يعكس ظهور المُسيَّرات الانقضاضية المعتمدة على الألياف الضوئية تحوُّلًا لافتًا في تكتيكات القتال على الجبهة الجنوبية، إذ يواجه الجيش الإسرائيلي نوعًا جديدًا من التهديدات منخفضة الكلفة وعالية الفعالية.
هذا النوع من المُسيَّرات، المرتبط بكابل ألياف ضوئية، يتجاوز قدرات التشويش والحرب الإلكترونية التقليدية، ويعمل على ارتفاعات منخفضة وبصمة حرارية ورادارية ضعيفة، ما يصعِّب رصده واعتراضه.
وبالرغم من أن هذا التطور لا يغيِّر المعادلة العسكرية الشاملة حتى الآن، إلا أنه يفرض تعديلًا مباشرًا في تكتيكات انتشار القوات الإسرائيلية، ويزيد من كلفة التقدُّم البري والبقاء في المناطق الحدودية، في وقت يُنذر فيه أي تطور إضافي في المدى أو الحمولة بانتقال التأثير من التكتيك إلى مستوى أكثر استراتيجية.
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء إبراهيم عثمان، إن هذه المُسيَّرة التي يُطلق عليها «First Person View» هي طائرة صغيرة الحجم جدًّا، مزودة بكابل دقيق من الألياف الضوئية، موضحًا أن هذا الكابل ليس بمفهوم الكابل الذي نعرفه لأنه رفيع جدًّا، وقد زُوِّدت به الطائرة لكي تتجاوز تشويش الجيش الإسرائيلي عليها من خلال الحرب الإلكترونية.
وأضاف، في تصريحات مع الإعلامي سامي كليب على قناة «الغد»، أن «هذه الطائرة تحلِّق على ارتفاعات منخفضة جدًّا، ويمكنها حمل آر بي جي، كما ظهر في فيديوهات لحزب الله خلال شهر مارس/ آذار وأبريل/ نيسان، لتدمير بعض الدبابات الميركافا والعربات المدرعة والجرافات الإسرائيلية التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي لتدمير المنازل».
وأشار إلى أن هذا النوع من الطائرات المُسيَّرة جديد على حزب الله، إذ ظهر منذ مارس/ آذار، الماضي، مؤكدًا أنه «لم يكن لدى حزب الله هذه النوعية من المُسيَّرات من قبل، ولذلك فهذه الطائرات نستطيع أن نقول إنها خفَّضت إمكانية استخدام أي تكنولوجيا لقوات الاحتلال الإسرائيلي ضدها، لأنها تعمل من خلال سلك ألياف ضوئية، وبالتالي لا يمكن عمل شيء عليها ولا حتى بالرادارات لأن بصمتها ضعيفة، وعندما يتم اكتشافها يتم اكتشافها في المراحل الأخيرة».
وتابع قائلًا إن هذه الطائرة يمكنها حمل آر بي جي أو صاروخ، كما يمكنها حمل من 3 إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات، لتصل إلى الهدف وتفجره».
وعن توقيت استخدام هذه الطائرة المُسيَّرة خلال الفترة الراهنة، قال عثمان إن هذا يرجع إلى أن القتال كان منذ 2 مارس/ آذار الماضي في المناطق الجبلية التي تتواجد بها عناصر حزب الله بكثافة، ويمكن التخفي فيها والتستر من النيران، فكانت عناصر حزب الله تحارب من المسافة صفر، فتستطيع أن تطلق هذه الطائرة وتدمِّر بها دبابات وعربات مدرعة وهذا تغير قوي في تكتيك عناصر حزب الله، وهذا ما يقلق قوات الاحتلال الإسرائيلي نتيجة إمكانية استخدامها ضد مستوطنات في الشمال الإسرائيلي وضد أهداف استراتيجية أخرى».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك