العربية نت - عملة بيتكوين تهبط لأدنى مستوى في أكثر من 3 أشهر العربي الجديد - الاحتلال يواصل عدوانه رغم إعلان واشنطن اتفاقاً لوقف النار قناه الحدث - توافق لبناني إسرائيلي على إنشاء "مناطق تجريبية" التلفزيون العربي - اتفاق مشروط لوقف إطلاق النار بلبنان.. طهران تنفي إحراز تقدم بالمفاوضات العربي الجديد - الاحتلال يواصل القصف رغم إعلان واشنطن اتفاقاً لوقف النار سكاي نيوز عربية - جلسة مخصصة لإيران تتحول لسجال بشأن "أحذية روبيو" التلفزيون العربي - اتفاق مشروط لوقف إطلاق النار بلبنان.. طهران تنفي إحراز تقدم بالمفاوضات العربي الجديد - الاحتلال يواصل القصف رغم إعلان واشنطن عن اتفاق لوقف النار روسيا اليوم - قيرغيزستان تنضم لأول مرة إلى عضوية مجلس الأمن الدولي وكالة شينخوا الصينية - البنك المركزي الصيني يضخ 50 مليون يوان من خلال عمليات سندات الخزانة خلال مايو
عامة

الأدب والمحاكم

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر
1

قرأت مؤخرا خبرا عن صدور حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات على الكاتب الجزائري بالفرنسية كمال داود، الذي عرف بروايته القصيرة المثيرة للجدل «معارضة الغريب»، الصادرة منذ عدة سنوات عن دار جاليمار كما أذكر، وهي س...

ملخص مرصد
صدر حكم بالسجن 3 سنوات على الكاتب الجزائري كمال داود بسبب روايته «حوريات»، التي تناولت فترة الصراع مع الجماعات الإسلامية في الجزائر دون استئذان إحدى الشخصيات المذكورة فيها. الحكم استند إلى قانون محلي يجرم إعادة إثارة مواضيع حساسة، رغم أن الرواية تندرج ضمن الإبداع الخيالي. الكاتب أكد أن الفن لا يمكن أن يكون نسخة طبق الأصل من الواقع، بل هو خليط من الخيال والواقع، مما يثير جدلاً حول حرية الإبداع في العالم العربي.
  • الحكم بالسجن 3 سنوات على كمال داود بسبب روايته «حوريات»
  • الرواية تناولت فترة الصراع مع الجماعات الإسلامية دون استئذان شخصية حقيقية
  • الحكم استند إلى قانون يجرم إعادة إثارة مواضيع حساسة
من: كمال داود أين: الجزائر

قرأت مؤخرا خبرا عن صدور حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات على الكاتب الجزائري بالفرنسية كمال داود، الذي عرف بروايته القصيرة المثيرة للجدل «معارضة الغريب»، الصادرة منذ عدة سنوات عن دار جاليمار كما أذكر، وهي سيرة إبداعية متخيلة للمواطن الجزائري الذي قتله الفرنسي في رواية «الغريب» لألبير كامو.

في رواية كمال داود، ثمة وجود للمواطن المحلي بحياته كاملة، أمه وحبيبته، وقريته التي يسكن فيها، ومهنته التي يسترزق منها، ومستقبله الذي ضاع، وكانت فعلا رواية مهمة، على الرغم من عدد صفحاتها المحدود.

الحكم صدر بسبب كتابته لرواية اسمها «حوريات»، تعرض فيها لمأزق الجزائر أيام الصراع مع الجماعات الإسلامية، وأعاد للأذهان سيرة فتاة عاشت تلك الفترة المرعبة من دون أن يستأذنها، كما يقول الحكم، وكان ثمة قانون هناك، كما يبدو، يجرم كل من ينكأ المواجع، ويعيد إلى الحياة الراهنة، تلك السيرة التي يراد لها أن تطمس، لما أحدثته من رعب إنساني، ونزيف دموي، ونزوح وسفر وهجرة.

تعليقي على خبر كهذا، هو أن الإبداع لا يمكن أن يعامل هكذا، ولا يوجد إبداع يستلف الواقع كما هو، ويعيد كتابته بالضبط كما كان، أو من الممكن أن يكون، هناك دائما كما أردد، خيال غير محدود، يمكن أن يعيد إنتاج الأحداث التي جرت، بحيث تمنح للنص صدمته التي تختلف تماما عن صدمة الواقع.

وعلى الرغم من أنني لم أقرأ رواية «حوريات» بعد، إلا أنني واثق أنها ليست القصة الحقيقية تماما، ولا تعيد إلى الأذهان ذكرى أليمة، بألم لا يمكن احتماله، مؤكد أنها سيرة جرح، لكن كتبت بإتقان كما كتبت معارضة «الغريب» من قبل، بحيث أمكننا قراءة نص تحس بأنك تعرفه، لكنك لا تستطيع إيجاد دليل واحد على المعرفة تلك، وهذا ما يمكن أن نسميه صناعة الكتابة التي نردد دائما: أنها شيء من الواقع، شيء من الخيال، وينتج النص الذي سيستمتع القارئ بمطالعته، والاستفادة منه.

كذلك مسألة مقاضاة المبدعين، أو التقليل من شأنهم، هذا نعتبره محاولات غير حكيمة للانتقاص من قيمة الفن، وجدارته في الجلوس متربعا في الحياة اليومية، تماما مثل الأكل والشرب والتعليم، الفن أداة راسخة منذ القدم، والمخطوطات التي يتم العثور عليها بشتى اللغات، في الحفريات الأثرية، وفيها قصائد تحتوي على توثيق كبير لحياة شعوب اندثرت، تؤكد أن الفن سابق لكثير من أدوات الحياة الأخرى.

وأذكر أنني قرأت مرة، أن وزير ثقافة في الهند، تحدث مع عدد من المبدعين، من كتاب وشعراء، واصفا وظيفتهم بأنها ليست وظيفة ولا تهم أحدا، وكان أن حصد استياء كبيرا، فالوزير لا يعرف ما هي الثقافة، ولا يستطيع أن يتخيل أن شاعرا مجيدا واحدا، يمكن أن يعادل عشرات الموظفين الذين تتكدس بهم المكاتب الحكومية في وزارته.

وكنت كتبت مرة عن كتاب اسمه: أدباء أمام المحاكم، للألماني يورغ ديتل، وفيه تجميع لسير عدد كبير من الكتاب والشعراء والمسرحيين الألمان في القرون الماضية، وقفوا جميعا أمام المحاكم، وصدرت في حق بعضهم أحكام بالإعدام، لمجرد أنهم كتبوا نصوصا لم تعجب المتنفذين هناك.

هذا الكتاب الذي شارك في ترجمته عن الألمانية سمير جريس، صادم فعلا، ويوضح خطورة الإبداع في مجتمعات لا تفهم الإبداع، وبالطبع تطورت ألمانيا وأوروبا عموما منذ ذلك الحين، ولم يعد من السهل أن يقف كاتب أمام محكمة بسبب نص كتبه، ما لم يكن نصه خرج تماما عن كل الأعراف، وهذا أيضا قد لا يسأل عليه، بينما نحن في العالم العربي ما زلنا نقف في بداية الطريق، نكتب بحذر، وننشر بحذر، ولا يستطيع الكاتب مهما كان جريئا أن يعبر عن جرأته في الكتابة.

هذا الحديث المؤلم، يقودني إلى السيرة الذاتية، وهي مادة عظيمة لو كتبت كما هي، وبالطبع لن تكتب كما هي أبدا، لأن هناك اعتبارات كثيرة في بلادنا لا يمكن قهرها لكتابة سيرة حقيقية، لن يكتب أحد إلا نادرا، أن أباه كان مجرما، أو متلصصا، أو يسيء معاملة أسرته، لن تقول كاتبة إلا نادرا أنها نشأت في بيت مفكك، وتمارس فيه كل العيوب الأخلاقية، وهناك كتاب تعرضوا للتحرش في طفولتهم، وقد يكون ذلك من أقرباء لصيقين بالأسرة، لكن لا أحد يكتب ذلك، كل الذي يكتب في السيرة الذاتية العربية.

أمجاد في الدراسة، والحياة الاجتماعية، وفخر بالأسرة، وأن الأب كان يشجع والأم أيضا كانت تشجع، والأخوان كانوا شديدي التهذيب والخجل، عاشوا حياتهم هكذا.

وقد كتبت سيرا عدة، لكنها ليست سيرا ذاتية بالمعنى المفهوم للسير، إنها سير للوظيفة أكثر، للحياة داخل الوظيفة، والأشخاص الذين كنت ألتقيهم وأعالجهم، وقد نجحت هذه السير، لأن القارئ العربي من ضمن خصائصه، الشغف بكل ما يكتب عليه سيرة، ولو أردت كتابة سيرتي الحقيقية لوجدت الأمر صعبا، فلا بد من نواقص أو أخطاء أو نتوءات حادة لن تكتب فيها، مثلا أن كتابتي للشعر وأنا طالب في المرحلة المتوسطة، لم تكن تعجب والدي الذي كان يودني تلميذا أكاديميا فقط، لا يشغل ذهني أي شيء، هو يشجع على القراءة، وتعلمنا القراءة بسبب تدريبه ومكتبته، لكن الكتابة مسألة أخرى لها توابعها، كما كان يرى، وكنت أكتب القصائد سرا، وأخبئها حتى لا تحدث لي مشكلة في البيت.

وقس على ذلك الكثير من التصرفات المزعجة التي كانت موجودة عند الأقارب والجيران، ويمكن أن تحدث مشاكل بلا حصر لو كتبت الآن، حتى الحوار الذي يعتبر مدخلا بسيطا لعالم المبدعين، هناك من يتردد في إجرائه خوفا من الأسئلة التي قد تحرجه.

عموما، علينا الاستمرار في الدرب، سلسا كان أم شاقا، ومثل هذا الحكم الصادر بحق داود، لا أعتقد سيؤثر عليه، فهو كاتب في النهاية، سيكتب ما يكتبه من دون وصاية من أحد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك