قال الدكتور محمد علاء، الأمين العام لاتحاد نقابات المهن الطبية، إن الاتحاد يواصل جهوده لتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية لأعضائه من الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان والأطباء البيطريين، مؤكداً أن المرحلة الحالية تشهد طفرة غير مسبوقة في ملفات العلاج والمعاشات والاستثمار، بما يضمن تحقيق الاستدامة المالية وتحسين جودة الخدمات المقدمة.
وأكد في حوار خاص لـ«الوطن»، أن قيمة المعاشات شهدت زيادات متتالية خلال السنوات الأخيرة لتصل إلى 2000 جنيه شهرياً، مع التحول إلى نظام الصرف الشهري استجابةً لمطالب الجمعية العمومية، مشيراً إلى أن الاتحاد يصرف نحو 3 مليارات جنيه سنوياً لخدمة أصحاب المعاشات والمستحقين، وإلى نص الحوار:■ بداية.
كيف تصف الهيكل الأساسي لاتحاد المهن الطبية ودوره في خدمة الأعضاء؟الاتحاد يقوم على أكثر من محور رئيسي، ويمكن القول إنه يجمع بين الدور النقابي والخدمي والاستثماري في آن واحد، ولدينا قانون ينظم عمل الاتحاد ويحدد ثمانية بنود أساسية، من أبرزها إدارة صندوق المعاشات والإعانات، ومشروع العلاج، وتنمية الموارد، إضافة إلى حل النزاعات بين النقابات الأربع واستقبال المقترحات المقدمة منها، ونحن نتعامل مع شقين أساسيين؛ الأول خدمي يتعلق مباشرة بالأعضاء من خلال العلاج والمعاشات والإعانات، والثاني تنسيقي مع مؤسسات الدولة مثل وزارة الصحة والمجلس الصحي المصري وهيئة الدواء.
■ هناك انتقادات بأن دور الاتحاد يقتصر على الخدمات فقط.
كيف ترد؟هذا تصور غير دقيق، صحيح أن الاتحاد يقدم خدمات اجتماعية مثل الإعانات والمعاشات ومشروع العلاج، لكن هذه الخدمات ليست هامشية، بل تمثل دعماً حقيقياً للأطباء، لكن الاتحاد في الأساس يؤدي دور «الضمان الاجتماعي» للأطباء، وعلى سبيل المثال، مشروع العلاج شهد زيادة كبيرة في الإقبال، حيث انضم نحو 30 ألف عضو جديد مؤخراً، وهو مؤشر واضح على احتياج الأطباء لهذه الخدمات وثقتهم فيها.
■ دعنا ننتقل إلى مشروع العلاج.
ما أبرز التطورات التي شهدها؟مشروع العلاج هو أحد أهم أذرع الاتحاد الاجتماعية، وقد شهد خلال الفترة الأخيرة تطويراً ملحوظاً، رفعنا الحد الأقصى للتغطية العلاجية إلى 55 ألف جنيه، مع تخفيض اشتراك الخريجين الجدد إلى 400 جنيه فقط تشجيعاً لهم على الانضمام، كما توسعنا في التعاقد مع المستشفيات والمراكز الطبية الكبرى، مع تحسين جودة الخدمة من خلال تقييم دوري لمقدمي الخدمة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مستوى الرعاية المقدمة للأعضاء، والأهم أننا نسعى لربط المشروع تدريجياً بمنظومة التأمين الصحي الشامل، بحيث يصبح شريكاً أساسياً في تقديم الخدمة خلال المراحل المقبلة.
■ ماذا عن التحول الرقمي داخل مشروع العلاج؟نحن نعمل على تطوير المنظومة بشكل كامل، واستبدلنا بعض الوسائل التقليدية بتطبيقات إلكترونية حديثة لتسهيل التواصل مع الأعضاء، كما أطلقنا خدمات إلكترونية لتحديث بيانات المعاشات والاستعلام عنها، وهو أمر مهم لضمان وصول الدعم لمستحقيه بدقة، وتقليل الإجراءات الورقية، وتقديم خدمة أسرع وأكثر شفافية.
■ ملف الإعانات والمعاشات من أهم الملفات.
كيف تطور خلال الفترة الأخيرة؟هذا الملف شهد طفرة كبيرة، سواء في قيمة الإعانات أو آليات الصرف وقمنا بتعديل لائحة الإعانات والمعاشات بشكل فعلي على أرض الواقع، وليس مجرد قرارات على الورق، وهو ما أدى إلى زيادة المخصصات وسرعة صرفها، أما بالنسبة للمعاشات، فقد ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، حيث وصلت حالياً إلى نحو 2000 جنيه شهرياً، مقارنة بـ350 جنيهاً فقط قبل 10 سنوات.
■ لماذا تم التحول إلى صرف المعاشات شهرياً؟هذا القرار جاء استجابة لمطالب الجمعية العمومية، بهدف مساعدة الأعضاء على مواجهة التزاماتهم الشهرية، حالياً نصرف ما يقرب من 190 مليون جنيه شهرياً كمعاشات، بإجمالي يتجاوز 2.
2 مليار جنيه سنوياً وهذا يعكس حجم المسؤولية الكبيرة التي يتحملها الاتحاد تجاه أعضائه.
■ هل أموال المعاشات آمنة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية؟نعم، أموال الاتحاد في أمان، لدينا أصول مالية تتجاوز 12 مليار جنيه، يتم استثمارها في أدوات آمنة كما نلتزم بقرارات الجمعية العمومية التي تنص على توجيه الاستثمارات إلى أوعية آمنة، وعدم تحميل صندوق المعاشات أي أعباء غير ضرورية.
■ ما دور الدمغة الطبية في تمويل هذه الخدمات؟الدمغة الطبية هي المصدر الرئيسي لتمويل الاتحاد ونسعى لتحصيلها بأفضل شكل وبلغ حجم مواردها نحو 4 مليارات جنيه سنوياً، وهو ما يتيح للاتحاد الاستمرار في تقديم خدماته وزيادة المعاشات والإعانات رغم ارتفاع التكاليف، ونسعى أيضاً لتطوير منظومة الدمغة بما يضمن زيادة مواردها خلال الفترة المقبلة.
■ ماذا عن أوضاع الأطباء المادية.
ولماذا لا تزال هناك شكاوى؟تحسين أوضاع الأطباء المادية مطلب مستمر، ولكنه أمر متعلق بسياسات الحكومة وتوفير اعتمادات مالية، لذلك فالطبيب المبتدئ يحصل على راتب قريب من الحد الأدنى للأجور، وهو ما لا يتناسب مع حجم المسؤولية، لذلك نعمل على أن يكون الحد الأدنى للأجور ملزماً في القطاع الطبي من خلال قانون العمل الجديد.
■ أزمة نقص الأدوية كانت من أبرز التحديات.
كيف تعامل معها الاتحاد؟نقص الأدوية ظاهرة تحدث في كل دول العالم، لكن المهم ألا يتحول إلى أزمة حقيقية وهذه الأزمة لم تعد موجودة حالياً.
■ ماذا عن ظاهرة هجرة الأطباء للخارج؟هذه من أخطر القضايا التي تواجه القطاع الصحي، والسبب الرئيسي هو الفارق الكبير في الرواتب وظروف العمل، فالطبيب في الخارج قد يحصل على عشرة أضعاف دخله في مصر، وهو ما يدفع الكثيرين للسفر، فالحل يكمن في تحسين الأجور، وتوفير بيئة عمل مناسبة، وسكن لائق داخل المستشفيات، وتقليل ساعات العمل.
■ كيف يتعامل الاتحاد مع الاعتداءات على الأطباء؟هذه ظاهرة تحتاج إلى معالجة شاملة، تبدأ من تنظيم دخول المستشفيات، وتوفير أماكن مناسبة لمرافقي المرضى، لتقليل التكدس داخل أقسام الطوارئ، كما نحتاج إلى تأمين أفضل داخل المستشفيات، وتوعية مجتمعية بدور الطبيب كشريك في العلاج.
■ ما دور الاتحاد في الاستثمار ودعم الاقتصاد الطبي؟الاتحاد ليس جهة خدمية فقط، بل يمتلك استثمارات قوية ونشارك في شركات كبرى، ونعمل على تحقيق عوائد مستقرة تدعم صندوق المعاشات والخدمات المقدمة للأعضاء، لكننا نحرص على أن تكون هذه الاستثمارات آمنة، ولا تشكل مخاطرة على أموال الأعضاء.
■ ما أبرز الملفات التي تعملون عليها خلال الفترة المقبلة؟لدينا عدة ملفات مهمة؛ منها تطوير مشروع العلاج وزيادة موارد الاتحاد لضمان استدامة المعاشات وحل مشكلات التراخيص للعيادات والمنشآت الطبية كما نعمل على استمرار تطوير الخدمات الرقمية، وتوسيع شبكة الخدمات المقدمة للأعضاء.
■ في النهاية.
كيف ترى مستقبل اتحاد المهن الطبية؟نحن نتحرك في بيئة مليئة بالتحديات، لكننا نمتلك مقومات قوية، الاتحاد اليوم أصبح كياناً اقتصادياً واجتماعياً مؤثراً، قادراً على دعم أعضائه وتحسين أوضاعهم، مع الحفاظ على استدامة موارده، هدفنا هو الاستمرار في تطوير الخدمات، وتحقيق التوازن بين تقديم الدعم للأعضاء، والحفاظ على أموال الاتحاد للأجيال القادمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك