استنكرت هيئة المحامين التونسيين تعليق عمل رابطة حقوق الإنسان، في وقت طالب فيه اتحاد الشغل السلطات التونسية بتوفير بيئة آمنة للمجتمع المدني.
وأصدر القضاء التونسي أخيرا حكما يقضي بتجميد عمل رابطة حقوق الإنسان لمدة شهر، وهو ما أثار موجة استنكار وتحذيرات من تصفية “آخر قلاع الديمقراطية” في البلاد.
وعبرت الهيئة في بيان على موقع فيسبوك، عن تضامنها مع الرابطة ودعمها لها و”تمسكها باستمرارها في نشر ثقافة حقوق الإنسان والمساهمة في النضال من أجلها، وترسيخ مبادئ المواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية، وهي المسيرة التي بدأها المؤسسون منذ خمسين سنة في مبادرة فارقة في المنطقتين العربية والأفريقية واستمرت لتتوج بالحصول على جائزة نوبل للسلام سنة 2015 ضمن المنظمات التونسية الأربعة الراعية للحوار الوطني”.
كما عبرت الهيئة عن رفضها لمثل هذه القرارات التي “تمس من حرية التنظم والعمل الجمعياتي المضمونة دستوريا وبمقتضى المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان”.
وحذرت من خطورة “تواصل الضغط والمساس باستقلالية وحرية المجتمع المدني لما يمثله من ركيزة أساسية في الحياة الديمقراطية وفي مراقبة السلط العمومية والدفاع عن الفئات الهشة وحقوق المواطنات والمواطنين، وفي إسناد مجهود الدولة المفترض في دعم حقوق الإنسان وتأطير جميع الفئات لتحصيل حقوقهم في الجهات التي لا تصل إليها المؤسسات الرسمية”.
كما أكدت الهيئة أن “صون الحريات العامة وحرية التعبير والتنظيم واحترام التعددية هي مكاسب لا يمكن التراجع عنها تحت أي ذريعة”.
ودعت السلطات إلى “العمل على ايجاد مناخ يقوم على التشاركية والتشاور مع مكونات المجتمع المدني بما يكرس دولة القانون والمؤسسات”.
فيما عبر اتحاد الشغل عن قلقه البالغ إزاء قرار تجميد عمل الرابطة لمدة شهر، معتبراً أنه “إجراء خطيراً يمس بحرية العمل الجمعياتي ويهدد أحد أبرز مكاسب التونسيات والتونسيين في مجال الدفاع عن الحقوق والحريات”.
كما ذكّر بالدور التاريخي الذي اضطلعت به الرابطة منذ تأسيسها في “حماية الحقوق الأساسية، ومرافقة ضحايا الانتهاكات، والإسهام في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، فإنه يعتبر هذا القرار تضييقاً على نشاط منظمة مدنية مستقلة وتراجعاً عن الالتزامات الوطنية في ما يتعلق باحترام حرية التنظيم والتعبير”.
وأكد الاتحاد أن “استهداف مكونات المجتمع المدني، وفي مقدمتها المنظمات الحقوقية، من شأنه أن يزيد في تأزيم المناخ العام ويقوّض أسس دولة القانون والمؤسسات بدل الإسهام في معالجته وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع”.
ودعا إلى التراجع عن قرار تجميد عمل الرابطة وتمكينها من استئناف عملها بشكل طبيعي، كما طالب بضمان بيئة آمنة لعمل المجتمع المدني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك