جاء ذلك خلال كلمة الوزير، أثناء فعاليات توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز نشر الثقافة المالية بين طلاب المدارس، اليوم الثلاثاء، بالتعاون مع شركة" سبريكس" اليابانية، وجامعة هيروشيما.
وأضاف الوزير، أنه لفترة طويلة، ظلّ التعليم يشرح الاقتصاد من مسافة بعيدة، ويتعلم الطلاب المفاهيم، والمعادلات والتعريفات، لكنهم ظلوا بعيدين عن الأنظمة التي تشكل الحياة الواقعية، قائلًا: " لكن العالم قد تغيّر، وكان لا بد أن يتغيّر التعليم معه، فلم يعد إعداد الطلاب للمستقبل هدفًا كافيًا، بل أصبح من الضروري أن نُعِدّهم ليكونوا فاعلين داخله".
وتابع عبد اللطيف قائلًا إنه من هذا المنطلق اتخذت وزارة التربية والتعليم قرارًا واضحًا وهو الانتقال من التعلّم عن الاقتصاد، إلى التعلّم داخل الاقتصاد ذاته.
وفي هذا الإطار أعلن الوزير عن برنامج وطني رائد يدمج الثقافة المالية، والوعي الاستثماري، وريادة الأعمال في المناهج الدراسية لطلاب الصفين: الأول، والثاني الثانوي، ولا يقتصر هذا التوجه على إضافة مادة دراسية جديدة، بل يتعلق بنموذج جديد للتعلّم، نموذج يربط المعرفة بالفعل، ويحوّل الطلاب من متلقّين إلى مشاركين حقيقيين في الواقع الاقتصادي.
وأوضح وزير التربية والتعليم أن الطلاب الذين يستكملون هذا البرنامج لن يقتصر دورهم على المحاكاة، أو التدريبات الصفية، بل سيُتاح لهم الوصول إلى حسابات استثمار حقيقية ومحافظ ممولة، تمكّنهم من الانخراط في تداول فعلي داخل البورصة المصرية، وذلك تحت إشراف وتوجيه متخصص، مما يتيح للطلاب ممارسة واقعية متكاملة، وليست تجربة تعليمية نظرية.
وقال عبد اللطيف، إن فهم كيفية خلق القيمة لا يتحقق بالحفظ وحده، بل ينشأ من اتخاذ القرار، وتحمل المخاطرة، والإحساس بالمسئولية، ورؤية الأثر الحقيقي للاختيارات التي نتخذها.
وأشار الوزير الذهب المبادرة تعمل على إعداد جيل يفهم ما يلي: كيف تُخلق القيمة؟ وكيف تُدار المخاطر؟ وكيف تشكل القرارات طويلة - المدى النتائج الاقتصادية؟وأكد أن هذا ليس فقط استثمارًا في الطلاب، بل هو استثمار في قدرة اقتصادنا على الصمود والاستدامة مستقبلًا، معقبًا: " ونحن لا نبني هذا المشروع بمعزل عن العالم، فشراكتنا مع أصدقائنا اليابانيين تعكس التزامًا مشتركًا بالتميز والانضباط والابتكار في التعليم، فالتجربة اليابان لا تقدم فقط خبرة فنية، بل تقدم - أيضًا - فلسفة قائمة على الدقة، والاستمرارية، والتفكير طويل المدى، وهي القيم التي نسعى إلى ترسيخها داخل منظومتنا التعليمية".
وقال الوزير إن الشراكة مع الجانب الياباني أثمرت عن تدريس مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي لما يقرب من مليون طالب بالصف الأول الثانوي، كما نجح ما يقرب من 500 ألف طالب خلال الفصل الدراسي الأول، واليوم، يمتد هذا العطاء إلى مجال جديد هو التمكين المالي على نطاق واسع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك