وألقى الوزير محمد عبد اللطيف، كلمة خلال افتتاح الملتقى رحب خلالها بالحضور من المسؤولين، وشركاء التنمية، وقادة الصناعة.
وقال الوزير: " لطالما تحدثنا، على مدار سنوات، عن إعداد الطلاب لوظائف المستقبل، واليوم، أصبح السؤال أبسط، وهو هل ننجح بالفعل في إدماجهم في سوق العمل"، مشيرا إلى أن التعليم الذي لا يقود إلى فرصة، لا يكفي، والنظام الذي يعد دون أن يمكن من التوظيف، يحتاج إلى التطوير.
وأوضح أن هذا الملتقى ليس مجرد فعالية، بل رسالة، تؤكد العمل على غلق الفجوة بين التعليم والتوظيف، ورسالة بأن التعليم الفني في مصر لم يعد مسارا موازيا، بل أصبح ركيزة أساسية للتنمية الوطنية، مشيرا إلى أن هذا اللقاء يحمل أهمية خاصة، حيث يتم إطلاق المبادرة للمرة الأولى على المستوى المركزي للوزارة، بما يعكس أولوية هذا الملف لدى الدولة.
وأضاف أن الأهم من ذلك، أن يتم الجمع بين عالمين لم يعد مقبولا أن يعملا بمعزل عن بعضهما، وهما الفصل الدراسي، وسوق العمل، موضحا أن خلف كل خريج فرصة ينتظرها، وأسرة تسعى للاستقرار، ووطن يستثمر في مستقبله.
وفي ذات السياق، أشار الوزير إلى أنه يتم اليوم، طرح ما يقرب من 15 ألف فرصة عمل لخريجي التعليم الفني بمختلف تخصصاته، وهذا يعكس ثقة قطاع الصناعة في قدرات الخريجين، ويؤكد الانتقال من مرحلة المحادثات إلى مرحلة التنفيذ.
وأوضح محمد عبد اللطيف، أنه تم اتخاذ قرار استراتيجي واضح؛ يتمثل فى الانتقال من التعليم من أجل التأهيل، إلى التعليم من أجل التوظيف، مشيرا إلى أن هذا ليس شعارا، بل تحول هيكلي، فلم يعد دور الوزارة مقتصرا على إعداد الطلاب داخل الفصول، بل يمتد ليشمل ضمان اندماجهم الفعال في سوق العمل.
وأضاف الوزير أن هذا التحول يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تعزيز الجاهزية العملية للخريجين، ليس فقط بالمعرفة، بل بالمهارات، وليس فقط بالنظرية، بل بالتطبيق، ومواءمة البرامج التعليمية مع الاحتياجات الفعلية للقطاعات الإنتاجية، حيث أن الصناعة لم تعد شريكا في نهاية العملية، بل أصبحت شريكا في تصميمها منذ البداية، إلى جانب إنشاء مسارات مباشرة للتوظيف، وواضحة ومنظمة ومتاحة للجميع، مؤكدا أن هذا الملتقى يجسد هذا التوجه بشكل مباشر.
وأكد أن الوزارة لا تعمل وفق نموذج واحد، بل ضمن منظومة متكاملة تشمل التعليم الصناعي، والزراعي، والتجاري، والفندقي، والسياحي، ونظام التعليم والتدريب المزدوج، ومدارس التكنولوجيا التطبيقية، موضحا أنه تم تطوير أكثر من 80% من مناهج التعليم الفني وفقا لمنهجية قائمة على الجدارات، وبمشاركة فعالة من شركاء الصناعة والتنمية، إلى جانب استحداث أكثر من 30 تخصصا حديثا، في استجابة مباشرة لاحتياجات سوق العمل ويتم تطبيقه في مختلف أنحاء الجمهورية.
وتابع أن خريجي التعليم الفنى أصبحوا يمتلكون اليوم مهارات تؤهلهم ليس فقط للالتحاق بسوق العمل، بل للمساهمة في نموه وتطويره، قائلا: " الإصلاح لا يتوقف عند بوابة المدرسة، فهذا الملتقى يترجم هذه المنظومة إلى فرص حقيقية، من خلال إتاحة تواصل مباشر بين الخريجين وأصحاب الأعمال، وإجراء مقابلات توظيف فورية، وتوفير مسارات دخول مباشرة إلى سوق العمل"، مؤكدا أن الملتقى لا يمثل معرض توظيف بالمعنى التقليدي، بل جسرا مؤسسيا يربط التعليم بالاقتصاد، حيث يبنى هذا الجسر من خلال الشراكة.
وأكد الوزير أن التعاون بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، واتحاد الصناعات المصرية، يمثل نموذجا نسعى إلى تعزيزه وتوسيعه، لأن أي نظام تعليمي لا يمكن أن ينجح في عزلة، ولا يمكن لسوق العمل أن يزدهر دون تكامل مع التعليم.
وأوضح أن رسالة الوزارة اليوم واضحة وهى توفير كوادر مؤهلة، وبناء آليات وصول فعالة، مع دعوة شركاء الصناعة للمشاركة فى توظيف هذه الكوادر، وتنمية مهاراتها داخل مؤسساتكم، بما يسهم في بناء اقتصاد وطني قائم على الإنتاجية والمهارة، مؤكدا أن مستقبل العمل ليس قادما، بل هو حاضر بالفعل، وأن المسئولية لا تقتصر على مواكبته فقط، بل تمتد إلى قيادته.
واختتم الوزير محمد عبد اللطيف كلمته، مؤكدا أن كل فرصة عمل يتم توفيرها اليوم ليست مجرد وظيفة، بل تمثل استقرارا، وكرامة، وتقدم، واستثمارا مباشرا في مستقبل مصر، موجها بأهمية التحرك نحو التنفيذ الفعلى، وضمان خروج كل خريج ليس فقط بشهادة بل بمسار واضح، وبمواصلة بناء نظام تعليمي يبدأ من داخل الفصل، ولا ينتهى عنده، بل يمتد ليعيد تعريف دور التعليم في التنمية الوطنية.
ومن جانبها، أعربت الدكتورة ريجينا كوالمان، مديرة الوكالة الألمانية للتعاون الدولي" GIZ" عن سعادتها بالمشاركة في هذا الحدث الهام، الذي يمثل منصة فعالة لتعزيز التعاون بين مصر وألمانيا في مجال التعليم الفني، وفتح آفاق واعدة أمام الشباب لدخول سوق العمل.
وأكدت كوالمان أن هذا المؤتمر يعكس نموذجا ناجحا للتعاون بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، بدعم من اتحاد الصناعات المصرية وشركاء التنمية، بما يسهم في تحقيق التكامل بين التعليم الفني واحتياجات سوق العمل.
وأشارت إلى أن" أسبوع التوظيف" يهدف إلى دعم انتقال خريجي التعليم الفني إلى وظائف منتجة ولائقة، خاصة في القطاعات الواعدة، وعلى رأسها المهن الخضراء، بما يتماشى مع متطلبات الاقتصاد الحديث وسوق العمل المتطور.
وأوضحت أن المؤتمر يشهد مشاركة واسعة من شركات القطاع الخاص في مجالات متعددة، ويوفر آلاف فرص العمل والتدريب، مما يعكس أهمية النهج القائم على الشراكة في تحقيق نتائج ملموسة في ملف التوظيف، وإتاحة فرص حقيقية أمام الشباب.
وأضافت أن مصر تشهد مرحلة مهمة من التحول نحو الاقتصاد الأخضر والمستدام، مؤكدة التزام التعاون الألماني بدعم جهود الدولة المصرية في هذا الاتجاه، من خلال تمكين الشباب بالمهارات والكفاءات اللازمة لمواكبة هذا التحول، مشيرة إلى أن التعليم الفني يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية، لما له من دور محوري في إعداد كوادر مؤهلة قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل المتغيرة.
كما أكدت أن تعزيز مشاركة المرأة وتمكينها اقتصاديا يعدان عنصرين أساسيين لبناء قوة عاملة أكثر كفاءة واستدامة، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية الشاملة.
واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن هذه المبادرات تمثل نموذجا ناجحا للتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص وشركاء التنمية، بما يسهم في تمكين الشباب، رجالا ونساء، من بناء مستقبلهم والمشاركة الفعالة في تنمية المجتمع.
وشهد الملتقى تنظيم معرض توظيفي موسع، بمشاركة واسعة تصل إلى متوسط 50 شركة يوميا من كبرى الكيانات الصناعية والتجارية، في مشهد يعكس تنامي ثقة سوق العمل في كفاءة خريجي التعليم الفني المصري، وقدرتهم على تلبية احتياجات مختلف القطاعات الإنتاجية، وبما يتيح للطلاب والخريجين التعرف المباشر على فرص العمل والتدريب المتاحة والتواصل مع ممثلي كبرى المؤسسات الصناعية والتجارية.
كما يتضمن الملتقى عددا من الجلسات المتخصصة على مدار انعقاده، تتناول مسارات التعليم الفنى الصناعى، والفندقى والتجارى والزراعى، وتشتمل على التوجيه والإرشاد المهني، واستعراض الفرص التعليمية والتوظيفية المتاحة لطلاب وخريجي التعليم الفني، إلى جانب مناقشة الاقتصاد الأخضر وفرص العمل المرتبطة به في مختلف القطاعات، فضلا عن التوعية بحقوق وواجبات العمل مع التركيز على دعم وتمكين المرأة في سوق العمل في إطار قانون العمل.
وحضر من جانب وزارة التربية والتعليم، الدكتور أيمن بهاء الدين نائب الوزير، والدكتور أكرم حسن مساعد الوزير للمبادرات الرئاسية وتطوير المناهج، والدكتور رمضان محمد مساعد الوزير للتقييم ونظم الامتحانات، والدكتور عمرو بصيلة رئيس الإدارة المركزية لتطوير التعليم الفنى ومدير وحدة تشغيل وإدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية، والدكتورة أمانى قرنى رئيس الإدارة المركزية للتعليم الفنى، نادية عبد الله مستشار الوزير لشئون المعلمين، والدكتورة فاتن عزازى رئيس مجلس إدارة المعاهد القومية، وممثلي عدد من المؤسسات الدولية وعدد من مديري مديريات التربية والتعليم وقيادات الوزارة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك