لندن ـ «القدس العربي»: واصل وزير الخارجية الإيراني جولته الدبلوماسية، إذ التقى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في سان بطرسبرغ، أمس الإثنين، حيث تسعى روسيا للعب دور أكبر في الوساطة من أجل التوصل إلى اتفاق، فيما يستمر العمل في باكستان على تقريب الأفكار بين واشنطن وطهران في ضوء المقترح الإيراني الأخير.
وقال بوتين لعراقجي أثناء لقائهما: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة لضمان تحقيق السلام بأسرع ما يمكن» وفق الإعلام الروسي.
وأشاد بالشعب الإيراني الذي «يناضل بشجاعة وبطولة من أجل استقلاله وسيادته».
وذكر أن روسيا مثل إيران، تعتزم الحفاظ على علاقات استراتيجية بين البلدين.
بدوره، ذكر عراقجي أن العلاقات بين إيران وروسيا تمثل شراكة استراتيجية رفيعة المستوى، مؤكداً عزم طهران على مواصلة هذا المسار وتعزيز العلاقات الثنائية.
وشكر الوزير الإيراني، روسيا على وقوفها إلى جانب إيران في الأوقات الصعبة وللدعم القوي والحازم من موسكو.
واطلع عراقجي الرئيس بوتين على آخر التطورات في المنطقة.
وجاء لقاء بوتين مع عراقجي بعدما أنهى وزير الخارجية الإيرانية مباحثات هامة في إسلام آباد التي تقوم بدور الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، وبعد زيارة عراقجي إلى سلطنة عُمان التي تطل سواحلها على الضفة المقابلة لإيران في مضيق هرمز الاستراتيجي الذي أقفلته البحرية الإيرانية بشكل شبه كامل.
وبعد عرقلة المفاوضات في إسلام آباد تتجه إيران فيما يبدو إلى إشراك عدد أكبر من الشركاء في العملية الدبلوماسية، بحيث يتم مناقشة قضية مضيق هرمز في مسقط، فيما تتولى موسكو الوساطة في مسألة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
ويشير المحلل السياسي الإيراني، حسين رسام، عبر إكس، إلى أن القضايا الأوسع سيتم بحثها بمشاركة أطراف إقليمية أخرى مثل تركيا والسعودية ومصر.
بهذا الترتيب، تبقى إسلام آباد بمثابة المركز التفاوض، بينما تعمل العواصم الأخرى كنقاط ربط.
وعرضت روسيا مراراً المساهمة في حل معضلة اليورانيوم الإيراني المخصب، الذي يعتبر من العقد الشائكة في التفاوض الإيراني الأمريكي، معلنة استعدادها استقبال وتخزين اليورانيوم المخصب الإيراني ذات الكثافة العالية التي تصل إلى60 ٪، وهو مقترح رفضته واشنطن مسبقاً، إذ تصر على أن تتسلم بنفسها اليورانيوم الإيراني، وهذا ما ترفضه طهران التي تقول إن اليورانيوم سيبقى داخل البلاد.
أما حول زيارته إلى مسقط، قال عراقجي، عند وصوله إلى سان بطرسبرغ، إن «المرور الآمن عبر مضيق هرمز مسألة عالمية مهمة.
ومن الطبيعي أنه بوصفنا الدولتين الساحليتين لهذا المضيق (إيران وعُمان) يجب أن نتحاور لضمان مصالحنا المشتركة، وأن نكون منسّقين في أي خطوة تُتخذ في هذا الصدد».
باكستان تواصل جهود الوساطةفي هذه الأثناء، تواصل إسلام آباد جهودها المبذولة لتقريب وجهات النظر رغم تعثر عقد محادثات مباشرة بعد رفض طهران الجلوس مع مبعوثي ّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إسلام آباد يوم السبت الماضي، ما دفع بترامب إلى إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في اللحظات الأخيرة، وقال: «إن إيران بوسعها الاتصال بواشنطن إذا كانت ترغب في التوصل إلى اتفاق».
وقال ترامب لبرنامج «ذا صنداي بريفينغ» على قناة فوكس نيوز: «إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا، أو الاتصال بنا.
كما تعلمون، لدينا هاتف.
لدينا خطوط جيدة وآمنة».
وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق.
الأمر بسيط للغاية.
لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا لا يوجد سبب للاجتماع».
وأفادت وكالة أنباء فارس بأن إيران نقلت «رسائل مكتوبة» إلى الأمريكيين عبر باكستان، تناولت «بعض الخطوط الحمر للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك القضايا النووية ومضيق هرمز».
لكن الوكالة قالت إن تلك الرسائل ليست جزءاً من أي مفاوضات.
وكشفت مصادر إيرانية لوكالة رويترز عن أحدث مقترح من طهران، والذي يسعى إلى إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز وتأجيل المفاوضات حول البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة، من ضمن عدة مراحل.
وتتمثل الخطوة الأولى في إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد.
وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية وتحديد مصير مضيق هرمز، الذي تسعى إيران إلى فتحه وأن يبقى تحت سيطرتها.
وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني، حيث تسعى طهران إلى الحصول على اعتراف أمريكي بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية وفقاً لما تنص عليه معاهدة منع الانتشار النووي.
ورداً على سؤال عن أي مقترحات إيرانية جديدة، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، ولن تتفاوض الولايات المتحدة عبر وسائل الإعلام».
وأضافت: «الولايات المتحدة مثلما قال الرئيس هي صاحبة القرار، ولن تبرم إلا اتفاقاً يضع مصلحة الشعب الأمريكي في المقام الأول، ولن تسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي».
وقال مسؤولون باكستانيون إن المفاوضات لا تزال جارية عن بعد، لكن لا توجد خطط لعقد اجتماع مباشر حتى يتقارب الطرفان بما يكفي لتوقيع مذكرة تفاهم.
وقال مصدر باكستاني مطلع على المفاوضات: «سيجرى التفاوض على المسودة عن بعد إلى أن يتوصلا إلى قدر من التوافق».
ويشكّل التوتر البحري في الخليج نقطة تجاذب أساسية، اذ تفرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، بينما تواصل طهران إغلاق مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
وترفض طهران التفاوض في ظل الحصار.
وفي إطار الجهود الإقليمية، بحث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الإثنين، مع المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وقالت الخارجية المصرية، في بيان، إن عبد العاطي تلقى اتصالاً هاتفياً من ويتكوف، للتشاور حول مسار المفاوضات الأمريكية ـ الإيرانية والجهود المبذولة لخفض التصعيد في المنطقة.
وأضافت أن الاتصال تناول تقييم مسار المفاوضات والمقترحات المطروحة في هذا الشأن بين الأطراف المعنية، والمساعي المبذولة للتوصل لتسوية توافقية بين واشنطن وطهران.
وأكد عبد العاطي خلال الاتصال أهمية الاستمرار في النهج التفاوضي لتثبيت وقف إطلاق النار والعمل على إنهاء الحرب.
وشدد على أن الحلول الدبلوماسية والحوار يمثلان الطريق الأمثل لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
كما شدد على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية للدول الخليجية.
ولفت إلى أن مصر ستواصل جهودها الحثيثة بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين للدفع بالحلول السياسية بما يدعم الأمن والاستقرار.
إيران: على واشنطن قبول شروطنا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك