قال الملك تشارلز ملك بريطانيا أمام الكونغرس الأميركي مساء الثلاثاء إنه على الرغم من فترة عدم الاستقرار الحالية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، ستظل بريطانيا والولايات المتحدة حليفتين قويتين متحدتين في الدفاع عن الديمقراطية، في وقت تشهد فيه العلاقات بينهما انقسامات عميقة بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وأضاف «مهما كانت خلافاتنا، ومهما كانت اختلافاتنا، فإننا نقف صفا واحدا في التزامنا بدعم الديمقراطية وحماية جميع أبناء شعبينا من الأذى والإشادة بشجاعة من يخاطرون بحياتهم يوميا في خدمة بلادنا».
جاء ذلك خلال خطاب نادر ألقاه أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين، وبعد استقبال حافل وتصفيق حار مع دخوله بصحبة الملكة كاميلا.
وألقى الملك تشارلز خطابه في اليوم الثاني من زيارة دولة إلى الولايات المتحدة تستغرق أربعة أيام في ظل توتر العلاقات بين البلدين، بعد أن انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرارا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لما وصفه ترمب بتقاعسه عن تقديم المساعدة في الحرب على إيران.
وقال تشارلز «أتيت اليوم بكل احترام إلى الكونغرس الأميركي، هذا الصرح الديمقراطي الذي أُنشئ لتمثيل صوت الشعب الأميركي بأكمله وللدفاع عن الحقوق والحريات المقدسة».
وكان ترمب قد انتقد ستارمر بشدة بسبب موقفه إزاء الحرب على إيران قائلا إن ستارمر، الذي نال بعض الإشادة في الداخل لعدم انضمامه إلى الهجوم، ليس ونستون تشرشل، وقلل من شأن عرض لاحق للمساعدة العسكرية للدفاع عن الحلفاء في المنطقة.
وقبل إلقاء خطابه التقى تشارلز بكبار أعضاء الكونغرس الجمهوريين والديمقراطيين بعد زيارة صباحية للبيت الأبيض برفقة الملكة كاميلا، تضمنت اجتماعا مغلقا بين الملك والرئيس الأميركي.
وتأتي هذه الفعاليات ضمن زيارة للولايات المتحدة تهدف إلى تعزيز العلاقات التي توطدت بين بريطانيا ومستعمرتها السابقة على مدى 250 عاما منذ الاستقلال الأميركي.
وصار تشارلز بذلك ثاني ملك بريطاني يلقي كلمة أمام الكونغرس، وكانت والدته الملكة الراحلة إليزابيث قد ألقت خطابا أمام مجلسي النواب والشيوخ عام 1991.
ترمب يشدد على صداقة أميركا وبريطانيافي وقت سابق شدد ترمب خلال حفل استقبال رسمي في الهواء الطلق بالبيت الأبيض على الصداقة التي نشأت بين البريطانيين والأميركيين منذ أيام العداء خلال حرب الاستقلال، وعلى «الجراح» التي خلفتها الحرب.
وقال الرئيس، في إشارة إلى الحرب العالمية الثانية، بينما كان مئات الضيوف يتجمعون في الحديقة الجنوبية ونصب واشنطن التذكاري يلوح في الأفق «الجنود الذين كانوا يُطلقون على بعضهم اسم ’أصحاب المعاطف الحمراء’ و’اليانكي’ أصبحوا يُعرفون باسم ’الجنود البريطانيين’ و’الجنود الأميركيين الذين أنقذوا العالم الحر معا كإخوة في السلاح (والمجد) الأبدي».
وبعد مرافقة الملك والملكة إلى سيارتهما الفاخرة للمغادرة، قال ترمب للصحفيين «لقد كان اجتماعا جيدا حقا.
إنه شخص رائع.
إنهم أشخاص مذهلون، وهذا شرف حقيقي لي».
ويُسمح بإلقاء الخطابات أمام جلسات الكونغرس المشتركة عادة لأقرب حلفاء الولايات المتحدة أو الشخصيات العالمية البارزة.
وكان آخرهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في يوليو/ تموز 2024.
ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وبريطانيا على خلفية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أشارت رسالة بريد إلكتروني داخلية من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إلى أن واشنطن قد تعيد النظر في دعمها لمطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.
وذكرت صحيفة فاينانشال تايمز الثلاثاء أن سفير بريطانيا لدى واشنطن، كريستيان تيرنر، قال إن «العلاقة الخاصة» الوحيدة للولايات المتحدة هي «على الأرجح» تلك التي تربطها بإسرائيل، وإنه لا يفضل هذا التعبير لأنه «يرمز للماضي» و«يحمل الكثير من الدلالات السلبية».
وردا على هذا التقرير، قال متحدث باسم وزارة الخارجية إن تيرنر كان يدلي «بتصريحات خاصة وغير رسمية» لمجموعة من الطلاب البريطانيين المراهقين الذين زاروا الولايات المتحدة في أوائل فبراير/ شباط.
وقال المتحدث «هي بالتأكيد لا تعكس موقف حكومة بريطانيا».
وانتقدت إدارة ترمب مرارا عدة أعضاء في التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة بسبب تقاعسهم عن تقديم مزيد من المساعدة للعمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، ومارست ضغوطا على دول أوروبية للمشاركة بقدر أكبر في تحمل العبء المالي لدعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي.
وقال مصدر في قصر بكنغهام إن معظم الخطاب ونبرته نابعة من تشارلز نفسه رغم كتابته وفق نصائح الحكومة البريطانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك