أعلنت السلطات الليبية مصرع 38 مهاجراً غير نظامي، إثر غرق قارب متهالك كان يقلهم قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد، في حادثة جديدة تسلط الضوء على مخاطر الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط.
وبحسب بيان النيابة العامة، تم العثور على جثث الضحايا، وهم من جنسيات مصرية وسودانية وإثيوبية، بعد فشل الرحلة التي انطلقت من سواحل طبرق باتجاه شمال المتوسط، على متن قارب غير آمن.
وأوضحت التحقيقات أن القارب لم يكن مؤهلًا للإبحار، ما أدى إلى غرقه وهلاك جميع من كانوا على متنه.
وكشفت النيابة أن تشكيلًا عصابيًا متخصصًا في الاتجار بالبشر يقف وراء تنظيم هذه الرحلة، حيث قام بتهريب المهاجرين عبر البحر مقابل مبالغ مالية، رغم إدراكه لخطورة الوسيلة المستخدمة.
وأشارت التحقيقات إلى أن هذه الشبكات تعتمد على قوارب متهالكة ومعدات بدائية، مستغلة رغبة المهاجرين في الوصول إلى أوروبا، ما يجعلهم عرضة لمخاطر الغرق أو الاستغلال.
وفي تطور لافت، أعلن مكتب النائب العام أن التحقيقات التي قادتها نيابة طبرق الابتدائية أسفرت عن تحديد المتورطين في تنسيق عملية التهريب.
كما تم ضبط نحو 300 ألف دينار ليبي، يُعتقد أنها عائدات هذا النشاط الإجرامي.
وأكدت النيابة أن المحقق أصدر أوامر بضبط وإحضار أفراد التشكيل العصابي، مع استمرار الجهود لتحديد هويات الضحايا بشكل كامل، وتتبع مسارات الأموال المرتبطة بهذه العمليات.
ظاهرة متصاعدة وأرقام مقلقةوتأتي هذه الحادثة في سياق تزايد محاولات الهجرة غير النظامية عبر ليبيا، التي تُعد أحد أبرز نقاط العبور نحو أوروبا، في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية الصعبة في عدد من دول المنطقة.
وغالبًا ما تستغل شبكات التهريب هشاشة الأوضاع، لتوسيع نشاطها، معتمدة على مسارات بحرية خطرة، وقوارب غير صالحة للإبحار.
وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، تم تسجيل ما لا يقل عن 990 حالة وفاة في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية عام 2026، ما يجعل هذا العام من بين الأكثر دموية منذ عام 2014.
وحذرت المنظمة من أن قدرات البحث والإنقاذ لا تزال غير كافية، داعية إلى تعزيز التنسيق الدولي لإنقاذ الأرواح، وتوسيع مسارات الهجرة القانونية للحد من الاعتماد على الرحلات الخطرة.
وتعكس هذه المأساة استمرار الأزمة الإنسانية المرتبطة بالهجرة، حيث يغامر آلاف الأشخاص بحياتهم سنويًا في محاولة للوصول إلى أوروبا، هربًا من الفقر أو النزاعات أو انعدام الفرص.
ويرى مراقبون أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب معالجة جذورها، إلى جانب تكثيف الجهود الأمنية لمكافحة شبكات الاتجار بالبشر.
وتعيد حادثة طبرق تسليط الضوء على واحدة من أخطر طرق الهجرة في العالم، حيث تتحول رحلات الأمل إلى مآسٍ متكررة.
ومع استمرار نشاط شبكات التهريب، تبقى الحاجة ملحة لتكثيف الجهود المحلية والدولية، لحماية المهاجرين ووضع حد لعمليات الاستغلال التي تحصد الأرواح في عرض البحر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك