لم يكن طريق المهاجم الإيراني مهدي طارمي نحو النجومية مفروشًا بالورود، بل كان مليئًا بالتحديات والعقبات التي حولها إلى محطات نجاح صنعت منه أحد أبرز المهاجمين الآسيويين خلال العقد الأخير.
فمن مدينة بوشهر الساحلية جنوب إيران، انطلقت رحلة لاعب تحول من موهبة محلية مغمورة إلى اسم لامع في الملاعب الأوروبية، وقائد هجومي للمنتخب الإيراني في أهم المحافل الدولية.
وُلد طارمي في 18 يوليو 1992 بمدينة بوشهر، ونشأ في أسرة تعشق كرة القدم، حيث مارس والده علي شاه طارمي اللعبة على مستوى الهواة، بينما سار شقيقه الأكبر محمد في الطريق نفسه.
بدأ مهدي مسيرته الكروية في أكاديمية برق بوشهر قبل أن ينتقل إلى فرق الناشئين في إيرانجوان، ليضع أولى لبنات مشواره الاحترافي.
انطلقت مسيرته مع فريق شاهين بوشهر عام 2010، لكن ظهوره كان محدودًا، قبل أن يعود إلى إيرانجوان ويقدم مستويات لافتة جعلته أحد أبرز المهاجمين الصاعدين في دوري الدرجة الثانية الإيراني.
وسجل 12 هدفًا في 22 مباراة خلال موسم 2013 /2014، ما لفت أنظار الأندية الكبرى في البلاد.
وجاءت نقطة التحول الحقيقية عندما انضم إلى طارمي إلى بيرسبوليس عام 2014.
وهناك بدأت موهبته في الظهور على نطاق واسع، إذ تحول إلى الهداف الأول للفريق وأحد أبرز نجوم الدوري الإيراني.
وخلال أربعة مواسم بقميص بيرسبوليس خاض 87 مباراة في الدوري سجل خلالها 45 هدفًا، كما توج بلقب هداف الدوري الإيراني مرتين متتاليتين في موسمي 2015 /2016 و2016/ 2017، ليؤكد مكانته كأحد أفضل المهاجمين في تاريخ المسابقة خلال تلك الفترة.
بعد نجاحه المحلي، خاض طارمي أول تجربة احترافية خارج إيران عبر بوابة نادي الغرافة القطري مطلع عام 2018.
ورغم أن التجربة لم تستمر طويلًا، فإنها شكلت جسر العبور نحو أوروبا، حيث انتقل في صيف 2019 إلى ريو آفي البرتغالي.
وفي البرتغال، انفجرت قدرات المهاجم الإيراني بشكل لافت.
ففي موسمه الأول مع ريو آفي سجل 18 هدفًا وتصدر قائمة هدافي الدوري البرتغالي بالمشاركة، ليصبح أحد أكثر اللاعبين متابعة في البلاد.
ولم ينتظر كثيرًا قبل أن ينتقل إلى العملاق البرتغالي بورتو في صيف 2020.
وخلال أربعة مواسم مع بورتو، عاش طارمي أفضل فترات مسيرته الاحترافية.
فقد سجل 64 هدفًا في 122 مباراة بالدوري، وأسهم في تتويج الفريق بعدة ألقاب محلية، أبرزها الدوري البرتغالي وكأس البرتغال وكأس الرابطة.
كما أصبح أحد نجوم الفريق في المسابقات الأوروبية، وترك بصمة خالدة عندما سجل هدفًا استثنائيًا بمقصية رائعة في شباك تشيلسي بدوري أبطال أوروبا عام 2021، وهو الهدف الذي فاز بجائزة أفضل هدف في البطولة وأصبح من أشهر أهداف المسابقة في السنوات الأخيرة.
نجاحاته في البرتغال فتحت أمامه أبواب أحد أكبر أندية أوروبا، لينضم إلى إنتر ميلان الإيطالي عام 2024.
ورغم أن تجربته هناك لم تشهد الأرقام التهديفية نفسها التي حققها في بورتو، فإنه لعب دورًا مهمًا في مشوار الفريق نحو نهائي دوري أبطال أوروبا 2025، ليصبح ثاني لاعب إيراني في التاريخ يبلغ المباراة النهائية للمسابقة القارية الأبرز.
وفي صيف 2025، انتقل طارمي إلى أولمبياكوس اليوناني، حيث واصل إثبات قدراته التهديفية، وسجل عشرة أهداف في أول مواسمه بالدوري اليوناني، مؤكدًا أن عامل السن لم يؤثر على فعاليته داخل منطقة الجزاء.
وعلى الصعيد الدولي، يبقى طارمي أحد أبرز نجوم الكرة الإيرانية في العصر الحديث.
فمنذ ظهوره الأول مع المنتخب الأول عام 2015، خاض أكثر من 100 مباراة دولية وسجل 60 هدفًا، ليحتل مكانة متقدمة بين هدافي المنتخب التاريخيين.
كما شارك في نسختي كأس العالم 2018 و2022، إضافة إلى بطولتي كأس آسيا 2019 و2023.
وشهد مونديال قطر 2022 واحدة من أبرز لحظاته الدولية عندما سجل هدفين في مرمى منتخب إنجلترا رغم خسارة إيران بنتيجة ثقيلة، ليؤكد قدرته على التألق أمام أكبر المنتخبات العالمية.
وبين الملاعب الإيرانية والبرتغالية والإيطالية واليونانية، نجح طارمي في بناء مسيرة استثنائية جعلته أحد أبرز سفراء كرة القدم الإيرانية في أوروبا.
ورغم بلوغه الثالثة والثلاثين من عمره، فإنه لا يزال يمثل السلاح الهجومي الأهم للمنتخب الإيراني، ويطمح إلى قيادة بلاده في نهائيات كأس العالم 2026، في فصل جديد من رحلة لاعب لم يتوقف يومًا عن تحدي التوقعات وصناعة الإنجازات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك