الخرطوم ـ «القدس العربي»: قال المتحدث باسم لجنة المعلمين السودانيين، سامي الباقر، لـ«القدس العربي» إن إضرابات المعلمين لا تزال متواصلة في ولايتي الخرطوم والنيل الأبيض، مؤكداً أن الحراك يتجه إلى التوسع نحو ولايتي كسلا والجزيرة خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار الأزمة المتعلقة بالأجور والحقوق المالية للمعلمين، وعدم التوصل إلى حلول تستجيب للمطالب التي ترفعها لجان المعلمين منذ أشهر.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع انتقاد لجنة المعلمين لما ورد في التصريح الصحافي الصادر عن مجلس الوزراء في الثاني من يونيو/ حزيران الجاري بشأن مناقشة قضايا التعليم وتوجيهه بتشكيل لجنة قومية لمعالجة مشكلات القطاع، حيث اعتبرت اللجنة أن المقترحات الحكومية لا تتناول الأسباب الرئيسية للأزمة التعليمية الراهنة.
وقالت إن حديث مجلس الوزراء عن عقد مؤتمر للنهوض بالتعليم، وتشكيل لجان لمعالجة القضايا التعليمية، وتوطين صناعة الأثاث المدرسي، وإعادة مؤسسات الطباعة والنشر، وتوفير التغذية المدرسية، يمثل قضايا مهمة في حد ذاتها، لكنه لا يعالج جوهر الأزمة المتمثل في تدهور أوضاع المعلمين المعيشية والمهنية واستمرار تأخر استحقاقاتهم المالية.
ورأت أن أي إصلاح حقيقي للتعليم لا يمكن أن يتحقق دون معالجة أوضاع المعلمين الذين يمثلون الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، مشيرة إلى أن الأزمة الحالية ترتبط مباشرة بتدني الأجور وتراجع الإنفاق الحكومي على التعليم وتأخر صرف المرتبات والمستحقات المالية.
ويواجه المعلمون في السودان، إلى جانب شريحة واسعة من المهنيين، تحديات اقتصادية متفاقمة منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل/ نيسان 2023، حيث تأثرت أوضاعهم المعيشية بشكل كبير نتيجة عدم انتظام صرف الرواتب، التي توقفت لعدة أشهر قبل أن تستأنف بصورة غير مستقرة.
ويأتي ذلك في ظل معدلات تضخم مرتفعة أدت إلى تآكل القيمة الحقيقية للأجور، مقابل ارتفاع متسارع في تكاليف المعيشة، ما زاد من الضغوط الاقتصادية على العاملين في القطاع التعليمي.
وتعود خلفية التصعيد الحالي إلى يوم 31 مايو/ أيار الماضي، عندما أعلنت لجنة المعلمين دخول أعداد واسعة من المعلمين والمعلمات في العاصمة الخرطوم في إضراب عن العمل احتجاجاً على تدني الأجور وتردي الأوضاع المعيشية وعدم سداد المتأخرات المالية من مرتبات وعلاوات ومنح وبدلات.
وقالت اللجنة حينها إن عيد الأضحى مرّ دون صرف المرتبات أو المنح المستحقة، الأمر الذي فاقم الضغوط الاقتصادية على المعلمين وأسرهم.
ولفتت إلى أن الإضراب يعكس حالة غضب متراكمة وسط المعلمين نتيجة سنوات من التهميش والإهمال، مؤكدة أن استقرار العملية التعليمية يبدأ بضمان الحد الأدنى من الحياة الكريمة للمعلم وأسرته.
وتتمحور المطالب الرئيسية التي ترفعها اللجنة حول زيادة الحد الأدنى للأجور، وصرف جميع المتأخرات المالية من مرتبات وعلاوات ومنح وبدلات، وتنفيذ الترقيات المستحقة، ووقف ما تصفه بسياسات الإجازات القسرية وإجبار بعض المعلمين على مغادرة الخدمة، إضافة إلى التزام الدولة بتمويل التعليم وعدم تحميل الأسر أعباء إضافية تتعلق بالعملية التعليمية.
وفي سياق متصل، قالت لجان المعلمين في محليات ولاية الخرطوم إنها رصدت خلال الأيام الأخيرة إجراءات وصفتها بأنها تستهدف الحد من الإضراب في عدد من المحليات، من بينها شرق النيل وأم درمان وكرري وجبل أولياء.
الحراك يتجه للتوسع نحو كسلا والجزيرة خلال الأيام المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك