كشفت تسريبات من محادثة مغلقة لوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عن معلومات لم يُعلن عنها سابقاً بشأن الدوافع الحقيقية وراء توجه إسرائيل لخوض حرب مع إيران بمشاركة الولايات المتحدة، وهو ما يُسلط الضوء على جانب غير معلن من حسابات القرار الإسرائيلي وتفتح الباب أمام فهم أعمق لخلفيات التصعيد.
تقديرات لم يُعلن عنها من قبلوأشار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في محادثة مغلقة جرت يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026، عن مبررات توجه إسرائيل لخوض مواجهة ثانية مع إيران بمشاركة الولايات المتحدة، في تصريحات تضمنت معطيات وتقديرات لم يُعلن عنها من قبل، تعكس جانباً من الحسابات الاستراتيجية التي تقف خلف هذا التوجه، وتسلّط الضوء على دوافع غير معلنة مرتبطة بتطورات البرنامج النووي الإيراني والخيارات التي رأت تل أبيب أنها باتت محدودة في التعامل معه.
وخلال اجتماع مع أعضاء جمعية «أصدقاء الليكود الأميركيين»، أظهرت تسجيلات نقلتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أشار إلى أن إيران لم تستأنف تخصيب اليورانيوم منذ الضربة الأمريكية في يونيو 2025، وهو ما يتعارض مع تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في إشارة إلى وجود تباين في التقديرات بين الجانبين حول طبيعة الأنشطة النووية الإيرانية في المرحلة الأخيرة.
نقل البرنامج النووي لأعماق الأرضوأوضح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن قرار خوض الحرب جاء على خلفية تقديرات بأن طهران كانت تتجه لنقل برنامجها النووي إلى مواقع عميقة تحت الأرض، بما يجعلها محصنة أمام أي ضربات جوية أمريكية أو إسرائيلية، مضيفاً أن هذا التطور فرض على تل أبيب اتخاذ قرارات حاسمة في ظل محدودية الخيارات.
تقليص «التهديدات الوجودية»وأشار وزير الخارجية الإسرائيلي إلى أن الهدف لم يكن إسقاط النظام الإيراني، بل تقليص ما وصفه بـ«التهديدات الوجودية» لأطول فترة ممكنة، وتهيئة الظروف التي قد تقود إلى ذلك، لافتاً إلى أن تغيير النظام في نهاية المطاف يبقى شأناً داخلياً يرتبط بالشعب الإيراني، خاصة في ظل الفارق الكبير في المساحة والإمكانات بين البلدين.
ورغم ذلك، لم يستبعد ساعر تحرك إسرائيل في حال توافرت فرصة واضحة لدفع مسار تغيير النظام، مشيراً إلى أن إيران تعاني ضغوطاً اقتصادية كبيرة قد تكون لها تداعيات داخلية، كما حدث في احتجاجات سابقة، إلا أن طهران – بحسب قوله – لا تزال متمسكة بسياساتها دون إبداء مرونة، رافضة في الوقت ذاته تقديم تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي.
وتعكس التصريحات المنسوبة لساعر حجم التعقيد الذي يحيط بالملف الإيراني، وتباين الروايات بين الأطراف المعنية حول تطورات البرنامج النووي.
كما تشير إلى أن قرارات التصعيد أو الرد لا تُبنى فقط على ما هو معلن، بل على تقديرات أمنية واستراتيجية أوسع، لا تزال تفاصيلها محل جدل وتباين في القراءة والتأويل على المستويين الإقليمي والدولي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك