صنعاء ـ «القدس العربي»: أدان المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المنحل، مداهمة قوة أمنية، ومن اعتبرهم مجاميع مسلحة مقره في مدينة سيئون في وادي حضرموت، عقب ساعات من إعادة افتتاحه.
وحذّر، في بيان، من استمرار ما سمّاها الممارسات القمعية المتواصلة، ملوحًا في حال استمرار ما وصفها بالانتهاكات «بتصعيد شعبي واسع وكبير»، تتحمل من وصفها بالجهات القائمة على هذه الأعمال كامل مسؤوليته وتبعاته.
واعتبر ما حصل «تصرفًا مرفوضًا ومدانًا ويمثل انتهاكًا صارخًا لحرية العمل السياسي والتنظيمي» وتعديًا سافرًا على ما اعتبرها «إرادة الجماهير وحقوقها المشروعة».
واتهم البيان بتخلل المداهمة «أعمال تخريب وتكسير ونهب للمعدات والمحتويات الموجودة داخل المقر».
واقتحمت قوات أمنية مقر المجلس، مساء الإثنين، عقب ساعات من إعادة افتتاحه، وأنزلت لوحته التعريفية، ونزعت أعلام الانفصال.
وتداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو للمقر بعد إنزال لوحته التعريفية وخلال نزع أعلام الانفصال.
وقال بيان المجلس الانتقالي إن ما حصل «يعكس نهجًا قمعيًا وفوضويًا لا يخدم حالة الاستقرار».
وأضاف أن «مثل هذه التصرفات لن تثني أبناء حضرموت عن التمسك بخياراتهم وقضيتهم العادلة»، على حد تعبيره.
وأشار إلى أن أنصاره ثابتون «وماضون في طريقهم، ولن يتراجعوا عن أهدافهم» على حد قول البيان.
وطالب بوقف ما وصفها بأشكال التضييق والاستهداف التي تطال أنشطة المجلس ومكاتبه، ومحاسبة كل مَن تورط فيما وصفه بالاعتداء.
إزاء ذلك، لم يصدر أي تعليق حكومي.
وكانت هيئة التوافق الحضرمي قد رعت اتفاقًا مستهل أبريل/ نيسان بين السلطة المحلية والمجلس الانتقالي قضى بفتح مقرات الأخير وإطلاق سراح معتقليه والسماح له بالتظاهر السلمي، وهو ما أقرّ به الانتقالي، بينما لم تعلن عنه أو تقر به السلطة المحلية.
وصعد نشطاء «الانتقالي» من تفاعلهم ورفضهم لما حصل في سيئون.
واعتبر الناشط الإعلامي فيما تسمى المقاومة الجنوبية، فريد الدويل باراس، مداهمة مقر الانتقالي «تصعيدًا خطيرًا لا يمكن السكوت عنه».
وقال إن اقتحام مقر المجلس الانتقالي الجنوبي، والاعتداء على المواطنين العزل داخل المقر يكشف ما وصفها بـ«النوايا العدائية» التي تستهدف ما سمّاه «الجنوب وأبناءه».
وأضاف أن «هذه الممارسات ليست سوى امتداد لنهج القمع والإرهاب» الذي تمارسه قوى معروفة تسعى لإسكات ما سمّاه الصوت الجنوبي.
فيما قال رئيس دائرة الاعلام في حلف قبائل حضرموت، صبري بن مخاشن، لـ«القدس العربي» إنه مع حرية الراي والتعبير، «لكن نريد تطبيق النظام والقانون على الجميع، ولذلك ندعو الإخوة في المجلس الانتقالي المنحل للالتزام بالقانون وتشكيل مكون جديد، وإعادة برمجة نشاطهم السياسي وفق النظام والقانون، أما البقاء خارج النظام والقانون فهو أمر غير مستحب، حتى لا يتحول هذا العمل إلى تخريب ويفتح الباب أمام الفوضى».
وأعلن الأمين العام للمجلس الانتقالي، عبد الرحمن الصُبيحي، في التاسع من يناير/ كانون الثاني الماضي، قرار حل المجلس الانتقالي وإغلاق كافة هيئاته ومكاتبه في الداخل والخارج، وذلك عقب خسارته العسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة.
ويستعد المجلس الانتقالي للاحتفال بذكرى تأسيسه في الرابع من مايو/أيار المقبل في عدن، بينما اختار أن يحتفل في الخامس منه بمدينة المكلا مركز محافظة حضرموت، وفي السابع في مدينة سيئون مركز وادي حضرموت، تعبيرًا عن مدى اهتمامه بحضرموت كمركز ثقل في مشروعه السياسي انطلاقا من أهميتها، وبخاصة الجغرافية والاقتصادية.
وتأتي هذه المناسبة لأول مرة بعد هزيمة الانتقالي العسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة، وفرار رئيسه إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وفقدان نفوذه العسكري والأمني على القرار الحكومي في عدد من المحافظات الجنوبية.
وبالتالي، تمثل هذه المناسبة، حسب مراقبين، فرصة للانتقالي يسعى من خلالها لإثبات مدى حضوره الجماهيري في الشارع وقدرته على التأثير؛ وإيصال رسالة للداخل والخارجي، لكن هذه المحاولة قد تكون غير مجدية في منح الانتقالي ما يعتقد أنه قادر على الحصول عليه منها؛ فالقدرة على الحشد تمتلكها قوى يمنية أخرى، لكنها ليست دليلاعلى القوة أو التأثير؛ فالرئيس الراحل علي عبد الله صالح كان يستطيع الحشد أكثر من خصومه، إلا أن تلك الحشود لم تبقه في السلطة.
في موازاة ذلك، قال رئيس الهيئة التنفيذية السابق للمجلس الانتقالي في محافظة المهرة، مجاهد بن عفرار، إنه شارك في لقاء تشاوري تمهيدي لمؤتمر الحوار الجنوبي- الجنوبي في الرياض.
وأضاف أنه التقى مع ما سمّاها قيادات جنوبية من مختلف المحافظات بالسفير السعودي محمد آل جابر، «لمناقشة الترتيبات والرؤى المرتبطة بالإعداد لمؤتمر الحوار الجنوبي ـ الجنوبي برعاية المملكة العربية السعودية».
وأشار إلى أن «هذه اللقاءات تأتي ضمن سلسلة مشاورات مع قيادات جنوبية بمختلف التوجهات، للاستماع إلى الرؤى وتوحيد التصورات، بما يسهم في بلورة إطار يعكس تطلعات من سماهم أبناء الجنوب.
«ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، في يناير/كانون الثاني الماضي لعقد مؤتمر حوار جنوبي- جنوبي، وطلب من الرياض رعايته، وهو ما وافقت عليه، ودعت، على إثر ذلك، قيادات من محافظات جنوب وشرق اليمن للمشاركة في المشاورات التمهيدية للمؤتمر في الرياض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك