أكد مصطفى بايتاس، أن مشروع الدولة الاجتماعية الذي انخرط فيه المغرب يستند، في جوهره، إلى قاعدة اقتصادية صلبة وتوازنات مالية محكمة، معتبرا أن نجاح هذا الورش الاستراتيجي يظل مرتبطا بقدرة الاقتصاد الوطني على توفير الموارد الكفيلة بضمان استدامته.
وأوضح بايتاس، خلال ندوة صحفية نظمها حزب التجمع الوطني للأحرار بالرباط لتقديم الحصيلة الحكومية، اليوم الاثنين (27 أبريل)، أن الحكومة اختارت منذ بداية ولايتها نهجا يقوم على الموازنة بين متطلبات العدالة الاجتماعية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي، بما يضمن استمرارية الإصلاحات ويعزز فعاليتها على المدى الطويل.
وأشار إلى أن الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية ليس مجرد خيار تقني، بل هو أساس أي سياسة اجتماعية ناجحة، لأن أي اختلال في هذه التوازنات من شأنه أن ينعكس مباشرة على قدرة الدولة على تمويل برامجها الاجتماعية والاستجابة لانتظارات المواطنين.
وفي هذا السياق، أبرز أن كل نقطة مئوية واحدة في عجز الميزانية تعادل نحو 13 مليار درهم، ما يعكس حجم المسؤولية في تدبير المالية العمومية.
ولفت إلى أن الحكومة تمكنت من تقليص عجز الميزانية من حوالي 5 في المائة إلى 3 في المائة، في إنجاز يعكس نجاعة اختياراتها الاقتصادية وحرصها على تعزيز متانة الاقتصاد الوطني.
كما شدد على أن صيانة هذه التوازنات لا تخدم الحاضر فقط، بل تمثل استثمارا استراتيجيا في مستقبل الأجيال المقبلة، سواء من خلال تعزيز السيادة الاقتصادية أو من خلال تحسين جاذبية المغرب للاستثمار وترسيخ ثقة الفاعلين الاقتصاديين الوطنيين والدوليين.
وفي السياق ذاته، أكد بايتاس أن تماسك مكونات الأغلبية الحكومية شكل عاملا أساسيا في إنجاح هذا المسار، بفضل رؤية مشتركة تقوم على القيم الوطنية وروح “تمغربيت”، وتضع البعد الاجتماعي في قلب السياسات العمومية.
وختم بالتأكيد على أن توفر المغرب على خط ائتماني دولي دون الحاجة إلى تفعيله يعكس متانة الخيارات الاقتصادية المعتمدة، ويؤكد أن بناء دولة اجتماعية قوية ومستدامة يظل رهينا باقتصاد متين ومالية عمومية متوازنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك