في كواليس السينما القديمة، لم تكن الكاميرا دائمًا تلتقط الجمال فقط، بل كانت تخفي خلفها لحظات قاسية وحقيقية من الألم والمخاطرة، ومن بين تلك الحكايات، تظل قصة الفنانة الراحلة نعيمة عاكف في فيلم بحر الغرام واحدة من أكثر القصص إثارة ودهشة، حيث امتزج الفن بالخطر الحقيقي داخل أمواج البحر الهائجة، فما السبب الغريب وراء مشهد كاد يودي بحياتها تحت الأمواج؟مشهد تحت العاصفة وبداية الكارثةبلغت العاصفة أقصى قوتها أثناء تصوير أحد المشاهد البحرية، وكانت نعيمة عاكف تتشبث بالصاري وسط أمواج ترتفع وتهبط بعنف شديد، وفي لحظة مفاجئة، طلب منها المخرج حسين فوزي أن تلقي بنفسها في البحر، على أن يتلقاها الفنان رشدي أباظة وآخرون أثناء التصوير وبالفعل قفزت نعيمة في المياه المتلاطمة، وسط برد قارس وأمواج عنيفة، في مشهد حقيقي لم يكن فيه أي بديل سينمائي، بحسب روايتها في حديث صحفي عام 1955.
لم تكن تلك المرة الوحيدة التي تعرضت فيها نعيمة للخطر، ففي مشهد آخر أثناء التصوير بين سنابل القمح، تمزقت ساقاها ونزفت بشكل شديد، ما اضطر فريق العمل لإيقاف التصوير وإسعافها فورًا ورغم الألم استمرت في العمل لاحقًا، مؤكدة في حوار قديم أنها لم تواجه صعوبة في أي عمل مثلما واجهت في هذا الفيلم تحديدًا.
كان التصوير يبدأ في الخامسة صباحًا ويستمر حتى المساء، وأحيانًا يمتد حتى ساعات الليل المتأخرة كما أشارت إلى أن المخرج حسين فوزي كان صارمًا للغاية، يصرخ ويوجه التعليمات بصوت يعلو على صوت البحر نفسه أثناء العواصف.
ورغم ذلك، كان في موقع التصوير حالة من الدعابة خففت من صعوبة الأجواء، بوجود نجوم مثل يوسف وهبي والسيد بدير وعبد السلام النابلسي، حيث حاول المخرج استغلال الطبيعة بأقصى طاقتها، فانتظر العواصف الطبيعية لتصوير مشاهد البحر، ما جعل العمل أكثر واقعية لكنه أيضًا أكثر خطورة على فريقه.
وقد تم تصوير أغلب مشاهد الفيلم في منطقة رأس البر، وسط ظروف جوية قاسية لم تكن سهلة على الإطلاق، حيث تظل قصة نعيمة عاكف في بحر الغرام شهادة على مرحلة كان فيها الفن يعتمد على الجرأة والمجازفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك