عمان – يعكس المشهد الحالي، تعقيدا متزايدا في إدارة الصراع بين واشنطن وطهران، إذ يبرز الحصار الأميركي كأداة رئيسة لتقويض قدرة إيران على المناورة سياسيا واقتصاديا.
اضافة اعلانولا تحمل المقترحات الإيرانية الأخيرة بالرغم من طرحها كمدخل محتمل للحوار، حلولا جوهرية في الملف النووي، ما يجعلها أقرب إلى محاولة كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية.
في المقابل، تعتمد الإدارة الأميركية إستراتيجية" الخنق البطيء" بتشديد الحصار على الموانئ وتقييد الموارد المالية للحرس الثوري، مع إبقاء خيار القوة العسكرية في دائرة التلويح لا التنفيذ المباشر.
ويضع هذا النهج إيران، أمام معضلة زمنية خانقة، إذ إن استمرار العقوبات يفاقم أزماتها الاقتصادية والسياسية، فيما يضغط كيان الاحتلال الصهيوني على الإدارة الأميركية لدفع الأمور نحو مواجهة عسكرية أسرع.
وبين حسابات الردع الأميركي ومراوغات إيران، يبقى المشهد مفتوحا على احتمالات تفاوضية غير مستقرة أو تصعيد قد ينفجر في لحظة غير متوقعة.
الحصار الأميركي يعمق أزمة إيرانمن هنا، أكد الخبير الأمني والإستراتيجي د.
عمر الرداد أن الولايات المتحدة الأميركية، لن تقبل بالمقترح الإيراني الأخير، إذ إن الموافقة عليه تعني عمليا إعلان هزيمتها وفق ما صرح به الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن هذه الحرب.
وشدد الرداد على أن المقترح، يسلط الضوء على حجم تأثير الحصار الذي يفرضه ترامب على الموانئ الإيرانية، مشيرا إلى أن استمرار هذا الضغط، يفاقم الأزمة الداخلية في إيران، خصوصا لدى الحرس الثوري الذي يواجه تراجعا كبيرا في موارده المالية.
وأضاف، أن بعض التقديرات تتحدث عن احتمال رد عسكري مباشر من واشنطن، إلا أن هذا الخيار غير وارد في المدى المنظور، إذ إن الإدارة الأميركية تكتفي حاليا بتعميق آثار الحصار دون اللجوء إلى ضربات عسكرية للبنى التحتية كما لوح ترامب سابقا.
وأشار الرداد، إلى أن الإيرانيين يراهنون على عامل الوقت، بانتظار مرور 60 أو 90 يوما للحصول على تفويض جديد من الكونغرس، غير أن هذا الرهان خاسر، إذ سبق أن صوت المجلس ثلاث مرات لصالح منح ترامب التفويض لمواصلة العمليات.
وبين أن واشنطن، تعتبر ما يجري" عملية خاصة" وليست حربا معلنة، لأن الحرب تتطلب نشر قوات برية على أرض الخصم، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
معتبرا بأن الزمن ليس في صالح إيران، فكلما طال أمد الحصار ازدادت خسائرها وتعمقت أزماتها الاقتصادية والسياسية.
بدوره، يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الألمانية الأردنية د.
بدر الماضي أن المشهد الراهن يعكس تحولا في أدوات التفاوض بين واشنطن وطهران.
وقال الماضي، إن الولايات المتحدة، التي كانت تميل سابقا إلى الخيار العسكري لتغيير السلوك الإيراني، باتت اليوم تعتمد على مزيج من الضغوط السياسية والاقتصادية، مع إبقاء التلويح بالقوة العسكرية قائما دون اللجوء إليه مباشرة.
أما إيران، فبرغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها في الحرب، تسعى لإظهار قدرتها على الصمود والتأثير في العلاقات الدولية والإقليمية، متجاهلة حجم الدمار الذي أصاب بنيتها التحتية ومؤسساتها السياسية.
وأشار الماضي إلى أن واشنطن، تدرك أن إطالة أمد الأزمة يزيد من إنهاك الداخل الإيراني اقتصاديا، خصوصا في ظل اعتماد طهران شبه الكامل على النفط كمصدر رئيس لميزانيتها.
وأضاف، أن الانسحاب الأميركي من جولة المفاوضات الأخيرة، يعكس رغبة في عدم منح إيران مزيدا من الوقت لممارسة أسلوبها التقليدي في المماطلة، بحيث ترى واشنطن أن استمرار الضغط الاقتصادي قد يغنيها عن العودة إلى الحرب المباشرة مع الإبقاء على خيار القوة العسكرية كأداة ردع.
من جانبه، اعتبر المختص بشؤون الكيان عصمت منصور أن طبيعة المقترح الإيراني، ما تزال غير واضحة من حيث التفاصيل والسياق الذي قُدم فيه.
ولفت منصور إلى أن السلوك الذي يتبعه ترامب حتى الآن، يقوم على خنق إيران وتشديد الخناق عليها، مع إدراكه أن مضيق هرمز لم يعد مشكلة تخص الولايات المتحدة وحدها، بل أصبح ورقة ضغط على الحرس الثوري الإيراني وعلى النظام ككل.
وأشار إلى أن واشنطن لن تستعجل في الموافقة على الطرح الإيراني، خاصة أنه لا يقدم حلا حاسما في الملف النووي لكنه قد يشكل بداية لمسار حوار جديد.
وأضاف منصور أن" الإيرانيين ومن خلال هذه الطروحات، يسعون إلى كسب المزيد من الوقت وتليين المواقف للوصول إلى صيغة وسط، وهو ما قد يبعد خيار الحرب المباشرة أو شبه الحرب، إلا إذا دفعت الضغوط الإسرائيلية داخل الإدارة الأميركية نحو تسريع الخيار العسكري".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك