وكالة الأناضول - ترامب يعلن التحدث لأول مرة مع "حزب الله" والتوصل لتهدئة مع إسرائيل يني شفق العربية - غزة.. استشهاد 9 فلسطينيين في عدوان جوي للاحتلال على منازل روسيا اليوم - صحفية أمريكية: الإعلام الغربي غبي في عجزه عن تخيل الحياة في روسيا دون بطاقات الدفع الأمريكية فرانس 24 - مونديال 2026: النيوزيلندي باين يلتقي بمن أطلق شهرته روسيا اليوم - الدفاع الروسية: إسقاط 272 مسيرة أوكرانية غربي البلاد فرانس 24 - إسرائيل ولبنان يتفقان على تنفيذ وقف لإطلاق النار وإبعاد عناصر حزب الله من قطاع جنوب الليطاني قناة التليفزيون العربي - مدير منظمة الصحة العالمية يحذّر: تفشي فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية ما زال خارج السيطرة روسيا اليوم - مونديال المليارات.. جوائز قياسية تنتظر منتخبات كأس العالم 2026 قناة الغد - احتجاجات في كوريا الجنوبية بسبب نقص أوراق الاقتراع يني شفق العربية - ترامب يتوقع تقدم مفاوضات إيران نهاية الأسبوع
عامة

"دوامة الامتحانات".. ضغط متصاعد ينهك عقول الطلبة

الغد
الغد منذ 1 شهر
1

عمان- ‎ يدخل أحمد (13 عاما) غرفته كل مساء، وعيناه محملتان بتعب وإرهاق وتوتر لا تنتهي. على طاولته ثلاثة كتب مفتوحة، وفي هاتفه تذكيرات باختبار يوم غد القصير، واختبار آخر بعد غد، والامتحان الشهري الأسبوع...

ملخص مرصد
يشكو آلاف الطلبة في الأردن من ضغط الامتحانات المتواصلة التي تطغى على حياتهم، ما يتسبب في إرهاق نفسي وجسدي. (بحسب) خبراء ومرشدين، فإن المنظومة التعليمية تركز على الحفظ والاستنساخ بدلاً من الفهم، ما يؤدي إلى نسيان سريع. الأسر تعاني أيضاً من هذا الواقع، حيث يتحول البيت إلى مركز تحضير مستمر للاختبارات.
  • أحمد (13 عاماً) يعاني من توتر مستمر بسبب كثرة الاختبارات القصيرة والشهرية والفصلية
  • الدكتور عايش النوايسة: المنظومة التعليمية تدور في حلقة مفرغة دون حلول واضحة
  • المرشدة رائدة الكيلاني: الإرهاق المعرفي يؤدي إلى فقدان الثقة بذاكرة الطلبة تدريجياً
من: أحمد، سارة، خالد، الدكتور عايش النوايسة، رائدة الكيلاني، نيفين الوادي، أم محمد أين: الأردن (عمان)

عمان- ‎ يدخل أحمد (13 عاما) غرفته كل مساء، وعيناه محملتان بتعب وإرهاق وتوتر لا تنتهي.

على طاولته ثلاثة كتب مفتوحة، وفي هاتفه تذكيرات باختبار يوم غد القصير، واختبار آخر بعد غد، والامتحان الشهري الأسبوع المقبل، فيما يقترب الامتحان الفصلي الذي يحتاج لتفرغ وتركيز كبير.

اضافة اعلانلم يعد في ذهن أحمد أي سؤال ترفيهي، كـ" متى يلعب ومتى يلتقي بأصدقائه؟ "، بل بات السؤال الوحيد: " كيف سيستطيع أن ينهي كل ذلك؟ ".

‎ولا يختلف حال أحمد عن آلاف الطلاب الذين يعيشون تحت وطأة هذا التوتر الذي لا ينتهي، حيث تتقاطع الاختبارات القصيرة مع الامتحانات الشهرية والفصلية ضمن جدول دراسي لا يرحم.

ذلك الأمر يستدعي وقفة أمام ما يجري خلف جدران الفصول الدراسية وما يعانيه الطلبة من إرهاق شديد.

إرهاق نفسي لا يغادر الطلبة‎وتروي سارة، بنبرة يملؤها الإرهاق، قائلة: " في الأسبوع الواحد أحيانا يكون لدي أربعة اختبارات قصيرة في أربع مواد مختلفة، وفي الوقت نفسه أحضر للامتحان الشهري.

أنام ساعات قليلة، وأصحو خائفة من أن أكون قد نسيت شيئا".

فقدت سارة هوايتها في الرسم منذ بداية العام الدراسي.

وتبين والدتها أن ابنتها لم تمس ألوانها منذ أشهر، وأن البيت كله يعيش على وقع توتر الامتحانات.

‎أما خالد (15 عاما)، وهو طالب في المرحلة الثانوية، فيجلس في غرفته يحفظ قوانين الفيزياء للمرة الثالثة في أسبوع واحد؛ إذ اجتاز الاختبار القصير، ثم الشهري، وها هو يستعد للفصلي في المادة ذاتها.

ويقول: " أحفظ وأنسى، وأحفظ من جديد.

لا أفهم لماذا نكرر الشيء نفسه ثلاث مرات في فترة وجيزة".

ويعاني خالد من صداع متكرر وصعوبة في التركيز، وقد ذهب إلى المرشد المدرسي بعد تراجع مستواه رغم اجتهاده، الفارق بين اجتهاده وتراجعه يختصره في جملة واحدة، " أنا مش ضعيف، أنا متعب".

الخبير التربوي الدكتور عايش النوايسة يرى أن الخلل ليس في تفصيلة هنا أو أخرى، بل في الفلسفة التي تقوم عليها المنظومة التعليمية؛ إذ بات التقييم مرادفا للحفظ واستنساخ المعلومات، بدلا من أن يكون مقياسا حقيقيا لمهارات الطالب وقدراته.

‎ويلفت النوايسة إلى تناقض كبير يعيشه الميدان التربوي يوميا؛ فبينما تنادي وزارة التربية بتطوير المهارات وتجويد التعليم على مستوى التوجيهات والوثائق الرسمية، تسير المدارس في الواقع على نهج مغاير، ما يزال يقدم الاختبار على الاستيعاب، والنتيجة على العملية.

‎وينوه النوايسة إلى أن الطالب الذي لا يشارك في اختيار طريقة تعلمه لا يتعلم في حقيقة الأمر، بل ينفذ.

وهذا وحده كاف لتفسير ظاهرة الحفظ المؤقت وما يعقبها من نسيان سريع.

‎غير أن الأخطر في تشخيص النوايسة هو الفراغ الذي يعقب النقد؛ إذ لا يقابله بديل واضح المعالم، ما يجعل المنظومة التعليمية تدور في حلقة مفرغة تعترف بخللها ولا تجرؤ على مغادرته.

قلق يتضاعف للفئة بين 12 و17 عاما‎وتؤكد المرشدة النفسية والتربوية رائدة الكيلاني أن العيادات النفسية تشهد ارتفاعا ملحوظا في أعداد الطلاب بسبب قلق الامتحانات، خاصة في الفئة العمرية بين 12 و17 عاما.

وتوضح" أن التعرض المتكرر لضغط الامتحانات من دون فترات تعاف كافية يفضي إلى ما نسميه الإرهاق المعرفي، حيث يفقد الدماغ قدرته على التخزين والاسترجاع بكفاءة".

‎وتنبه الكيلاني إلى خطورة ما تسميه" ثقافة الحفظ المؤقت"، إذ يتعلم الطالب أن يحفظ للاختبار ثم ينسى، ما يفقده الثقة بذاكرته تدريجيا ويضعف دافعيته نحو التعلم الحقيقي.

‎وتؤكد أن المشكلة ليست في الامتحان بوصفه أداة، بل في غياب التنسيق بين المعلمين من جهة، وبين أنواع التقييم من جهة أخرى.

وتبين: " حين تتزامن أربعة اختبارات في أسبوع واحد، فهذا يعني أن كل معلم يعمل في جزيرة معزولة، بمعزل عن الحمل الكلي الملقى على كاهل الطالب، ولا مجال للطالب إلا الدراسة للامتحان بعيدا عن الحياة الأخرى وعيش القلق المستمر".

الامتحان أداة قياس لا مصدر خوف‎وتشير المتخصصة في علم المكتبات والمعلومات نيفين الوادي، الحاصلة على درجة الماجستير في هذا التخصص، إلى أن الحل يكمن في" خريطة تقييم مدرسية"، توزع على المعلمين في بداية الفصل، تحدد الأسابيع المسموح فيها بالاختبارات وتلك المخصصة للتعلم والاستيعاب، مع تنويع أساليب التقييم لتشمل المشاريع والعروض التقديمية والتقييم الذاتي.

‎وتؤكد أن الامتحان أداة قياس؛ فحين يتحول إلى مصدر خوف، يفشل في تحقيق غايته التربوية.

‎وتلفت إلى أن الحالة النفسية والاجتماعية لا تشمل الطالب فقط، بل إن الأهالي أيضا يعانون هذا الضغط، ويشكون منه باستمرار على أمل أن تتغير سياسات المدارس التي تتبع هذا النظام.

‎تجلس أم محمد، وفي عينيها تعب من نوع آخر؛ فلديها ثلاثة أبناء في مراحل دراسية مختلفة، وجدول امتحاناتهم لا يكاد ينتهي.

فتقول: " كل ليلة واحد منهم عنده اختبار، البيت صار مثل مركز تحضير للامتحانات، ما في وقت للعيلة، ما في وقت للكلام، كل شيء صار امتحانات".

جودة التعليم لا تقاس بكثرة الامتحانات‎وتلفت أم محمد إلى أن أصغر أبنائها، البالغ عشرة أعوام، بات يصاب بألم في البطن قبل كل امتحان، وأن طبيب الأسرة أكد أن السبب نفسي بامتياز.

‎وتؤكد الكيلاني أنه أمام هذه الصور الإنسانية المتكررة، يبقى السؤال مشروعا وملحا: " هل نقيس بالامتحانات مستوى الطالب، أم مستوى قدرته على التحمل؟ وهل التعليم في جوهره يهدف إلى بناء إنسان، أم إلى إنتاج آلة حفظ واسترجاع؟ ".

‎ووفق قولها، فإن الإجابة تبدأ من الفصل الدراسي، حين يقرر المعلم والمدير معا أن الطالب أمامهما إنسان قبل أن يكون رقما في كشف العلامات.

وتبدأ أيضا من السياسات التعليمية، وبأن جودة التعليم لا تقاس بكثرة الامتحانات، بل بعمق ما يحمله الطالب حين يغادر المدرسة إلى الحياة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك