شكلت انطلاقة محاكمة رموز نظام الأسد بداية مهمة في تحقيق مسار العدالة الانتقالية في سوريا بعد انطلاق محاكمة عاطف نجيب، وإلقاء القبض قبل أيام على أمجد يوسف المتهم بمجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013.
وتعتبر هذه المحاكمة التاريخية استثنائية في سوريا باعتبار القانون الحالي لا يتضمن مواد قانونية بمحاكمة عناصر النظام السابق.
" بداية الطريق للعدالة الانتقالية"من جهته، اعتبر نقيب المحامين في سوريا محمد الطويل هذه المحاكمة" بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا، حيث إن القانون ما زال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب ويقر كقانون".
وأضاف الطويل في تصريح خاص لوكالة الأنباء الألمانية: " بداية محاكمة عاطف نجيب بعد تحرك الدعوى العامة بحقه في أكثر من جريمة ومنها القتل العمد وحجز حرية (اعتقال)".
كما أكد أن" قاضي التحقيق استجوبه وعمل مواءمة ما بين قانون العقوبات السوري وبين القوانين والأعراف الدولية في جرائم الإرهاب وجرائم الحرب والإبادة الجماعية، ذلك لأن قانون العقوبات السوري الذي تعمل به المحاكم السورية غير منصوص عليه جرائم الحرب والإبادة الجماعية".
بدوره، أكد عضو فرع مجلس نقابة المحامين في حمص عمار عز الدين، أن" محاكمة رموز النظام السابق ومرتكبي الانتهاكات والجرائم بحق السوريين في سنوات الثورة، هو انتصار للعدالة وعمل النظام على تسييس القضاء واعتماده على محاباة النظام البائد وعدم الجرأة للقيام بأي محاكمة لأي من مرتكبي الانتهاكات خلال سنوات الثورة، علماً أنه في القانون الدولي يعتمد أولاً على القضاء الوطني وذلك يعتبر حجر الأساس والزاوية التي تنطلق منها المحاكمات لأي انتهاكات".
وأكد عز الدين لوكالة الأنباء الألمانية أنه في" حال عجز القضاء الوطني يتم اللجوء إلى القانون الدولي والمحاكمات الدولية وهذا ما عمدت إليه الحكومة السورية ممثلة بوزارة العدل بأنها فعلت آلية القضاء الوطني وحرصت على أن تكون هناك شروط المحاكمة العادلة وذلك عن طريق العلنية التي قامت فيها المحاكمة".
كما أردف قائلاً: " نأمل كحقوقيين ومختصين في القانون الدولي أن تستمر هذه المحاكمات وأن تحاكم رموز النظام البائد وذلك حتى ولو لم يتم القبض عليهم في الوقت الحالي، لكن من المهم أن يسجل في سجلهم العدلي أنهم أشخاص قاموا بارتكاب انتهاكات بحق الشعب السوري وتصدر أحكام غيابية بحقهم وهذا هام جداً أولاً بموضوع تسليم المجرمين مستقبلاً إن كانت هناك اتفاقيات مع الدول التي يقيم فيها هؤلاء المجرمون والذين هربوا منها بعد تحرير سوريا".
كذلك اعتبر أن" هذه المحاكمات لها أهمية قصوى بأنها أنصفت الضحايا وهذا هام جداً أنهم شعروا بعد 15 عاماً من الثورة أن هنالك محاكم تحاكم هؤلاء المجرمين الذين قاموا بالانتهاكات بحقهم، وهذا عامل أساسي في موضوع العدالة الانتقالية وجبر الضرر والتعويض ثم الانتقال إلى المصالحة الوطنية والسلم الأهلي".
من جانبه، جدد عضو مجلس الشعب السوري عبد المولى الحريري مطالب أهالي محافظة درعا بإعدام عاطف نجيب في مدينة درعا، قائلاً إن" عاطف نجيب قتل عشرات الشباب في درعا لذلك نطالب بإصدار حكم الإعدام به ويتم تنفيذ هذا الحكم في ساحة الجامع العمري".
كما أضاف الحريري لوكالة الأنباء الألمانية أن" مسار العدالة الانتقالية بدأ ومحاكمة رموز الإجرام على العلن وتنفيذ الأحكام فيهم هو ترسيخ للحمة المجتمعية وتثبيت مبدأ العدل في المجتمع السوري الذي عانى الكثير من القتل والإجرام، ونطالب بتوسيع المحاكمات وسماع للشهود واستحضار الأدلة والإثباتات التي تدين إجرام هؤلاء، وتنفيذ الأحكام الصارمة فيهم لأن هؤلاء هم المجرمون وعلى رأسهم بشار الأسد وماهر الأسد وعلى الدولة السورية الطلب من روسيا تسليم كل رموز النظام".
وتشمل قائمة الاتهام في الجلسة الأولى من المحاكمة كلاً من بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب وفهد جاسم الفريج ومحمد أيمن عيوش ولؤي العلي وقصي مهيوب ووفيق ناصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك