أكد أحمد سلطان، الباحث في الأمن الإقليمي، أن وجود جماعة الإخوان في أوروبا يعود إلى عقود، وقد ترسخ عبر سلسلة من الإجراءات والتحالفات، شملت تعاونًا مع حكومات أوروبية، إضافة إلى تمويل غير معلن من مؤسسات داخل الاتحاد الأوروبي لجمعيات قريبة أو محسوبة على الجماعة.
مراجعات أوروبية للتمويل والأنشطةوأضاف «سلطان»، في مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن المراجعات التي أطلقتها دول أوروبية، خاصة بعد حظر الجماعة في عدد من الدول العربية، كشفت أن بعض التمويلات كانت تصل إلى جمعيات مرتبطة بالإخوان، والتي استخدمتها في بناء أطر موازية داخل المجتمعات الأوروبية، وهو ما يُنظر إليه كتهديد للأمن والاستقرار.
وأشار إلى أن صعود الأحزاب اليمينية في عدد من الدول الأوروبية، مثل فرنسا والنمسا وألمانيا، أسهم في دفع الحكومات نحو تشديد الإجراءات ومراجعة أنشطة الجماعة والتنظيمات المشابهة.
وبيّن أن الدول العربية كانت سباقة في حظر أنشطة الجماعة، حيث تمكنت من تفكيك شبكات معقدة وكشف تفاصيلها، مما أتاح مشاركة معلومات مهمة مع الحكومات الأوروبية، وأسهم في بدء مراجعات جدية للأنشطة الإخوانية في القارة.
طبيعة التنظيم بين المركزية والمرونةوأوضح «سلطان»، أن الوجود الإخواني في أوروبا يجمع بين كيان تنظيمي مركزي وشبكات مرنة وسرية، يصعب حصرها، مشيرًا إلى أن التنظيم يعتمد على السرية ولا يعرف حجمه الحقيقي سوى عدد محدود من قياداته.
وأشار إلى أن التنظيم لجأ منذ عام 2017 إلى تغيير أسمائه وقياداته، وإنشاء كيانات جديدة غير مرتبطة ظاهرًا به، في إطار محاولات التخفي وتجاوز الضغوط الأمنية، مع الدفع بعناصر غير معروفة للأجهزة الأمنية.
وأكد أن الجماعة استفادت من البيئة القانونية التي تتيح تأسيس جمعيات ومنظمات بسهولة، ما وفر لها غطاءً قانونيًا للعمل، رغم عدم إعلان ارتباط هذه الكيانات رسميًا بالتنظيم.
الأنشطة الدعوية مدخل للاستقطابوأوضح «سلطان»، أن النشاط الدعوي يمثل المدخل الأساسي لاستقطاب الأفراد، من خلال فعاليات دينية وتعليمية، قبل اختيار عناصر بعناية ودمجها تدريجيًا داخل التنظيم دون إدراكهم في البداية لطبيعة انتمائهم.
وأشار إلى أن وجود التنظيم يعتمد بشكل أساسي على الجمعيات والمراكز والكيانات غير الحكومية المرخصة، والتي تُستخدم لاستقطاب المجتمعات المحلية وتوظيفها ضمن أجندة التنظيم، ما يؤدي إلى انتشار واسع لكيانات متعددة تخدم هدفًا واحدًا.
ولفت إلى صعوبة تحديد حجم الأموال المرتبطة بالتنظيم، إلا أن بعض التقديرات تشير إلى مليارات، مستندًا إلى وقائع كشفت عن تدفقات مالية كبيرة من اشتراكات وتبرعات وأنشطة اقتصادية، تُستخدم في دعم شبكات التنظيم عالميًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك