يواجه قطاع البتروكيماويات الصيني المثقل بالمشكلات تداعيات قرار وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على إحدى أكبر شركات تكرير النفط الخاصة في الصين بسبب علاقاتها مع إيران.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية إدراج شركة هنغلي بتروكيميكال" داليان" للتكرير على قائمتها السوداء، بسبب علاقاتها مع إيران.
وقال لياو نا، مؤسس شركة جي إل كونسالتنج المتخصصة في تحليل قطاعي الطاقة والصناعة بالصين: " مع استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لزيارة بكين في مايو، تعتبر هذه الخطوة بمثابة ورقة ضغط تستخدمها واشنطن، نظراً لعدم إحراز أي تقدم في الحرب مع إيران ومضيق هرمز"، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية" د ب أ".
وحتى الآن، ونظراً لتخوفها من التداعيات الاقتصادية والدبلوماسية، استهدفت جهود واشنطن الشركات والمنشآت الصينية النفطية الصغيرة لحرمان إيران من أبرز عملائها بعيداً عن العقوبات الأميركية.
وانخفضت أسهم شركة هنغلي 10% اليوم الاثنين، ورداً على سؤال حول هذا القرار خلال مؤتمر صحفي اعتيادي اليوم، دعت وزارة الخارجية الصينية الولايات المتحدة إلى التوقفعن إساءة استخدام العقوبات وقالت إنها ستحمي حقوق الشركات الصينية.
وفرضت إدارة ترامب بالفعل عقوبات على العديد من شركات التكرير المستقلة الأخرى، بما في ذلك مجموعة خيبي شينهاي الكيميائية، وشاندونغ شوقوانغ لوتشينغ للبتروكيماويات.
في المقابل، تعد شركة هنغلي مثالاً على أحدث شركات تكرير النفط الخاصة في الصين، حيث تمتلك مجمعاً ضخماً لمعالجة النفط والمواد الكيميائية في مقاطعة لياونينج شمال شرق البلاد.
ورغم وجود عدد كبير من الشركات الصغيرة المستقلة التي تعمل في نشاط تكرير النفط والبتروكيماويات في الصين - ما يعرف بـ" مصانع الشاي" - إلا أن بعض هذه الشركات مثل" هنغلي" أصبحت الآن كيانات عملاقة.
ويمثل القطاع الخاص ما يصل إلى ثلث طاقة التكرير في الصين التي تعتبر أمن الطاقة أولوية لا جدال فيها.
وقالت إريكا داونز، الباحثة الرئيسية في مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا التي أمضت سنوات في دراسة سياسات الطاقة العالمية: " تعد العقوبات المفروضة على هنغلي تصعيداً، تمثل هنجلي أيضاً نموذجاً مثالياً لمرافق التكرير والبتروكيماويات المتكاملة التي تسعى بكين للتركيز عليها".
ولطالما كانت الصين أكبر مشتر منفرد لشحنات النفط من طهران، والتي يصل الكثير منها بشكلٍ غير مباشر وعبر مصافي تكرير خاصة، ثم يتم تحويله إلى بنزين وديزل ومنتجات نفطية أخرى، ولا تظهر بيانات الجمارك الصينية هذه التجارة، إذ يعود تاريخ آخر شحنة رسمية مسجلة من النفط الإيراني للصين إلى سنوات عديدة.
من ناحيتها أعلنت شركة هنغلي في بيان أمس أن الاتهامات الأميركية" لا أساس لها من الصحة"، إذ لم تقم بأي تعامل تجاري مع إيران، وأن جميع موردي النفط الخام ملتزمون بضمان عدم استيراد شحناتهم من مناطق خاضعة للعقوبات الأميركية.
وأضافت الشركة أنها تمتلك مخزونات كافية من النفط الخام لتغطية احتياجاتها لأكثر من ثلاثة أشهر، وأن عمليات الشراء لم تتأثر، على الرغم من أنها ستسدد قيمة مشترياتها باليوان الصيني وليس بالدولار الأميركي في المستقبل بسبب العقوبات الأميركية عليها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك