سكاي نيوز عربية - تحلية كل يوم… قرار بسيط بنتائج صحية معقدة قناة الغد - نيكي الياباني يتراجع وسط بيع لأسهم الذكاء الاصطناعي العربية نت - تفاصيل الاتفاق المرحلي بين أميركا وإيران.. 4 مراحل وملف معقد إيلاف - حتى لا تكون حروفك باردة جداً؟ قناه الحدث - تفاصيل الاتفاق المرحلي بين أميركا وإيران.. قسم على 4 مراحل روسيا اليوم - إحصائيات: أكثر من 42 ألف مواطن من أرمينيا وصلوا إلى روسيا بغرض العمل في عام 2026 روسيا اليوم - بعد كشف نشاطها التجسسي على مسؤولين روس.. "كلاودفلير" تتعاون مع هيئات أوكرانية روسيا اليوم - ابتكار طبي جديد يعتمد على الموجات فوق الصوتية لعلاج اضطرابات نظم القلب BBC عربي - مكالمة هاتفية بين ترامب ونتنياهو تُعقّد المحادثات مع إيران سكاي نيوز عربية - ترامب يعلن ترشيح محاميه السابق لمنصب وزير العدل
عامة

العزوف الانتخابي لدى الشباب المغربي.. حين تفقد السياسة معناها

العمق المغربي
العمق المغربي منذ 1 شهر

في كل موعد انتخابي بالمغرب، يتجدد السؤال نفسه بصيغة تكاد تكون مملة، لماذا يعزف الشباب عن التصويت؟ غير أن هذا السؤال، رغم بساطته الظاهرية، يخفي خلفه تعقيدا عميقا لا يمكن اختزاله في تفسيرات جاهزة من قبي...

ملخص مرصد
يشهد المغرب عزوفاً متزايداً للشباب عن المشاركة الانتخابية، ليس بسبب اللامبالاة، بل نتيجة أزمة ثقة عميقة في الأحزاب والنظام السياسي. فالمشاركة الشكلية لا تعكس تطلعات جيل يرى السياسة بعيدة عن واقعه الاجتماعي والاقتصادي. الشباب يعيدون تعريف المشاركة خارج الأطر التقليدية، في الفضاءات الرقمية والحركات المدنية، مطالبين بإصلاحات جذرية في العملية السياسية.
  • العزوف الانتخابي يعكس أزمة ثقة في الأحزاب والممارسات السياسية بالمغرب
  • الشباب يعيدون تعريف السياسة خارج الأطر التقليدية (فضاءات رقمية، مبادرات مدنية)
  • الحلول تتطلب إصلاحات جذرية في الأحزاب والعمليات الانتخابية وليس إجراءات تقنية فقط
من: الشباب المغربي أين: المغرب

في كل موعد انتخابي بالمغرب، يتجدد السؤال نفسه بصيغة تكاد تكون مملة، لماذا يعزف الشباب عن التصويت؟ غير أن هذا السؤال، رغم بساطته الظاهرية، يخفي خلفه تعقيدا عميقا لا يمكن اختزاله في تفسيرات جاهزة من قبيل “لامبالاة الشباب” أو “ضعف وعيهم السياسي”.

الواقع أن ما يحدث اليوم هو تعبير عن أزمة أعمق بكثير، أزمة تمس جوهر العلاقة بين الشباب والسياسة، بل تمس معنى السياسة نفسه في المخيال الجماعي.

فالشباب المغربي لا يقف خارج العملية الانتخابية لأنه غير مهتم، بل لأنه لم يعد يرى فيها جدوى حقيقية.

وهذه النقطة تحديدا تستدعي إعادة النظر في المقاربة التقليدية التي تختزل المشاركة السياسية في مجرد الإدلاء بالصوت يوم الاقتراع.

لأن العزوف الانتخابي، في جوهره، ليس سوى عرض من أعراض مرض أكبر هو العزوف السياسي.

المفارقة الأساسية التي تميز الحالة المغربية تتمثل في كون الشباب يشكلون كتلة ديمغرافية وازنة، ومع ذلك يظلون الحلقة الأضعف في معادلة التمثيل السياسي.

هذا التناقض لا يمكن تفسيره فقط بضعف التعبئة، بل يرتبط ببنية الحقل السياسي ذاته، وبطبيعة العرض الذي تقدمه الأحزاب، وبشكل أعم بمدى قدرة النظام السياسي على استيعاب تطلعات جيل يعيش تحولات متسارعة على جميع المستويات.

حين ينظر الشباب إلى المشهد السياسي، فإن أول ما يواجههم هو أزمة ثقة متجذرة.

فالأحزاب، التي يفترض أن تكون الوسيط الطبيعي بين الدولة والمجتمع، فقدت الكثير من مصداقيتها عبر الزمن.

لم يعد الخطاب الحزبي قادرا على الإقناع، ولا البرامج الانتخابية قادرة على الإلهام، بل إن الممارسة السياسية نفسها أصبحت، في نظر فئات واسعة، مرادفا للانتهازية والمصالح الضيقة.

هذا الشعور لا يتشكل من فراغ، بل هو نتيجة تراكمات طويلة من الوعود غير المنجزة، ومن الممارسات التي جعلت السياسة تبدو أقرب إلى سوق للمنافع منها إلى فضاء لخدمة الصالح العام.

وفي هذا السياق، يصبح الامتناع عن التصويت فعلا ذا دلالة، وليس مجرد تقاعس.

إنه تعبير صامت عن رفض الانخراط في لعبة لا تبدو قواعدها عادلة، ولا نتائجها مضمونة.

فالشاب الذي لا يثق في المرشحين، ولا يرى فرقا حقيقيا بين البرامج، ولا يلمس أثرا ملموسا لنتائج الانتخابات على حياته اليومية، يجد نفسه أمام خيارين، إما المشاركة الشكلية، أو الانسحاب.

وكثيرون يختارون الخيار الثاني.

لكن اختزال الظاهرة في أزمة ثقة فقط قد يكون تبسيطا مخلا.

فالعزوف الانتخابي يرتبط أيضا بتحول أعمق في أشكال الوعي السياسي لدى الشباب.

لم يعد هذا الجيل يتعامل مع السياسة بنفس الأدوات أو بنفس القنوات التي اعتمدتها الأجيال السابقة.

فبينما كانت الأحزاب والنقابات والجمعيات تشكل فضاءات أساسية للتنشئة السياسية، أصبح الفضاء الرقمي اليوم يلعب دورا محوريا في تشكيل المواقف والآراء.

هذا التحول لم تستوعبه المؤسسات السياسية بعد، مما خلق فجوة بين خطاب تقليدي وواقع متغير.

وفي المقابل، لا يمكن إنكار أن هناك محاولات لإدماج الشباب داخل المؤسسات، من بينها اعتماد اللائحة الوطنية للشباب.

غير أن هذه الآلية، رغم نواياها المعلنة، لم تحقق الأثر المنتظر منها.

فقد تحولت في كثير من الأحيان إلى وسيلة لإعادة إنتاج نفس النخب، بدل أن تكون قناة حقيقية لتمكين الشباب.

إذ يلاحظ أن العديد من المستفيدين منها يصلون إلى البرلمان عبر شبكات الولاء الحزبي، وليس عبر قاعدة شعبية حقيقية، مما يضعف استقلاليتهم ويجعل تمثيليتهم محل تساؤل.

الأمر لا يتعلق فقط بمدى حضور الشباب داخل البرلمان، بل بطبيعة هذا الحضور.

فوجود وجوه شابة داخل المؤسسة التشريعية لا يعني بالضرورة تمثيل قضايا الشباب، خاصة إذا كان هؤلاء المنتخبون مرتبطين أكثر بقيادات أحزابهم من ارتباطهم بالناخبين.

وهنا يكمن جوهر الإشكال، هل نحن أمام تمثيل حقيقي أم مجرد تجديد شكلي للواجهة السياسية؟من جهة أخرى، لا يمكن فصل العزوف الانتخابي عن السياق الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه الشباب المغربي.

فمعدلات البطالة المرتفعة، خاصة في صفوف حاملي الشهادات، والهشاشة التي تطبع سوق الشغل، وصعوبات الولوج إلى الخدمات الأساسية، كلها عوامل تجعل الأولويات اليومية للشباب بعيدة عن الاهتمام بالسياسة بمعناها المؤسساتي.

ففي ظل هذه التحديات، تبدو الانتخابات بالنسبة للكثيرين حدثا لا يغير شيئا في واقعهم، بل مجرد لحظة عابرة في مسار لا يتبدل.

غير أن هذا لا يعني أن الشباب فقدوا اهتمامهم بالشأن العام.

على العكس من ذلك، نجد أشكالا جديدة من التعبير السياسي تتجلى في الفضاءات الرقمية، وفي المبادرات المدنية، وفي الحركات الاحتجاجية.

هذه الدينامية تكشف أن المشكلة ليست في غياب الوعي، بل في غياب قنوات فعالة لترجمة هذا الوعي إلى مشاركة مؤسساتية.

بمعنى آخر، الشباب لم ينسحبوا من السياسة، بل أعادوا تعريفها خارج الأطر التقليدية.

فهل المشكلة في الشباب أم في السياسة؟الجواب، على الأرجح، يميل نحو الخيار الثاني.

فحين تفشل المؤسسات في استيعاب تطلعات فئة واسعة من المجتمع، فإن المسؤولية لا يمكن أن تلقى فقط على هذه الفئة.

بل يجب مساءلة بنية النظام السياسي، وآليات اشتغاله، وقدرته على التجدد.

والحديث عن إعادة إدماج الشباب في الحياة السياسية لا يمكن أن يقتصر على إجراءات تقنية، مثل تسهيل التسجيل في اللوائح الانتخابية أو إطلاق حملات تحسيسية.

فهذه الإجراءات، رغم أهميتها، تبقى محدودة الأثر إذا لم تصاحب بإصلاحات أعمق تمس جوهر العملية السياسية.

المطلوب هو إعادة بناء الثقة، وهذه مهمة معقدة لا تتحقق إلا من خلال ممارسات ملموسة تعيد الاعتبار للعمل السياسي.

وهنا تبرز أهمية تجديد الأحزاب السياسية، ليس فقط على مستوى الخطاب، بل أيضا على مستوى الممارسة.

ففتح المجال أمام الكفاءات الشابة، وتعزيز الديمقراطية الداخلية، وربط البرامج الانتخابية بقضايا واقعية تمس حياة المواطنين، كلها خطوات ضرورية لإعادة الاعتبار للفعل الحزبي.

كما أن الاستثمار في التربية السياسية، سواء داخل المؤسسات التعليمية أو عبر المبادرات المدنية، يمكن أن يسهم في بناء وعي سياسي أكثر نضجا واستقلالية.

ولا يمكن النظر إلى العزوف الانتخابي باعتباره مجرد مشكلة يجب حلها، بل ينبغي فهمه كإشارة إلى خلل أعمق.

إنه تعبير عن فجوة بين جيل يبحث عن معنى للمشاركة، ومؤسسات لم تعد قادرة على تقديم هذا المعنى.

وإذا لم يتم التعامل مع هذه الفجوة بجدية، فإنها قد تتسع أكثر، مما يهدد ليس فقط نسب المشاركة، بل أيضا جودة الحياة الديمقراطية.

والرهان اليوم لا يكمن فقط في إقناع الشباب بالتصويت، بل في إقناعهم بأن صوتهم له قيمة، وأن مشاركتهم يمكن أن تحدث فرقا.

وهذا لن يتحقق إلا حين تصبح السياسة، مرة أخرى، فضاء للأمل، لا مجرد مسرح لطقوس انتخابية متكررة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك