أصبحت اختبارات إتقان اللغة الإنجليزية المعيارية، مثل TOEFL)) اختبار اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية و(IELTs) نظام اختبار اللغة الإنجليزية الدولي أدوات قوية للفرز والتحكم.
فهي تنظم الوصول إلى التعليم العالي، وفرص الهجرة، والحراك المهني في مختلف أنحاء العالم.
وعلى الرغم من تقديمها باعتبارها أدوات محايدة وموضوعية لقياس الكفاءة اللغوية، فإن هذه الاختبارات متجذرة بعمق في هياكل عالمية من القوة واللغة والثقافة.
ولا يعكس انتشارها ضرورة لغوية فحسب، بل يعكس أيضاً استمرار هرمية ثقافية ومعرفية متجذرة في التاريخ الاستعماري.
إن تفكيك الاستعمار في التأثير الثقافي والتعليمي لهذه الاختبارات يتطلب أكثر من إصلاحات تقنية؛ بل يستدعي إعادة تفكير جذرية في أنظمة المعرفة، ومراتب اللغة، وممارسات التقييم، وأشكال عدم المساواة العالمية.
وتتناول هذه المقالة الأبعاد الاستعمارية لهذه الاختبارات، وتقترح استراتيجيات شاملة لتفكيكها على المستويات المؤسسية والتربوية والمعرفية.
TOEFL.
1وIELTS كأدوات للهيمنة الثقافيةاللغة ليست أداة محايدة أبداً؛ فهي تحمل في طياتها تاريخاً وقِيَماً وعلاقات تقوم على القوة والسيطرة.
وتعمل اختبارات إتقان الإنجليزية ضمن ما يسميه الباحثون الإمبريالية اللغوية، أي هيمنة اللغة الإنجليزية عالمياً بوصفها مرتبطة بالقوة السياسية والاقتصادية.
تشير الأبحاث إلى أن اختبارات TOEFL وIELTS مبنية على معايير لغوية مستمدة من دول ناطقة بالإنجليزية مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا.
وهذه المعايير ليست نحوية فقط، بل ثقافية وتداولية أيضاً.
وغالباً ما يعكس (محتوى) الاختبارات تاريخاً وسياقات وتعابير اصطلاحية (غربية) قد تكون غير مألوفة للمتقدمين من خلفيات ثقافية مختلفة.
وهذا يخلق وضعاً يتم فيه قياس الألفة الثقافية إلى جانب الكفاءة اللغوية، إن لم يكن بدلاً عنها.
فعلى سبيل المثال، قد تؤدي الإشارات إلى أحداث تاريخية غربية أو استعارات ثقافية إلى إضعاف فرص المتقدمين الذين لم يتعرضوا لهذه السياقات.
وبالتالي، تعمل هذه الاختبارات كـ مرشحات لرأس المال الثقافي، حيث تفضل الأفراد المنسجمين مسبقاً مع الأنظمة التعليمية والثقافية الغربية.
2 التحيز الثقافي والإقصاء المعرفيأظهرت العديد من الدراسات وجود تحيز ثقافي في اختبارات TOEFL وIELTS.
ويشعر المتقدمون أحياناً بعدم العدالة بسبب وجود سياقات ثقافية غير مألوفة في نصوص القراءة ومهام الكتابة.
ويتجلى هذا التحيز في عدة مستويات:تعتمد مواد القراءة والاستماع غالباً على معرفة مسبقة بأنماط الحياة الغربية أو نظم التعليم أو السرديات التاريخية، مما يخلق عدم تكافؤ في الفرص.
تفضل الاختبارات ما يسمى بـ”الإنجليزية المعيارية” أو “الناطق الأصلي”، رغم أن هذا المفهوم ذاته ذو جذور استعمارية.
فالإنجليزية اليوم متعددة الأشكال، مثل الإنجليزية الإفريقية والآسيوية وغيرها.
ج.
التحيز المعرفي والبلاغييركز الأسلوب الأكاديمي الغربي على الحجة المباشرة والمنطق الخطي والصوت الفردي، وهو ما قد يتعارض مع تقاليد بلاغية في ثقافات أخرى.
تشكل التكلفة المرتفعة لهذه الاختبارات عائقاً أمام الطلاب من الدول منخفضة الدخل، مما يعمق عدم المساواة العالمية.
3 وظيفة “حراسة البوابات” للاختبارات العالميةتعمل اختبارات TOEFL وIELTS كحراس بوابات في أنظمة التعليم العالمية، حيث تعتمد عليها الجامعات وهيئات الهجرة في اتخاذ قرارات القبول.
توحيد المعرفة: تتكيف الأنظمة التعليمية مع متطلبات الاختبارات، غالباً على حساب اللغات والمعارف المحلية.
الاعتماد على الشهادات الخارجية: يصبح الطلاب معتمدين على التقييم الخارجي من مؤسسات غربية.
تجانس التعليم: يتم استبدال التنوع التعليمي بنماذج معيارية موجهة للاختبارات.
4 الأسس المفاهيمية لتفكيك الاستعمار في التقييم اللغويتفكيك الاستعمار لا يعني فقط إزالة التحيز، بل إعادة تشكيل بنية المعرفة والسلطة.
ويتطلب ذلك:تعزيز العدالة وإمكانية الوصولوهذا يستلزم الانتقال من التوحيد إلى التعددية.
5 استراتيجيات تفكيك الاستعمار5.
1 تطوير اختبارات محلية وإقليمية بديلةإن إنشاء اختبارات تعكس السياقات الثقافية واللغوية المحلية يُعد خطوة أساسية، على أن تتضمن:اعترافاً مؤسسياً إقليمياً5.
2 إعادة تعريف مفهوم “الكفاءة – القدرة)يجب الانتقال من تقليد الناطق الأصلي إلى التركيز على التواصل الفعّال، وذلك عبر:التركيز على الفهم لا الكمال5.
3 إصلاح محتوى وتصميم الاختباراتإشراك خبراء من خلفيات متعددة5.
4 تعزيز التعليم متعدد اللغات5.
5 تقليل الحواجز الاقتصاديةتطوير بدائل منخفضة التكلفةتوسيع الاعتراف بالتقييمات المحلية5.
6 تفكيك المركزية الغربية في الأكاديميةاحترام التنوع الثقافي في التعبيرعدم معاقبة الأنماط غير الغربية5.
7 إصلاح السياسات المؤسسيةالاعتراف بالدراسة السابقة باللغة الإنجليزيةتوعية الطلاب بالطابع السياسي للغةتعزيز الهوية اللغوية المحليةالحاجة إلى التوحيد العالميلا يعني التفكيك إلغاء TOEFL وIELTS، بل بناء نظام متعدد:إن اختبارات TOEFL وIELTS ليست مجرد أدوات قياس، بل هي جزء من منظومة عالمية من السلطة والمعرفة.
ويعكس انتشارها استمرار أنماط استعمارية ثقافية وتعليمية.
ويتطلب تفكيك هذا التأثير إصلاحات متعددة تشمل تطوير بدائل، وإعادة تعريف الكفاءة، وتعزيز التعدد اللغوي، وإصلاح السياسات.
كما يتطلب تحولاً معرفياً يعترف بتنوع اللغات والثقافات.
وفي النهاية، الهدف ليس رفض التواصل العالمي، بل إعادة تشكيله على أسس عادلة وشاملة تحترم التنوع الإنساني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك