رغم أن الربيع لا يعد فصلاً لجذب السياح، كما هو الحال في فصل الصيف، إلا أن العديد من مهرجانات الربيع ذات الطابع الشعبي باتت تجذب السياح، فمع حلول هذا الفصل، يتحوّل السفر من مجرد تنقّل بين وجهات سياحية إلى تجربة ثقافية متكاملة، حيث تتلاقى الطبيعة مع العادات والتقاليد.
وباتت المناسبات الشعبية على غرار شم النسيم، أو موعد تفتح زهور الكرز، أو مهرجانات الورود في العديد من الدول أكثر من مجرد تقليد.
تجذب السياح من جميع دول العالم للاحتفال والتعرف إلى العادات والتقاليد، وممارسة طقوس جديدة.
فهذه المهرجانات لم تعد تمثل مجرد فعاليات موسمية، بل تشكّل نافذة لفهم المجتمعات من الداخل، إذ تكشف عن قيمها الثقافية، وأساليب عيشها، وطرق تعبيرها عن الفرح والأمل.
ولذا، إن كنتم تبحثون عن فرص جديدة لاكتشاف تقاليد الشعوب، إليكم عدة مهرجانات ثقافية يمكن زيارتها خلال فصل الربيع.
يأتي شم النسيم ضمن أقدم الأعياد الزراعية في مصر القديمة، حيث ارتبط منذ نشأته بالدورة الطبيعية للحياة والبيئة الزراعية.
ويعود اسمه إلى كلمة شمو في اللغة المصرية القديمة، والتي كانت تُستخدم للدلالة على فصل الحصاد.
يحتفل به عادة في يوم الاثنين التالي لعيد الفصح، ما يجعله مناسبة جامعة يشارك فيها المصريون على اختلاف دياناتهم، وعلى الرغم من أن شم النسيم تم تحديده بيوم في السنة، إلا أن العائلات تحتفل به طوال فترة الربيع.
وعادة ما تخرج العائلات إلى الحدائق والمتنزهات وضفاف النيل، في طقوس تقليدية تشمل تناول أطعمة مميزة.
ويحرص المواطنون على تناول كل من الفسيخ والرنجة (من أنواع الأسماك)، والبيض الملوّن والبصل الأخضر، وهي رموز قديمة مرتبطة بالحياة والخصوبة.
ويستقطب شم النسيم سنوياً ملايين المشاركين داخل مصر، حيث تشهد المدن الكبرى إقبالاً واسعاً على الحدائق العامة والوجهات المفتوحة.
مهرجانات الربيع في هانامييُعدّ هانامي في اليابان من أبرز احتفالات الربيع في العالم، وتعود جذوره إلى أكثر من ألف عام، حيث كانت العائلات تحتفل بقدوم فصل الربيع بعد الشتاء البارد، وكان الأرستقراطيون في اليابان يجتمعون تحت أشجار الكرز للتأمل وكتابة الشعر، قبل أن يتحول لاحقا إلى تقليد شعبي واسع.
يُقام هانامي عادة خلال شهر إبريل/ نيسان، وفقاً لتفتح أزهار الكرز (الساكورا)، التي تنتشر في البلاد من الجنوب إلى الشمال.
وخلال هذه الفترة، يتوافد ملايين الزوار، حيث يُقدّر عدد المشاركين سنوياً بعشرات الملايين من اليابانيين، إضافة إلى أكثر من خمسة إلى سبعة ملايين سائح أجنبي، ما يجعله موسماً سياحياً.
وتتمثل أبرز الفعاليات في النزهات الجماعية تحت الأشجار، وتناول الطعام التقليدي، وتنظيم عروض فنية وموسيقية، إضافة إلى الإضاءة الليلية للأزهار في ما يُعرف بـ" يوزاكورا".
وتُعد مناطق مثل حديقة أوينو ونهر ميغورو من أشهر المواقع التي تستقطب الزوار خلال هذه الفترة.
تستقبل هولندا العديد من السياح خلال فصل الربيع للاحتفال بمهرجان الورود، والذي يعتبر من أبرز الفعاليات الربيعية التي تعكس جمال الطبيعة الهولندية.
ويأتي في مقدمة هذه الفعاليات موكب الزهور (Bloemencorso Bollenstreek)، وهو استعراض سنوي يُقام عادة في شهر إبريل/ نيسان، حيث تسير عربات مزينة بملايين الزهور - وخاصة التوليب والنرجس والزهور الربيعية - على امتداد طريق يربط بين مدن مثل نوردفايك وهارلم.
ويعود تاريخ هذا الحدث إلى أربعينيات القرن الماضي، وقد بدأ بشكل بسيط قبل أن يتحول إلى واحد من أشهر مهرجانات الزهور في أوروبا.
ولا يقتصر الاحتفال على الموكب، بل يشمل فعاليات مرافقة، مثل العروض الموسيقية، والأسواق المحلية، وفتح الحدائق الشهيرة أمام الزوار، خاصة حديقة كوكنهوف التي تُعد من أكبر حدائق الزهور في العالم وتزدهر خلال الفترة نفسها.
مهرجانات الربيع الأوروبيةتحتفل كل الدول الأوروبية بقدوم الربيع، لكن للاحتفال صفة أخرى ونكهة مختلفة في إسبانيا.
تتميز البلاد بكثرة المهرجانات، والتي تعد جزءاً من ثقافة البلاد.
ويعد مهرجان Feria de Abril في إشبيلية أحد أبرز مهرجانات الربيع في إسبانيا، ويقام عادةً بعد أسبوعين من عيد الفصح (بين إبريل/ نيسان ومايو/ أيار).
يبدأ المهرجان رسمياً بما يُعرف بإضاءة البوابة (Alumbrado)، حيث تضاء آلاف المصابيح معلنة انطلاق الاحتفالات التي تستمر نحو أسبوع.
تتنوع الفعاليات بين عروض رقص الفلامنكو الحية، واستعراضات الخيول والعربات التقليدية، إضافة إلى الخيام (casetas) التي تستضيف الموسيقى والطعام المحلي والأنشطة الاجتماعية.
وعادة يرتدي المشاركون الأزياء الأندلسية التقليدية، وتتحول المدينة إلى مساحة احتفالية نابضة بالحياة تجمع بين الثقافة والترفيه.
ويختتم المهرجان بعروض ألعاب نارية كبيرة، ما يجعله تجربة سياحية متكاملة تعكس التراث الإسباني وروح الربيع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك