الجزيرة نت - مباشر مباراة العراق ضد إسبانيا الودية استعداد لكأس العالم 2026 Euronews عــربي - باريس: أعمال ترميم في "كهف بون نوف" وتأجيل الافتتاح لأجل غير مسمى قناه الحدث - لاجئون أفغان: الشرطة الإيرانية تبتزنا قبل الوصول للحدود القدس العربي - السودان: إضرابات المعلمين تتمدد… وانتقادات لمعالجات الحكومة DW عربية - بـ 64 مليون بعوضة .. حرب غوغل على الزاعجة المصرية! العربية نت - منع الجماهير من استخدام "زجاجات المياه" في كأس العالم روسيا اليوم - روسيا والسعودية توقعان مذكرة تعاون لحماية البيئة والتنوع الحيوي التلفزيون العربي - ملعب أزتيكا.. ذاكرة مارادونا وافتتاح مونديال 2026 الليوان - عناد زمرد يشعل نار الغيرة في قلب سرحات وكالة الأناضول - الجيش اللبناني يدخل بلدة دبين إثر انسحاب إسرائيل ويعيد فتح طريقا
عامة

تعليق نشاط الرابطة التونسية لحقوق الإنسان: السلطة واستراتيجية التدرّج في المواجهة

جريدة المغرب
جريدة المغرب منذ 1 شهر
3

عن حقوق الإنسان لمدة شهر أننا إزاء مشهد تتجاوز دلالته اللحظة المباشرة، مشهد يكشف عن طبيعة العلاقة بين السلطة والمكونات الحقوقية في تونس، وعن منطق الدولة في إدارة الفضاءات العمومية، واتباعها خيار تجزئة...

ملخص مرصد
أعلنت السلطة في تونس تعليق نشاط الرابطة التونسية لحقوق الإنسان لمدة شهر، في إطار استراتيجية متدرجة تستهدف مكونات المجتمع المدني. القرار يأتي ضمن سلسلة إجراءات طالت منظمات حقوقية أخرى، بهدف منع تشكيل جبهة موحدة ضد السلطة. بحسب مراقبين، يهدف النهج إلى إعادة ضبط المجال العام تدريجياً عبر تضييق هوامش الفعل السياسي والمدني.
  • تعليق نشاط الرابطة التونسية لحقوق الإنسان لمدة شهر من قبل السلطة
  • استهداف منظمات حقوقية أخرى مثل المنتدى التونسي والحقوقيات والجمعيات النسوية
  • استراتيجية السلطة تقوم على تجزئة المواجهة لمنع تشكيل جبهة موحدة
من: الرابطة التونسية لحقوق الإنسان والسلطة التونسية أين: تونس

عن حقوق الإنسان لمدة شهر أننا إزاء مشهد تتجاوز دلالته اللحظة المباشرة، مشهد يكشف عن طبيعة العلاقة بين السلطة والمكونات الحقوقية في تونس، وعن منطق الدولة في إدارة الفضاءات العمومية، واتباعها خيار تجزئة المواجهة ومعالجة ملف كل منظمة أو جمعية على حدة، ضمن مقاربة تهدف إلى الحدّ من تشكّل رد فعل جماعي موحد قد يعيق مسارها في إعادة تشكيل المشهد السياسي برمته.

فخيار السلطة تعليق نشاط الرابطة لمدة شهر في هذا التوقيت، الذي تم الإعلان عنه نهاية الأسبوع الفارط، لا يمكن قراءته دون استحضار أمرين، الأول هو سلسلة من قرارات تعليق نشاط جمعيات ومنظمات خلال الربع الأخير من سنة 2025، والثاني هو الثقل التاريخي للرابطة بوصفها إحدى أبرز المنظمات التي ساهمت في تشكيل الوعي الحقوقي في تونس منذ تأسيسها قبل خمسة عقود، وما راكمته من أدوار سياسية ورمزية جعلت مكانتها تتجاوز وظيفتها التنظيمية لتتموضع ضمن الفاعلين المنتجين لما يمكن تسميته بـ»الشرعية الحقوقية» داخل الفضاء العمومي.

وهو ما يجعل قرار تعليق نشاط الرابطة، حين يوضع في سياقه، يتجاوز كونه حدثا عادي ضمن سلسلة الإجراءات التي طالت عددا من هياكل المجتمع المدني ومنظماته ذات الطابع الحقوقي، من بينها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، وجمعية صحفيي نواة، وجمعية خط وغيرها من المنظمات، التي التحقت بها الرابطة اليوم، ليكشف اننا امام تتابع لمحاولات ضبط المجال والمجتمع المدني وأننا أمام خيار سياسي تراكمي، أبرز ملامحه هو اعتماد السلطة على التفكيك المرحلي لبسط نفوذها على المجال بدل المواجهة الشاملة المباشرة.

إذ إن توقيت اتخاذ قرار تعليق نشاط الرابطة، التي كانت من بين المنظمات التي تم تداول اسمها نهاية السنة الفارطة ضمن قائمة مكونات المجتمع المدني التي شرعت السلطة في إجراءات تمهيدية لتعليق نشاطها، يكشف أن وزن الرابطة وثقلها قد يكونان من الأسباب الرئيسية لتأجيل اتخاذ هذا القرار، بما يعكس أن استهداف الأجسام ذات الرمزية العالية يتم وفق حسابات تاخذ بعين الاعتبار كلفة المواجهة المباشر، وهوامش تحرك السلطة لاعادة ضبط المجال السياسي والتحكم في منسوب التوتر السياسي والاجتماعي في الشارع.

وهو ما يعنى ان السلطة قد تكون فضلت الاشتغال بمنطق الاستهداف المتدرج لمكونات الفضاء السياسي والمدني، والتعامل مع كل فاعل على حدة، في مسارات منفصلة، لتجنب اي ارتدادات عنيفة ضدها عبر منع اية إمكانية تشكّل جبهة موحدة قادرة على تحويل الرفض أو الاعتراض إلى قوة ضغط منظمة يمكنها أن تربك حساباتها أو تدفعها إلى مراجعة نهجها، ومتا قد يترتب عن هذا من تبعات سياسية ومن زخم مدني قد يكون خطوة في اتجاه ترسيخ توازن جديد في المشهد.

لذا قد يكون تفكيك المواجهة هو أسلوب الأنسب للسطلة اليوم في إدارة المجال العام، فهو يمنحها هوامش لتوزيع التوتر وضبط منسوبه، بما يمنع تراكمه وخروجه عن السيطرة.

اذ ان هذا النهج يتيح لها ان تتعامل مع ردود فعل مجزئة عبر دفع كل منظمة إلى التحرك ضمن حدودها الخاصة، بما يحول دون التقاء الفاعلين في فضاء احتجاجي واحد، مع الرهان على تباين السياقات والمواقف وما قد ينتجه ذلك من تباعد في درجات التعبئة.

هذا «التكتيك» في تجزئة المواجهات لا يقتصر على الجمعيات والمنظمات الحقوقية فقط، بل يمتد إلى إعادة تشكيل أوسع لفضاء التعبير العام، حيث تتقاطع الإجراءات لتنتج بيئة متحركة يُعاد فيها ضبط هوامش الفعل السياسي والمدني تدريجيًا، ضمن إيقاع متدرج من التضييق وإعادة التكييف، وهو ما يشمل أيضًا الصحفيين والإعلاميين بوصفهم جزءا من هذا المجال الاحتجاجي.

وهو ما يبين أننا لسنا أمام مجموعة قرارات متفرقة، بل أمام نمط في إدارة التوازن بين السلطة والمجتمع، يقوم على التفكيك المرحلي، وضبط الإيقاع، وإعادة توزيع هوامش الفعل.

أي أمام محاولة لإعادة هندسة المجال العمومي وفق منطق تدريجي يراكم أثره عبر الزمن، بما يجيب، ضمنيا، عن سؤال ظل مطروحا حول طبيعة إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع.

والأرجح اليوم أن المسار يتجه نحو ضبط أكثر إحكاما للفضاء العمومي، عبر مقاربة تدريجية يؤطرها منطق التفكيك المرحلي، بما يعيد تعريف حدود الفعل السياسي والمدني في سياق إعادة هندسة هادئة للمشهد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك