قناة التليفزيون العربي - كاميرا التلفزيون العربي ترصد المشهد في الأحياء المنذرة بالإخلاء في مدينة صور جنوبي لبنان روسيا اليوم - ترامب يمسك العصا من المنتصف: لا أموال مباشرة لإيران ولا اتفاق دون تعويضات! روسيا اليوم - صحفي أمريكي يطلب من بوتين منحه الجنسية الروسية Independent عربية - غارة على مدينة غزة فجرا تودي بـ 8 فلسطينيين بينهم 5 من عائلة واحدة القدس العربي - استشهاد ثمانية فلسطينيين في غارات إسرائيلية على مدينة غزة قناة التليفزيون العربي - اتفاق وقف إطلاق نار بنقاط غامضة.. مصير مبهم لحزب الله وأميركا تقصي إيران وفرنسا من اللعبة! قناة التليفزيون العربي - شاهد.. حزب الله ينشر مقاطع ليلية لعملية مراقبة فوق قلعة الشقيف جنوبي لبنان قناة الشرق للأخبار - صندوق النقد يشيد بمتانة الاقتصاد السعودي رغم الأزمات قناة الجزيرة مباشر - Senegal: Atlantic waters force residents of Saint-Louis to displace and sweep away their homes قناة الشرق للأخبار - العراق.. رئيس الوزراء يوجه باستئناف شركات النفط عملها في كردستان
عامة

مارسيل بوا… الجزائري بامتياز

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر
1

منح مارسيل بوا Marcel Bois (1925-2018) الجزائر كل شيء، ولم تمنحه شيئاً.لم توله المؤسسة الثقافية الرسمية في الجزائر أي اهتمام. نُسِي كلياً أو كاد، مثل الكثيرين. لا يوجد أي معلم ثقافي باسمه. حتى الملت...

ملخص مرصد
مارسيل بوا (1925-2018) مترجم جزائري كرس حياته لخدمة الأدب الجزائري دون مقابل، إذ لم ينل أي تكريم رسمي رغم جهوده الكبيرة في ترجمة أعمال روائيين كبار مثل بن هدوقة والطاهر وطار. اختار البقاء في الجزائر خلال العشرية السوداء رغم المخاطر، مؤكداً التزامه الديني والإنساني تجاه شعبه. توفي في الجزائر بعد ترجمة روايتين تاريخيتين ضخمتين، دون أن ينل الاعتراف الذي يستحقه بحسب شهادات المقربين منه.
  • مارسيل بوا لم ينل أي تكريم رسمي رغم ترجمته لأعمال أدبية جزائرية مهمة إلى الفرنسية.
  • اختار البقاء في الجزائر خلال الحرب الأهلية رغم التهديدات، بحجة التزامه تجاه شعبه.
  • ترجم روايتين تاريخيتين ضخمتين (أكثر من 1000 صفحة) خلال حياته، دون مقابل.
من: مارسيل بوا أين: الجزائر

منح مارسيل بوا Marcel Bois (1925-2018) الجزائر كل شيء، ولم تمنحه شيئاً.

لم توله المؤسسة الثقافية الرسمية في الجزائر أي اهتمام.

نُسِي كلياً أو كاد، مثل الكثيرين.

لا يوجد أي معلم ثقافي باسمه.

حتى الملتقيات الخاصة بالترجمة الأدبية، وهو الذي قضى حياته في خضمها، لا تتذكر اسمه.

التكريمات التي تطال كل من هب ودب، لم تشمله ولو بشكل رمزي.

مع أنه منح الجزائر كل ما استطاع من جهد كبير قلّ ما نجده عند غيره.

اختار أن يبقى فيها في أصعب الظروف، الاغتيالات والتقتيل الإرهابي المجاني.

لم يفكر ثانية واحدة في المغادرة، مع أنه كان يمكن أن يترك كل شيء ويغادر.

بقي في البلاد في إقامته التقليدية بحي القبة، يزاول أعماله ولقاءاته وتدريسه وكأن شيئاً لم يكن.

سألته في مرة من المرات، في عز الحرب الأهلية، ونحن في بيتي بالجزائر: لماذا بقيت في العشرية السوداء في بيتك في القبة ولم تغادره على الرغم من المخاطر المحدقة بك؟ سحب نفساً من غليونه مع تنهيدة طويلة: «لست ملك نفسي يا واسيني، ولكنني ملك لشعب منحني كل السعادة والخير والعطف والكثير من الأمان والثقة.

أنا مدرس ومترجم، ولكني في النهاية أيضاً رجل دين يؤمن بما خطه الرب لنا من أقدار، وعلى رجل الدين أن يكون مثالياً في كل شيء.

لا أريد أن أحمل في ذاكرتي ألم التخلي عمن أحبوني في وقت هم في حاجة إليّ، فأنا لا أستطيع فعل ذلك حتى ولو مر بذهني الخروج».

بقي في الجزائر حتى وفاته.

يوم انتهى من ترجمة روايتي التاريخية: رماد الشرق l’Orient des chimères، قال وهو يدخن غليونه كعادته كلما انتابته حالة من التأمل الخاطف: «واسيني، لقد تعلمت من هذه الرواية الكثير عن عصرنا، وعن العصور السابقة، وعن المأساة العربية التي ليست فلسطين إلا وجهها التعبيري الحاد، C’est le roman épique de la grande tragédie arabe par excellence وفهمت جيداً جوهر انهيارات البشرية اليوم.

لم تكن اتفاقيات سايكس بيكو تقسيماً للعالم العالم، بل جرحاً عميقاً في جسد ينزف منذ تلك اللحظة.

ما يقوله الروائيون أعظم بكثير مما يقوله المؤرخون.

يعيدون نبض الحياة للتاريخ، بينما المؤرخ يكتفي بوصف زمن مضى ومات دون أن يشعر بنفسه معنياً بما حدث أو سيحدث.

الروائيون لا يكتبون فقط، ولكنهم يعيشون ويعيِّشوننا معهم كما لو كان ما يروونه يحدث لحظة القراءة ولا نغادر الكتاب إلا ونحن مشبعون بما رووه لنا.

»كان مارسيل بوا وراء جهود مضنية بذلها هو تحديداً، لإيصال جزء مهم من الأدب الجزائري إلى أوروبا من خلال الترجمة، وفرنسا تحديداً والعالم الفرانكفوني.

هو من ترجم أعمال الروائييْن المؤسسين عبد الحميد بن هدوقة كاملا إلى اللغة الفرنسية، كما ترجم العديد من روايات الطاهر وطار قبل أن يختلفا معاً ثقافياً بالخصوص بعدما صرح هذا الأخير عن الطاهر جاووت الذي اغتاله الإرهاب: «جاووت خسارة لعائلته ولفرنسا» وليس للجزائر.

قال: «لم أتحمل هذا الموقف الذي ينزع عن كاتب كبير مثل الطاهر جاووت، وطنيته.

لا أحد يملك حق نزع المواطنة عن غيره.

تعدى وقتها الخطوط الحمراء ولم يكن ممكناً الصمت على ذلك.

»كان مارسيل بوا صديقاً منذ فترة طويلة، لكن علاقتي الترجمية به بدأت مع رواية «كتاب الأمير».

فمنذ اللحظة التي سلمني فيها الفصل الأول كاملاً مترجماً من الرواية إلى اللغة الفرنسية، وطلب مني إبداء الرأي، كان رابط العلاقة الجديدة قد ارتسم فعلياً.

كان رأيي إيجابياً طبعاً.

طلب مني إذناً بترجمة الرواية كلها.

من حيث المبدأ، لم يكن هناك أي اعتراض يمنع من ترجمتها، اعتبرت ذلك تشريفاً لي، فمارسيل بوا قبل أن يكون مترجماً كبيراً، كان قيمة ثقافية وحضارية عالية.

كانت المترجمة الفذة، كاترين شاريو، هي من يترجم أعمالي الروائية بدار آكت سود Actes Sud.

ومع ذلك، نبهته لمسألة مهمة، فقلت له: «عزيزي مارسيل، لا أريدك أن تتعب نفسك في الترجمة دون عقد مسبق.

من الأفضل أقدمك لدار «آكت سود» وتتفق معهم مباشرة على ترجمة «كتاب الأمير».

وهو ما حدث بالفعل، وكان ذلك فرصة لإدخال مارسيل بوا دار آكت سود كمترجم مهم يستحق كل التقدير.

من يومها أصبح مترجمي إلى اللغة الفرنسية المرسم أدبياً، في دار النشر العريقة «آكت سود».

ملاحظة أخرى من الصعب تخطيها، على الرغم من سنه ومتاعبه الصحية، كان مارسيل بوا مخلصاً في عمله وجاداً إلى أقصى الحدود.

لا يترجم كيفما اتفق، لا بد أن يرتاح للعمل الذي سيقضى معه زمناً ترجمياً معيناً.

أن يعنيه ويعني العصر الذي يشتغل عليه.

وربما كان للوازع الديني حضور في بعض خياراته؛ فهو رجل دين تابع للكنيسة الكاثوليكية الجزائرية، لكنه شديد الانفتاح على مكاسب الحداثة في كل المجالات.

أتذكر أنه في عز العشرية السوداء صدرت، روايتي «أصابع لوليتا» وكان يفترض أن يترجمها هو وليس غيره.

عندما انتهى من قراءتها، جاءنا بكم كبير من الملاحظات.

كان منبهراً بالرواية، لكنه أبدى الكثير من التحفظات الأخلاقية، وطلب مني حذف الكثير من فقرات التي بها حضور جنسي معلن ومكثف، يتعلق بحالات اغتصاب إرهابية.

قلت له ببساطة: «مارسيل، أعرف أن وازعاً دينياً عميقاً يمنعك من ترجمة هذه الفقرات، لكن لو حذفناها تختل بنية الشخصيات والرواية أيضاً؟ تعرف جيداً أنّ الجنس هنا ليس جنساً عادياً، ولكنه تعبير عن أقصى حدود القتل الرمزي للمرأة تحديداً.

جنس اغتصابي يحيل إلى البنية النفسية لبعض الشخصيات في الرواية.

القصد من وراء ذلك تبيان درجة الجريمة وإلى أي سقف يمكن أن تصل مع الإرهابيين؟ كلما ظننا أن هناك قاعاً لأشكال الجريمة وجدنا تحت القاع فراغاً آخر يؤثثونه بمذابحهم» ولم نتفق مطلقاً، واحترمت موقفه.

وراح يترجم رواية أخرى كانت متأخرة بسبب برنامج النشر «سيدة المقام» التي كان يدرسها في ديوسيز (الأبرشية) العاصمة، حيث كان عمله التطوعي مع عشاق اللغة العربية والفرنسية والترجمة.

أملك كل ترجماته للأدب الجزائري باللغة الفرنسية، وهي كثيرة.

أتساءل: أي جهد بذله هذا الرجل طوال حياته ليخدم ثقافة بكل ما ملك من إيمان العمل الدقيق دون أن ينتظر شيئاً من الآخرين؟ وكلما رأيت رواية «رماد الشرق» التي لا تتحدث فقط عن تاريخ مضى، ولكن عن زمن يتسع بشكل خطير، جاعلاً من جرح العالم العربي مساحته للتمزيق المتواتر، زاد احترامي وتقديري.

الرواية مكونة من جزأين ومن أكثر من 1000 صفحة، صورت عالماً عربياً خلال المئة سنة الأخيرة، من اتفاقية سايكس بيكو إلى اليوم.

قضى مارسيل في ترجمتها قرابة الثلاث سنوات إلى أن أنهاها.

مارسيل بوا مترجم وعاشق للجزائر لن يتكرر بسهولة.

تكريمه اليوم بأعلى الأوسمة هو اعتراف بجهود رجل عظيم خدم الثقافة الجزائرية باستماتة.

اختار أن يكون جزائرياً بامتياز: عاش وعلّم في الجزائر ودفن فيها بحسب وصيته.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك