Independent عربية - رئيس وزراء الصومال السابق: قوات حكومية هاجمتني في مقديشو CNN بالعربية - بين شعارات الفِرق والتطريز.. مصمم بريطاني يحوّل القمصان الرياضية إلى أعمال فنية روسيا اليوم - جلسة الشؤون الخارجية بالكونغرس تتحول إلى سجال حول حذاء الوزير (فيديو) وكالة الأناضول - سيول.. وزير خارجية تركيا يلتقي نظيره الكوري الجنوبي روسيا اليوم - إيران تحيي الذكرى السابعة والثلاثين لرحيل الإمام الخميني Independent عربية - غارات على جنوب لبنان بعد ساعات على التوصل لوقف مشروط لإطلاق النار وكالة الأناضول - ترامب يتحدث عن احتمال التوصل لاتفاق مع إيران نهاية الأسبوع التلفزيون العربي - الجيش الأميركي يعلن مقتل شخصين باستهداف قارب في المحيط الهادىء CNN بالعربية - الكويت.. تداول فيديو يرصد تعامل الدفاعات الجوية مع صواريخ والداخلية تتحرك روسيا اليوم - فنلندا: كنا مستعدين لإسقاط المسيّرات الأوكرانية المتجهة نحو بطرسبورغ الروسية
عامة

هل تنتهي حرب السودان؟ لحظة حسم للمدنيين

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 شهر
1

لم يعد المشهد السوداني اليوم كما كان قبل أشهر؛ فالتطورات الميدانية المتسارعة، وتراجع نفوذ قوات" الدعم السريع" في عدد من مناطق سيطرتها، واستسلام أو إعادة تموضع بعض قادتها، كل ذلك يطرح سؤالا مركزيا: أَن...

ملخص مرصد
يشير الخبر إلى تراجع نفوذ قوات الدعم السريع في السودان، ما يثير تساؤلات حول نهاية الحرب أو إعادة تشكيل موازين القوة. كما يبرز ضعف القوى المدنية السودانية، التي تعاني من انقسامات حادة، وغياب مشروع سياسي موحد، ما يعيق فرص انتقال ديمقراطي حقيقي. ويؤكد الخبر أن أي حل يتطلب تحالفاً مدنياً متماسكاً، وليس مجرد دعوات للوحدة.
  • تراجع نفوذ قوات الدعم السريع في مناطق سيطرتها بالسودان
  • القوى المدنية السودانية تعاني من انقسامات حادة وغياب مشروع موحد
  • المؤسسة العسكرية تستغل التراجع لتعزيز هيمنتها السياسية
من: قوات الدعم السريع، القوات المسلحة السودانية، القوى المدنية السودانية أين: السودان

لم يعد المشهد السوداني اليوم كما كان قبل أشهر؛ فالتطورات الميدانية المتسارعة، وتراجع نفوذ قوات" الدعم السريع" في عدد من مناطق سيطرتها، واستسلام أو إعادة تموضع بعض قادتها، كل ذلك يطرح سؤالا مركزيا: أَنحن أمام بداية نهاية الحرب، أم مجرد إعادة تشكيل لموازين القوة؟ والأهم من ذلك: هل تستطيع القوى المدنية السودانية التقاط هذه اللحظة النادرة لفرض مسار انتقال سياسي حقيقي؟قد يبدو للوهلة الأولى أن الإجابة سهلة، وأن" الكرة باتت في ملعب المدنيين"، كما يقال، غير أن هذه العبارة -على جاذبيتها- تختزل واقعا أكثر تعقيدا وتشابكا؛ فالحروب الأهلية لا تنتهي بمجرد تراجع طرف، بل تُعاد صياغتها سياسيا عبر توازنات دقيقة، وغالبا ما يُعاد إنتاج السلطة فيها بأشكال مختلفة، ما لم تتوفر قوة مدنية منظمة وقادرة على فرض مشروع بديل.

منذ اندلاع الحرب، عانت القوى المدنية السودانية من تفكك غير مسبوق، تجلى في انقسامات حادة، وصراعات خطابية، وتنافس على الشرعية التمثيليةفي هذا السياق، لا يمكن فهم التحولات الجارية دون التوقف عند حقيقة أن قوات الدعم السريع، رغم تراجعها النسبي، لا تزال فاعلا عسكريا واقتصاديا مهما؛ فهي ليست مجرد ميليشيا تقليدية يمكن تفكيكها بسهولة، بل شبكة معقدة من المصالح والولاءات والامتدادات الإقليمية.

وبالتالي، فإن أي حديث عن" نهاية قريبة" لها يظل سابقا لأوانه، بل وربما مضللا إن لم يُقرأ ضمن سياق إعادة التموضع لا الانهيار الكامل.

في المقابل، تبرز القوات المسلحة السودانية كطرف يسعى إلى استثمار هذا التراجع لتعزيز موقعه، لا عسكريا فقط، بل سياسيا أيضا.

فالمؤسسة العسكرية، التي استعادت جزءا من شرعيتها عبر خطاب" حماية الدولة"، قد لا ترى في هذه اللحظة فرصة للانتقال المدني بقدر ما تراها مناسبة لإعادة تثبيت هيمنتها، مستندة إلى منطق الأمر الواقع.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى: اللحظة التي قد تبدو مواتية لعودة المدنيين، ظاهريا، قد تتحول عمليا إلى لحظة إعادة إنتاج للسلطة العسكرية، إن لم تكن القوى المدنية مستعدة لملء الفراغ.

المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب الفرصة، بل في هشاشة الفاعل المدني نفسه؛ فمنذ اندلاع الحرب، عانت القوى المدنية السودانية من تفكك غير مسبوق، تجلى في انقسامات حادة، وصراعات خطابية، وتنافس على الشرعية التمثيلية.

هذا التفكك لم يكن مجرد خلاف سياسي عابر، بل تحول إلى عائق بنيوي يمنع تشكل مركز قرار مدني موحد.

أزمة القوى المدنية اليوم ثلاثية الأبعاد: أزمة ثقة، وأزمة قيادة، وأزمة مشروع.

فالثقة بين مكوناتها تآكلت نتيجة تراكمات ما قبل الحرب، والقيادة أصبحت موزعة بين منصات متعددة بلا مركز واضح، أما المشروع السياسي فلا يزال يدور في فضاء الشعارات العامة، دون ترجمة مؤسسية واضحة لما بعد الحرب.

اللحظة الراهنة يمكن توصيفها بأنها" نافذة فرصة ضيقة"، لا" لحظة حسم"، وهذه النافذة قد تُغلق بسرعة إن لم تتحرك القوى المدنية بشكل مختلف عما فعلته في السابقفي ظل هذه الأوضاع، يصبح الحديث عن" تولي زمام الحكم المدني" أقرب إلى الطموح منه إلى الخطة؛ فالسلطة لا تُمنح، بل تُنتزع عبر توازن قوى، وهذا التوازن لا يمكن تحقيقه دون جبهة مدنية متماسكة تمتلك رؤية واضحة، وأدوات تنظيمية فعالة، وقدرة على التفاوض من موقع قوة.

إلى جانب ذلك، لا يمكن إغفال العامل الدولي، الذي يُنظر إليه أحيانا باعتباره حاسما في توجيه مسار الأحداث.

صحيح أن هناك اهتماما دوليا متزايدا بإنهاء الحرب في السودان، مدفوعا بالاعتبارات الإنسانية والأمنية، إلا أن هذا الاهتمام لا يرقى إلى مستوى فرض حل سياسي متكامل؛ فالمجتمع الدولي -في واقعه- منقسم وبراغماتي، ويميل إلى التعامل مع من يسيطر على الأرض أكثر من التمسك بمبادئ التحول الديمقراطي.

بمعنى آخر، العالم لن ينتظر طويلا، لكنه أيضا لن يسلم السلطة للمدنيين على طبق من ذهب، بل سيبحث عن شريك موثوق وقادر، وإذا لم يجده في القوى المدنية، فقد يجد بدائل أخرى، حتى وإن كانت أقل توافقا مع تطلعات الشارع السوداني.

من هنا، فإن اللحظة الراهنة يمكن توصيفها بأنها" نافذة فرصة ضيقة"، لا" لحظة حسم"، وهذه النافذة قد تُغلق بسرعة إن لم تتحرك القوى المدنية بشكل مختلف عما فعلته في السابق.

المطلوب ليس مجرد دعوات للوحدة، بل إعادة تأسيس حقيقي للمشروع المدني.

أول خطوة في هذا الاتجاه هي الاعتراف بأن مرحلة ما قبل الحرب قد انتهت، وأن إعادة إنتاج نفس التحالفات والخطابات لن تؤدي إلا إلى نفس النتائج.

المطلوب هو بناء تحالف مدني جديد، قائم على أسس أكثر واقعية، يأخذ في الاعتبار تحولات المجتمع، وتغير موازين القوى، وتحديات المرحلة الانتقالية.

ثانيا، يجب الانتقال من الشعارات إلى البرامج؛ فأي مشروع مدني جاد يجب أن يقدم تصورا واضحا حول قضايا جوهرية، مثل شكل الدولة، والعلاقة بين المدنيين والعسكريين، وإصلاح القطاع الأمني، وآليات العدالة الانتقالية.

هذه ليست قضايا نظرية، بل شروط أساسية لأي انتقال مستدام.

ثالثا، لا بد من تبني مقاربة تفاوضية واقعية مع القوات المسلحة السودانية؛ فالإقصاء الكامل للعسكر قد يبدو جذابا من الناحية الأخلاقية، لكنه غير قابل للتطبيق في ظل موازين القوى الحالية.

التحدي الحقيقي هو كيفية فرض انتقال تدريجي يحد من هيمنة المؤسسة العسكرية، دون الدخول في مواجهة صفرية قد تعيد إنتاج العنف.

السودان عند مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن تتحول هذه اللحظة إلى بداية مسار تأسيسي جديد، تقوده قوى مدنية، أو أن تنزلق البلاد مرة أخرى إلى دائرة إعادة إنتاج السلطة بأشكال مختلفةأخيرا، تحتاج القوى المدنية إلى استعادة ثقة الشارع، لا عبر الخطاب، بل عبر الفعل.

فالمجتمع السوداني، الذي دفع ثمنا باهظا للحرب، لم يعد مستعدا لمنح تفويض مفتوح لأي طرف دون ضمانات واضحة.

الشرعية اليوم تُبنى من الأسفل، عبر القدرة على تمثيل مصالح الناس، والاستجابة لتطلعاتهم، وتقديم حلول ملموسة لمعاناتهم اليومية.

إن السودان يقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن تتحول هذه اللحظة إلى بداية مسار تأسيسي جديد، تقوده قوى مدنية واعية وقادرة، أو أن تنزلق البلاد مرة أخرى إلى دائرة إعادة إنتاج السلطة بأشكال مختلفة، لكن بنفس الجوهر.

الكرة، نعم، في ملعب القوى المدنية، لكن الملعب نفسه مليء بالعقبات، والوقت ليس في صالح أحد، ومن لا يلتقط اللحظة لن يكون جزءا من المستقبل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك