بلاد فارس في التاريخ القديم هوعنوان لمضمون في مقالين، يعطي فهم وإدراك، ويزيح ستارماضي وتفكيررابض في العقل الباطن ما طفئت ناره عبرالأزمان، وهو كذلك تُراث مُحرِّك ومُمْتدّ، وكما يُقال الحاضرأعمى إذا لم يُعرف الماضي، والمستقبل يستل أحلامه من الحاضر، والتاريخ هو وعاء الزمان وحكاية البشر المدفونة، وما مضى عند دارسوه ليس أكوام من الورق الميت يعيش على الأرفف، بل ملاحم واحداث وأخبار أمم، وهو يتكرر بنفس الفواصل والألم.
يحدثنا التاريخ أن أبرزدولتين فارسيتين ظهرت وسادت في الماضي هي؛ الأخمينية في القرن السادس قبل الميلاد والتي أسقطها الإسكندر المقدوني، والثانية هي الساسانية بدايتها القرن الثالث ميلادي، وقد أزاحها العرب المسلمين في معركتي القادسية ونهاوند الشهرتين في القرن السابع ميلادي، والتي تم فيها تحرير جغرافية مواطن عرب وشعوب قديمة.
والمعروف أن بعد الفتح العربي الإسلامي لم يُقم للفُرْس بعدها حُكم مُستقل ذا توسع ونفوذ مُطلق يناطح مباشرة قوى كُبرى، بل حكمت بلاد فارس غالب أزمانها أعراق أُخرى غير آرية، منهم مثلا صفويين وإفشاريين وقاجاريين وهؤلاء أعراقهم طورانية.
بعدها عاد حُكم الفُرْس في دولة بهلوية استمرت من عام 1925م إلى 1979م، وانتهت على يد ثورة كان لها شأن تحكم ضمن مفهوم ولاية الفقية، وهي مُنْذُ نشأتها تحاول تصدير ثورتها وتُمَدَ أذرعها إلى خارج حدودها، حالمة لإستعادة إرثها الفارسي أتخذت فيه ميكافيلية وسائل تأثير وهيمنة.
إيران جغرافيتها قبل الفُرْس تُعتبرمن دول العالم القديم، وهي تقع في نقطة اتصال استراتيجية في منطقة الشرق الأوسط من جنوب شرق آسيا، وفي أرضها تم العثورعلى اثارلوجود الإنسان تعود إلى العصر الحجري القديم على الهضبة الايرانية في وادي كرمانشاه التي تبعد حوالى 525كم عن طهران باتجاه الغرب.
تلك الجغرافية خلال هذا التاريخ الطويل تعرضت لفترات عديدة لهجرات، وتوطن وغَزْو من خارجها.
أول حضارة رئيسية عُرفت في هذه الأرض هي حضارة العيلاميين، والإسم هذا نسبة لعيلام، وعيلام هو الإسم القديم لخوزستان (الأحواز)، والعيلاميون أقوام ساميون غير آريون.
هكذا صنفهم المُورخون وعلماء الأعراق.
استقر العيلاميون في جنوب غرب إيران في حدود سنة 3000 قبل الميلاد، أي قبل قدوم الأقوام الآرية وهما الفرس والميديون قرابة الألفي سنه قبل الميلاد.
وتعتبر حضارة (عيلام) التي تشكلت في صحراء خوزستان خاصة وفي مدينة شوش (سوسه) هي أقدم حضارة ظهرت في ايران، ويسمون وطنهم أوالأرض التي يعيشون عليها(حتمتي).
يذكر التاريخ إن نفوذ العيلاميون وصل ذروته في القرن الثالث عشر ق.
م حيث استطاعوا من احتلال بلاد وادي الرافدين وأخذوا الحجر (الِمسَلَّة) الذي كُتب عليه قانون حمورابي وأحضروه إلى شوش، حيث أُكتشفت هذه المِسَلَّة سنة 1902م اثناء التنقيب في شوش، وهي الآن موجوده في متحف اللوفر في باريس، وتاريخ المِسلَّة يرجع إلى 2000 سنة قبل الميلاد.
العيلاميون الذين يُعرفون بأنهم أكثر القبائل حضارة قبل الآريين بنوا المُدن المتعددة والمتطورة من مثل مدينة شوش، واشتهر ملوك عيلام في تشييد معابد لآلهتهم خصوصا في مدينة سوسه وأهمها الآلهة" زيكورات جغازنبيل" في خوزستان (الأحواز).
عرف العيلاميون الكتابة واستخدموها منذ الألف الثالثة قبل الميلاد، وكان الخط الذي يستخدمونه يسمى الخط الايلاميوهذه الكتابة ظهرت بموازاة الكتابة المسمارية التي ابتكرها السومريون في بلاد الرافدين.
عبرالتاريخ نشبت نزاعات ومعارك متعددة بين (عيلام) وحضارات وادي الرافدين سومر وبابل استمرت حتی سنة 550 ق.
م والتي أنتهت فيها دولة عيلام، وتمكن حينها الآريون ودولتهم الأخمينية من عيلام، بل استطاعوا هزيمة البابليين في بلاد الرافدين.
ولهذا التاريخ الفارسي بدايته بإنشاء اول دولة لهم على يد" كورش" الكبير الأخميني المولود عام 590 ق.
م، والأخمينيون هم أسرة فارسية.
كورش احتل ليديا(غرب اسيا الصغرى)، واجزاء كثيرة من الجزرالاغريقيه بعدها احتل المناطق حول نهر سيحون الذي يَصْب في الأورال مؤمنا بذلك حدوده الشرقية من هجمات القبائل الرحّل في آسيا الوسطى، والاحتلال الأكبر لكورش كان بابل عام 539ق.
م والتي تعتبر أقدم وأقوى حضارة باقية في بلاد الرافدين انذاك، ومملكة بابل تشمل بلاد ما بين النهرين وفينيقا(مناطق الساحلية لسوريا ولبنان وفلسطين).
في هذه العاصمة الأخمينية باسارغاد، استلهم كورش من بابل فنها المعماري الذي تمثل بالمنصات وتماثيل القصور البابلية والآشورية، وأضاف كورش الثيران المجنحه والجنيات اليها، وأخذ من الرموز المصرية الأعمدة وبذلك تجد كل هذه المؤثرات والنقوش الحجرية تم دمجها وانصهارها لتظهر فيها لمسات فارسية فنية تزينت فيها العاصمة باسارغاد.
كورش تُوفي عام 530ق.
م في حرب بلاد التتر وأوصى لابنه قمبيز بالملك، وقبره هو أكبر صرح باقٍ في العاصمه باسارغاد تزين بنقشٍ فوق البوابة للقبر مخطوط باللغة الفارسية القديمة والعيلامية والبابلية معناه" انا كورش الملك الأخميني".
وإلى مقال ثاني عن الدولة الساسانية وكيف أنتهت، ، تابع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك