لم يمضِ أسبوع على انشقاق اللواء النور أحمد آدم «النور القبة»، أحد أبرز القادة المؤسسين في «الدعم السريع» وقائد معارك الفاشر، وإعلانه الانضمام للجيش السوداني، حتى تبعه العميد علي رزق الله المعروف بـ«السافنا»، في خطوة تعكس تصاعد حالة الاضطراب داخل «الدعم السريع»، وسط تزايد خسائرها في القيادات ما بين القتل والاستهداف والانشقاقات، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول حجم التماسك الداخلي للقوات وإمكانية دخولها مرحلة تقترب بها من نقطة اللاعودة.
«السافنا» أوهم الدعم السريعوأوهم القائد المنشق «السافنا»، قيادة «الدعم السريع»، قبل خروجه بقواته للانضمام للجيش بأنه يتجه إلى محاور القتال في اقليم كردفان، لكنه غير مساره وتمكن من الافلات من كمائن عدة تابعه لـ “الدعم السريع” بحكم درايته وخبرته الميدانية الطويلة في الخداع والقتال، وهي نفس الخدعة التي اتبعها القائد الميداني النور قبة الذي انشق مؤخراً عن تلك القوات.
ويحمل «السافنا» رتبة عميد في «الدعم السريع» وهو أحد القيادات الميدانية البارزة التي قادت المعارك في ولاية الخرطوم في الشهور الأولى للحرب، ومن ثم انتقل عقب تحرير العاصمة الخرطوم من قبل الجيش في مارس 2025 لقيادة عمليات ميدانية حول مدينة الفاشر عاصمة إقليم دارفور قبل أن يسيطر عليها “الدعم السريع” في أواخر شهر أكتوبر 2025.
تدهور الاوضاع وغياب العدالةوكان العميد علي رزق الله المعروف بـ«السافنا»، قد وجه في وقت سابق انتقادات حادة لقيادة «الدعم السريع»، ولوّح أكثر من مرة بإمكان الانسلاخ من صفوفها، بسبب ما وصفه بتدهور الأوضاع الداخلية وغياب العدالة في توزيع القيادة والموارد، إلى جانب تصاعد الخلافات التنظيمية وتراجع مستوى التنسيق والانضباط داخل الهيكل القيادي، وهو ما اعتبره مؤشرات على أزمة أعمق داخل التكوين العسكري.
وينتمي العميد علي رزق الله المعروف بـ«السافنا»، إلى قبيلة المحاميد، أحد الفروع الرئيسة لقبيلة الرزيقات ذات الأصول العربية في دارفور، التي يقودها الزعيم القبلي موسى هلال، القائد السابق لقوات حرس الحدود، النواة الأولى التي تحولت لاحقاً إلى قوات «الدعم السريع».
بادية المستريحة كلمة السروكشفت تقارير إخبارية عن تزايد حالات التململ والاستياء وسط عدد من المكونات القبلية لقوات «الدعم السريع»، قادت إلى انشقاق عناصر أخرى من قبيلة الحوازمة بعد مهاجمة «الدعم السريع» بادية مستريحة، معقل قبيلة المحاميد التي يتزعمها الشيخ موسى هلال، حيث كان الهجوم في فبراير الماضي على البادية مستريحة، المعقل التاريخي لقبيلة المحاميد وزعيمها موسى هلال، دافعاً مباشراً لانفجار الخلافات الداخلية والتعجيل بالانشقاقات التي ضربت «الدعم السريع».
رفض القبة مُهاجمة مستريحةوكان القائد المنشق النور القبة قد رفض الأوامر العسكرية بمهاجمة أهله في مستريحة، مما دفعه إلى الانشقاق مع قواته والانضمام للجيش منتصف هذا الشهر، حيث أثار الهجوم وما تبعه من قتل وتصفيه لاثنين من أبناء زعيم القبيلة ونهب وتدمير الممتلكات، غضب القادة من أبناء المحاميد داخل «الدعم السريع»، واعتبروه غدراً ببيت الزعامة القبلية، كذلك اتهموا القائد لثاني لـ«الدعم السريع»، عبدالرحيم دقلو بزرع الفتنة داخل القبيلة والسعي إلى تنصيب قيادات بديلة تدين بالولاء لآل دقلو بدلاً من الزعيم الحالي موسى هلال.
و يرى مراقبون عسكريون في تصريحات صحفية أن انشقاق كل من القائدين القبة والسافنا من «الدعم السريع»، إضافة إلى الانتكاسة المعنوية الكبيرة التي أحدثها داخل تلك القوات، من المنتظر أن تكون لهما تأثيرات عملية في الموقف العسكري وخريطة السيطرة الميدانية نتيجة الفراغ الذي يخلقه في قيادة المحاور الغربية، كذلك النفوذ القبلي الكبير الذي يتمتع به القائدان المنشقان في ولاية شمال دارفور، سينعكس أيضاً على عمليات الاستنفار والتجنيد والانتشار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك