مادبا - في ربيع مادبا، كسائر محافظات المملكة، لا تعود الحياة كما كانت في الشتاء، بل تستيقظ المدينة على إيقاع مختلف، حيث تتفتح الأزهار وتغمر الخضرة التلال والسهول، وتصبح الطبيعة ملاذا يوميا للمواطنين الباحثين عن الراحة والسكينة.
ومع اعتدال الطقس وطول ساعات النهار، تتحول الأيام إلى فرص مفتوحة للخروج، بينما تأخذ الفترات الأخيرة من اليوم، وخاصة وقت الغروب، طابعا مختلفا يميل إلى الهدوء العميق والتأمل.
اضافة اعلانقال محمد علي سليمان" إن الربيع في منطقة سياغة السياحية، وخاصة بين أشجار الغابة، له معنى خاص يتجاوز مجرد التنزه"، مضيفا: " عندما أمشي بين الأشجار وأستمع إلى صوت الطيور، أعيش لحظة هدوء وصفاء".
إن أجمل اللحظات بالنسبة له تكون في ساعات ما قبل الغروب، حيث تبدأ الشمس بالميلان ويخف ضجيج النهار، فتتحول الجلسة إلى حالة من التأمل والسكينة.
وفي مشهد آخر يعكس دفء العلاقات الأسرية، يحرص بندر ليث على اصطحاب أفراد عائلته إلى منطقة عيون موسى، حيث تمتزج المياه الجارية بالخضرة لتشكل لوحة طبيعية آسرة.
وقال: " نقضي يوما كاملا هنا، نحضر الطعام ونجلس قرب المياه، لكن أجمل وقت هو عند الغروب، حين يهدأ المكان ويصبح كل شيء أكثر جمالا وهدوءا".
وأضافت زوجته أن تلك اللحظات مع انكسار الشمس تمنحهم شعورا بالراحة النفسية وتجعل الرحلة أكثر عمقا وذكرى.
أما خالد سلامة، فيجد في البساطة ملاذه اليومي، إذ يختار رقعة خضراء على جانب الطريق بين مادبا وعمان، ويجلس مع كرسيه وأدوات القهوة.
وقال: " أحب وقت الغروب تحديدا، عندما يتغير لون السماء ويخف ضجيج الطريق، أشعر أن اليوم يهدأ معي".
وأكد أن هذه الجلسات الهادئة في نهاية النهار تمنحه راحة لا تعوض، وكأنها مساحة لإعادة ترتيب أفكاره بعد يوم طويل.
ومن زاوية أخرى، يخصص علي الشوابكة يوم الجمعة ليكون موعدا ثابتا مع الطبيعة، متنقلا بين الينابيع والمناطق الخلابة مثل عيون الذيب والجديد والوالة والهيدان.
وقال: " في كل زيارة، يكون الغروب هو اللحظة الأجمل، انعكاس الضوء على المياه والخضرة يعطي المكان سحرا خاصا لا ينسى".
وأضاف أن هذه اللحظات تمنحه إحساسا بأن الطبيعة في أبهى صورها عند نهاية النهار، حيث يجتمع الهدوء والجمال في مشهد واحد.
ولا تقتصر متعة الربيع على النهار فقط، بل تمتد إلى جلسات المساء الخفيفة التي يصفها المواطنون بـ" الاشتواء"، حيث يجتمع الأهل والأصدقاء حول نيران هادئة أو جلسات خارجية بسيطة، يتبادلون فيها الحديث والقهوة في أجواء دافئة.
وقالت إحدى الأمهات: " جلسات الغروب والليل في الربيع لها طعم مختلف، فيها راحة نفسية وقرب حقيقي بين الناس".
فيما يرى شاب من أبناء المدينة، أن هذه اللحظات تعيد الروح للعلاقات الاجتماعية، لأنها بعيدة عن التكلف وسريعة الإيقاع.
وأشار مادبيون، إلى أن هذه الأجواء، خاصة عند الغروب، أصبحت جزءا أساسيا من نمط الحياة الربيعية في مادبا، حيث تمتزج الطبيعة بالجلسات العائلية واللقاءات الهادئة.
في المحصلة، يبدو ربيع مادبا تجربة متكاملة تمتد من الصباح حتى لحظات الغروب، حيث تتحول الطبيعة إلى مساحة للسكينة، وتصبح الجلسات الهادئة جزءا من ذاكرة الناس اليومية.
من نزهة بين الأشجار، إلى جلسة قرب المياه، أو فنجان قهوة عند الغروب، تتشكل تفاصيل صغيرة لكنها عميقة، تصنع في مجموعها إحساسا دائما بالراحة والانتماء للطبيعة.
ويذهب العديد من الفنانين التشكيليين والكتاب إلى المناطق التي تمتاز بجمالها الطبيعي، وخاصة مادبا وجبل نيبو، طلبا لراحة البال والتقاط الإلهام الذي يعزز إنتاجهم الإبداعي، حيث تمنحهم هذه الأماكن هدوءا بصريا وذهنيا يساعدهم على صياغة أفكارهم وأعمالهم الفنية والأدبية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك