الرباط – «القدس العربي»: ينشغل الرأي العام المحلي في المغرب، هذه الأيام، بواقعة عنف زوجي حدث خلال إحدى حلقات برنامج «دار العرسان» على قناة «يوتيوب»، وهو مرتبط بالبرنامج الشهير «لالة العروسة» الذي يعرض حاليا على القناة التلفزيونية المغربية الأولى، حيث بلغ موسمه العشرين.
وكان لافتا للانتباه أن الزوجة الشابة (24 سنة) مارست العنف على زوجها الذي يصغرها بخمس سنوات، أمام أمّه وكذا أمام باقي الزيجات المشاركة في البرنامج الذي يندرج ضمن مسابقات تلفزيون الواقع.
ولم يقتصر الغضب على مشاهد العنف اللفظي والجسدي على الذكور وحدهم، بل امتد الغضب ليشمل النساء والفتيات على المنصات الاجتماعي، إذ اعتبر المنتقدون والمنتقدات أن «بطلة» الواقعة لا تمثل النساء المغربيات، بسبب قيامها بصفع شريك حياتها وضربه بالمكنسة، علاوة على توجيه شتائم إليه، أسالت دموع أمه في مشاهد نقلتها الصيغة الرقمية لبرنامج المسابقات بين الأزواج الذين يتطلعون إلى الظفر بشقة العمر كهدية وحفل زفاف كبير.
وقد أثارت واقعة العنف الزوجي في البرنامج المذكور غضب الرأي العام، وأدلى بدلوه فيها عدد من الكتاب والصحافيين والأسماء البارزة في المشهد الإعلامي المحلي.
وعمّ الاستياء بعدما وثّقت الكاميرات مشاهد اعتبرت ترويجا للعنف الزوجي وتطبيعا معه.
وتصدّر المقطع منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، حيث ظهرت الزوجة الشابة وهي تصفع زوجها وتوجه له عدة ضربات في مشاهد مختلفة، وتتعامل معه بحدة وعنف لفظي، مما أثار صدمة المتابعين، خاصة مع ظهور الزوج في حالة انكسار وتأثر بلغت حد البكاء.
أما الردود الشعبية، فقد تجلّت في انتقادات حادة وجهت عبر منصات التواصل الاجتماعي للمشاركة وإدارة البرنامج، واعتبر كثيرون ما حدث «إهانة للرجل» وضربا لـ «قيم الاحترام» التي ينبغي أن تسود في العلاقة الزوجية.
ووصلت تداعيات الواقعة إلى قبة البرلمان من خلال سؤال كتابي وجّهته نائبة برلمانية إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، منتقدة عرض مشاهد تتضمن «عنفا زوجيا» في برنامج يحظى بمتابعة واسعة، ومعتبرة ذلك تطبيعا مع سلوكيات مرفوضة قانونا وأخلاقا.
وزاد من حدة الجدل موقف الزوجة المشاركة، التي لم تبد أي ندم على ما حدث، واعتبرت أن الأمر «شأن خاص»، مؤكدة أنها تتصرف بعفوية.
في المقابل، تحدثت تقارير إعلامية عن إجراءات تأديبية اتخذتها إدارة البرنامج في حق الثنائي، شملت خصم نقط كعقوبة على السلوك العنيف.
واضطرت إدارة البرنامج إلى إصدار بيان توضيحي، أكدت فيه أن «دار العرسان» محتوى رقمي يبث حصريا على يوتيوب، ولا علاقة له بالقنوات التلفزيونية العمومية من حيث الإنتاج أو البث.
وأضافت أن علاقته ببرنامج «لالة العروسة» تقتصر على كبسولات يومية قصيرة تخضع لدفاتر التحملات (كراسة الشروط)، ولم تتضمن المشاهد المثيرة للجدل.
وأوضحت الإدارة في بيان اطلعت عليه «القدس العربي» أن البرنامج يقوم على فلسفة «الأكاديمية الاجتماعية» لاختبار مهارات التعايش وضبط النفس لدى الأزواج، بهدف مساعدتهم على بناء توازن أسري وتطوير مهارات التواصل تحت الضغط.
كما شددت على رفضها لأي سلوك يبرر العنف، مؤكدة أنها تتعامل بحزم مع هذه التصرفات عبر التنبيه أو التأطير أو اتخاذ إجراءات زجرية عند الاقتضاء.
ووفق البيان، فإن المقاطع المثيرة للجدل جاءت في سياق فتح نقاش مجتمعي حول تحديات الحياة الزوجية، مع التأكيد على عدم التدخل في توجيه الأحداث حفاظًا على عفوية التجربة.
ويرى عدد من المتتبعين أن الهرولة خلف الإثارة وحصد نسب عالية للمشاهدة (البوز) أدخلت مثل هذه البرامج في دورة إنتاج التفاهة، رغبة في تحقيق الانتشار الواسع، ولو كان ذلك على حساب العمق، والمحتوى الاجتماعي الواعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك