احتفلت زاد الفنون، المسار الثقافي للجمعية الثقافية العربية وصندوق سمير عبدالهادي للثقافة والفنون، بلقائها السنوي يوم الثلاثاء الموافق 28 أبريل 2026 على مسرح إسحق خورشيد في الجمعية الثقافية العربية، بحضور أصدقاء وصديقات زاد الفنون والداعمين والشركاء والمهتمين بالشأن الثقافي والفني.
وجاء اللقاء هذا العام تحت عنوان" أصوات لا تهزم: ما لا يقال إلا بالفن"، تأكيداً على دور الفنون الأدائية بوصفها مساحة للحضور وحفظ الذاكرة والاستمرار، ووسيطاً إنسانياً قادرا على قول ما تعجز عنه اللغة المباشرة.
زاد الفنون مبادرة ثقافية غير ربحية انطلقت عام 2023، وتهدف إلى دعم قطاع الفنون الأدائية في الأردن عبر مسارين رئيسيين: بناء القدرات والشراكات الاستراتيجية.
ويشمل مسار بناء القدرات أكاديمية زاد للموسيقى والأوركسترا المجتمعية العربية وصندوق منح إبداع لدعم منح الأطفال واليافعين في مجالات الموسيقى والمسرح، فيما يركّز مسار الشراكات الاستراتيجية على بناء شراكات مع مؤسسات ثقافية مستقلة وراسخة، من خلال إتاحة التمويل المرن وتعزيز القدرات التشغيلية ودعم العروض الإبداعية النوعية.
افتتح اللقاء بمشهد مسرحي من عرض" أنت منذ الأمس" من إنتاج مسرح الشمس، الشريك الاستراتيجي لزاد الفنون، وهو عمل مستلهم من حياة تيسير السبول وتجربته، ليشكّل مدخلاً فنياً لفكرة الأمسية، التي تمحورت حول الصوت بوصفه سؤالاً وحكاية ولحناً، وأثراً يواصل حضوره في الناس وفي الحياة الثقافية.
كما تضمّن البرنامج فقرة دبكة من تقديم مدرسة البلد لفنون الدبكة، إلى جانب عرض فيديو الأثر الذي سلّط الضوء على نموذج التضامن الثقافي الذي تعمل من خلاله زاد الفنون مع اليافعين والشباب والمؤسسات الشريكة.
وقالت الفنانة المسرحية سمر دودين، المديرة الإقليمية لمؤسسة رواد التنمية ورئيسة مجلس إدارة زاد الفنون: " في هذا الوقت، تبرز أهمية التضامن الثقافي بوصفه موقفاً قيمياً ينسجم مع ما يفرضه واقعنا من التزام أخلاقي تجاه قضايا الإنسان والحرية والعدالة.
في زاد الفنون، نؤمن بأن الأثر لا يُبنى في البنى التحتية وحدها، بل في الناس أيضاً، وفي ما تفتحه الثقافة من إمكانات للتعبير والكرامة والاستمرار.
ومن هذا الإيمان، تواصل زاد الفنون ترسيخ مساري الشراكات المؤسسية وبناء القدرات، في مشروع طويل النفس لبناء جيل منسجم مع قيم الحرية والعدالة والتضامن.
"كما أعلنت زاد الفنون خلال اللقاء إطلاق" برنامج منح سمير عبدالهادي للثقافة والفنون" بوصفه محوراً جديداً ضمن مسار بناء القدرات، يهدف إلى دعم التعليم العالي في الموسيقى والمسرح والدراسات الثقافية، وفتح آفاق أوسع أمام الفنانين الأردنيين للتعلم والتطور وبناء مسارات مهنية راسخة في الحياة الثقافية.
ويأتي البرنامج استجابة لفجوة واضحة في دعم التعليم العالي المخصص للفنون، وتحويلاً للاستثمار في التعليم إلى تمكين مهني يترك بصمة ملموسة في المشهد الثقافي الأردني.
وقال المهندس بشر جردانة، رئيس الهيئة الإدارية في الجمعية الثقافية العربية: " يأتي عمل زاد الفنون امتداداً لرؤية الجمعية الثقافية العربية التي تأسست عام 1967، والتي تتجلى اليوم عبر ثلاثة مسارات متكاملة: التعليم من خلال مدرسة الرائد العربي، والتراث من خلال كرماز٬ والثقافة من خلال زاد الفنون.
ومن هذا التكامل، نواصل الاستثمار في الإنسان، وتعزيز حضور الفنون الأدائية، وفتح فرص حقيقية أمام الأجيال الشابة للتعلّم والتطور والمشاركة في بناء المشهد الثقافي.
"كما كرّمت زاد الفنون خلال الأمسية شركاء الأثر الذين التزموا بدعمها مالياً لخمسة أعوام ابتداءً من عام 2025، وهم: مؤسسة عمر عبدالهادي٬ ومؤسسة غياث وناديه سختيان٬ ورغدة وعز الدين كتخدا، تقديراً لإسهامهم في تعزيز استمرارية زاد الفنون واتساع أثرها، وترسيخ نموذجها القائم على الشراكة والتضامن الثقافي طويل الأمد.
واختتم اللقاء بعرض للأوركسترا المجتمعية العربية، أحد مشاريع المسار الموسيقي في زاد الفنون، والتي تضم اليوم 24 عضواً من مختلف الأعمار.
وجاء هذا الختام تتويجاً لمسار الأمسية، في تأكيد على أن أثر الفن لا ينتهي بانتهاء العرض، بل يستمر في الذاكرة، وفي الناس، وفي المساحات التي يفتحها للتعبير والحوار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك