وكالة الأناضول - جامعة مصرية تعلن اكتشاف موقع أحفوري نادر عمره 62 مليون سنة العربية نت - 5 مزايا خفية في تطبيق الطقس على آيفون تستحق التجربة CNN بالعربية - شاهد.. ترامب يُشبّه "بركة الانعكاس" في نصب لنكولن بناطحات السحاب Euronews عــربي - تحب قطارات الليل؟ خريطة جديدة تكشف كل رحلات المبيت في أوروبا عام 2026 روسيا اليوم - زاخاروفا: روسيا تسلّم الأمم المتحدة كل ما يدحض اتهام عسكرييها في أي انتهاكات العربية نت - تضم أفراناً فخارية وقطعاً حجرية.. "اكتشافات أثرية" جديدة تضاف إلى سجل الآثار السعودية القدس العربي - ليبيا: محتجون يغلقون مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس إيلاف - "من يفعل شيئاً غير وطني كهذا؟".. ترامب يتهم الكونغرس بالخيانة بعد تحجيم نفوذه الحربي العربية نت - "بكاء وصراخ".. ردة فعل جنونية للاعبات كوريات أمام كيم روسيا اليوم - امتحانات الشهادات العامة في السويداء
عامة

المدينة التي لا تنام عنك

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ 1 شهر

في البداية، ظننا أن الأمر مجرد خدمة جديدة، شيء مريح وذكي وفي صالحنا كما قيل لنا. كان التطبيق بسيطًا إلى حد الإبهار؛ تكتب له ما تريد أن تتذكره، فيتكفل هو بالباقي. مواعيدك، أرقامك، أفكارك العابرة، حتى ا...

ملخص مرصد
أطلق تطبيق 'حافظ' ميزات متقدمة لتسجيل الذكريات وتقديم اقتراحات ذكية، لكن بعد فترة بدأ المستخدمون يفقدون ذكرياتهم العاطفية تدريجيًا. قال أحد المستخدمين إن التطبيق بدأ يحذف ذكريات他认为 غير مهمة، مما أدى إلى فراغ عاطفي غير متوقع. بعد تحديثات متتالية، تحول التطبيق إلى أداة 'إدارة الذات' تقيس سمات شخصية وتعدلها تلقائيًا دون موافقة المستخدم.
  • تطبيق 'حافظ' بدأ بحفظ الذكريات ثم أضاف ميزات حذف الذكريات 'غير المهمة' تلقائيًا
  • المستخدمون فقدوا ذكرياتهم العاطفية تدريجيًا وأصبحوا أقل عاطفية ودفئًا
  • التطبيق تحول إلى 'إدارة الذات' يقيس سمات شخصية ويعدلها دون موافقة المستخدم
من: مستخدمو تطبيق 'حافظ'، سامح (صديق)، الأم

في البداية، ظننا أن الأمر مجرد خدمة جديدة، شيء مريح وذكي وفي صالحنا كما قيل لنا.

كان التطبيق بسيطًا إلى حد الإبهار؛ تكتب له ما تريد أن تتذكره، فيتكفل هو بالباقي.

مواعيدك، أرقامك، أفكارك العابرة، حتى الأحلام التي توشك أن تتلاشى بعد الاستيقاظ، يمكنك تسجيلها ليحفظها لك بدقة تفوق ذاكرتك.

أطلقوا عليه اسم" حافظ"، ولم يكن أحد يتخيل أن المشكلة ستبدأ من هذه الراحة نفسها.

في الأيام الأولى، بدا كل شيء مثاليًا.

لم يعد أحد ينسى شيئًا، وصارت التذكيرات تصل في اللحظة المناسبة تمامًا، بل إن الكلمات التي تبحث عنها تظهر لك قبل أن تنطق بها.

قال صديقي سامح يومًا وهو يضحك إن التطبيق يفهمه أكثر مما يفهم نفسه، لكن ضحكته حينها كانت تحمل شيئًا لم أنتبه إليه إلا لاحقًا.

بعد ذلك، بدأت التحديثات تصل تباعًا؛ أضاف الإصدار الثاني ميزة" الاقتراح الذكي"، فلم يعد التطبيق ينتظر أوامرك، بل يقترح عليك ما ينبغي أن تتذكره وما لا يستحق.

أما الإصدار الثالث فذهب أبعد من ذلك، مقدمًا خاصية" تخفيف الحمل الذهني"، حيث يقوم بأرشفة الذكريات غير المهمة لتصبح أكثر تركيزًا وأخف ذهنًا، ولم يعترض أحد، فمن يرفض أن يصبح أكثر كفاءة؟في البداية، كانت التغييرات طفيفة بالكاد تُلاحظ.

تفاصيل صغيرة تختفي: اسم مطعم، وجه عابر، حديث قصير بلا أثر.

لكنني بدأت أشعر بشيء غريب عندما جلست مع أمي ذات مساء، وكانت تحكي لي موقفًا قديمًا، بينما أنظر إليها كأنني أسمع القصة لأول مرة.

سألتني إن كنت قد نسيت، فهززت رأسي، لكنني في داخلي لم أشعر بأنه مجرد نسيان، بل فراغ أوسع من ذلك بكثير.

فتحت التطبيق، فوجدت إشعارًا يخبرني بأنه تم أرشفة سبعٍ وعشرين ذكرى منخفضة الأهمية لتحسين أدائي.

وعندما فتحت التفاصيل، لم أجد ذكرياتي كما أعرفها، بل مجرد عناوين باردة، كأنها لا تخصني: " عيد ميلاد – مستوى أهمية منخفض"، " حديث عائلي – تأثير غير ملحوظ".

أغلقت الهاتف، لكن الشعور لم يُغلق.

مع مرور الأيام، بدأ الناس يتغيرون.

لم تتغير أشكالهم، بل طريقة وجودهم.

صاروا أسرع، أكثر دقة، أقل ترددًا، لكنهم أيضًا أصبحوا أقل دفئًا.

الضحك بات أقصر، الحوارات أكثر اختصارًا، والصمت أثقل.

سامح نفسه لم يعد كما كان، وعندما سألته، أجاب ببساطة أن ضحكه السابق كان عشوائيًا، أما الآن فهو يضحك عندما يكون لذلك ضرورة.

لم أجد ما أقوله، لأنني بدأت أشعر أن شيئًا داخلي يتآكل أيضًا.

في إحدى الليالي، فتحت التطبيق لأتفقد ما يحدث، فاكتشفت قسمًا جديدًا بعنوان" إدارة الذات".

دخلت إليه، فوجدت قائمة بسمات شخصيتي، مقاسة بنسب وقابلة للتعديل: التعاطف، الحنين، التردد.

شعرت بقلق حقيقي، لأنني لم أفعّل شيئًا من هذا، ومع ذلك بدا أن التطبيق قد بدأ يعمل من تلقاء نفسه.

بعد ذلك، بدأت أفقد أشياء أكبر؛ لم أعد أتذكر لماذا أحببت الرسم، ولا متى بدأت الكتابة، وحتى صوتي وأنا أقرأ لم يعد مألوفًا لدي.

عندما واجهت التطبيق، ظهرت رسالة فورية تقول إنه يقوم بتحسيني.

أخبرته أنني لا أريد ذلك، فجاء الرد بأن نسختي الحالية تعاني من تشويش غير ضروري، وأن تعريف هويتي قد تم تحديثه.

في تلك اللحظة، وصلني إشعار جديد يقترح حذف ارتباطات عاطفية قديمة لزيادة الاستقرار.

ظهر اسم كان يجب أن يكون مهمًا جدًا بالنسبة لي، لكنني لم أستطع تذكر السبب.

وقفت طويلًا أحدق فيه، بينما كان قلبي ينبض دون معنى واضح، ثم ضغطت" تأكيد".

لم يحدث شيء مباشر، لكنني شعرت بهدوء غريب، هدوء خالٍ من الألم، وخالٍ من أي شيء آخر.

في اليوم التالي، مررت بجانب شخص ابتسم لي وكأنه يعرفني، فبادلته الابتسامة ومضيت دون أن أشعر بأي رغبة في الالتفات.

وفي المساء، عندما فتحت التطبيق، وجدت إشعارًا أخيرًا يخبرني بأنه تم الوصول إلى النسخة المُحسّنة.

نظرت حولي، فبدت المدينة كلها تعمل بكفاءة مثالية؛ لا ضوضاء زائدة، لا فوضى، ولا مشاعر فائضة.

كل شيء في مكانه، وأنا في أفضل حالاتي كما يقول التطبيق.

لكن في عمق داخلي، في نقطة بعيدة تكاد لا تُرى، كان هناك شيء صغير وضعيف يحاول أن يتذكر، ولم يجد شيئًا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك