أثارت مناقشات مشروع قانون المحاماة الجديد في مجلس الشورى مؤخراً آمالاً عريضة في المجتمع، تطلعاً لظهور مبادرة تشريعية تهدف إلى إحداث طفرة نوعية تتسق و رؤية 2030.
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هذه المبادرة تأتي ضمن السياق الأوسع للتنمية التي أطلقها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، الذي تضع استراتيجيته ترسيخ العدالة والشفافية وحماية حقوق المواطنين كأولوية قصوى.
ورغم تقديرنا للتغييرات الإيجابية الرامية لتحسين البيئة القانونية الحالية، إلا أنه من الضروري بمكان تقييم القانون الجديد من وجهة نظر المتقاضين، بحيث تُعتبر مهنة المحاماة أداة لتأمين الحقوق، لا مجرد مجموعة من الإجراءات الشكلية.
لقد ركزت النقاشات على حصانات المحامين، وسجلات القيد، والمعاملات المالية كأدوات ضرورية لرفع مكانة المهنة.
ومع ذلك، فإن طموحات المجتمع تذهب إلى أبعد من ذلك بكثير، حيث يبرز التحدي الرئيسي الذي يواجه القضاء وهو الفجوة بين صدور الحكم وتنفيذه.
إن الحكمة من وراء الإصلاح القضائي وفق رؤية جلالة الملك تكمن في الحاجة إلى عدالة ناجزة، فأي قرار قضائي، مهما بلغت دقته وإحكامه، يظل غير مكتمل ما لم يتم تنفيذه بفاعلية، لا سيما مع وجود هاجس مهني يتردد على لسان المحامين أنفسهم بوصفهم مرحلة التنفيذ المتعثرة بأنها" مقبرة الأحكام".
ومن هنا، تبرز حاجة القانون الجديد لجعل المحامين مشاركين أكثر فاعلية في عملية تنفيذ الأحكام، وليس فقط في إجراءات الترافع، لضمان ألا تظل تلك الأحكام حبيسة الأدراج.
إن الهواجس المتعلقة بمشاركة المحامين الأجانب في اختصاصات قضائية معينة تستند إلى ضرورة الامتثال للطبيعة الإجرائية للبيئة القانونية المحلية.
فعلمية تنفيذ الأحكام هي إحدى الجوانب التي تتطلب فهماً دقيقاً لواقع المجتمع ومهارة في تجاوز العقبات البيروقراطية.
لذا، فإن النقطة الأكثر أهمية هنا هي ضمان أن تكون جميع التعديلات موجهة نحو جعل عملية استرداد الحقوق سريعة بما يكفي، لكي لا تتحول الأحكام إلى مجرد أوراق، بل إلى استعادة فعلية للحقوق لأصحابها الشرعيين عبر مبادئ الشفافية والإنجاز.
علاوة على ذلك، يبدو اعتماد نظام الأتعاب القائم على النسبة المئوية خطوة جيدة للأمام.
وفي الوقت ذاته، ومن أجل تلبية توقعات الناس، من الأهمية بمكان أن يرتبط الحصاد الأكبر من هذه الأتعاب بالنجاح الفعلي في استرداد الحق.
إن تقييم فاعلية النظام القانوني بأكمله يتم من خلال السرعة واليقين المالي للإجراءات، فكلما تمت استعادة الحقوق بنجاح وسرعة، انعكس ذلك إيجاباً على الاستثمار والمجتمع ككل.
ختاماً، الأمر متروك الآن للقانون الجديد ليكون بمثابة ميثاق يؤكد الثقة المجتمعية في أن العملية القضائية لا ينبغي أن تظل حبيسة قاعات المحاكم فحسب، بل تمتد لتصل إلى الناس وتعيد إليهم حقوقهم كامله، ذلك اننا نترقب ان يكون المحامي شريكاً فاعلاً في عملية التنفيذ، وليس مجرد وكيل في إجراءات الترافع.
ولا يفوتنا في هذا المقام ان تقترن نزاهه القضاء البحريني المشهود لها والراسخة كركيزه أساسيه في دوله المؤسسات بآليات فعالة تضاهيها قوه ومتانه لتنفيذ الأحكام القضائية، لتبقى الأحكام القضائيه عنوانا للحقيقه، بما يعزز الثقة والمكانة الساميه التي تبوأتها منظومتنا العدلية في ظل العهد الزاهر لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفه المعظم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك