شهدت قطاعات السينما والمسرح والدراما التلفزيونية تطورًا لافتًا ضمن التحولات التي وثّقها التقرير السنوي لـ«رؤية السعودية 2030»، حيث انطلقت مسيرة التطوير بإقرار اللائحة التنفيذية لتنظيم نشاط دور العرض السينمائي، تلاها افتتاح أول دار سينما عام 2018، ثم تدشين مهرجان البحر الأحمر السينمائي في 2019، إلى جانب إطلاق استراتيجية تطوير المسرح والفنون الأدائية، وبرنامج دعم وتمويل الأفلام، وصولًا إلى الإعلان عن استوديوهات «جاكس» في الرياض ومبادرة «كنوز السعودية» عام 2025، بما يعكس انتقال القطاع من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الإنتاج وتعزيز التأثير.
شكّل اعتماد اللائحة التنفيذية لنشاط دور العرض السينمائي في عام 2018 خطوة مفصلية نحو إعادة تنظيم القطاع، إذ أتاح هذا الإجراء وضع الأسس القانونية لتشغيل دور السينما، وفتح المجال أمام الاستثمارات الخاصة للدخول في هذا النشاط.
وأسهمت هذه الخطوة في إعادة بناء العلاقة بين الجمهور وصالات العرض، ضمن مرحلة تأسيسية مهّدت لنمو القطاع بوصفه جزءًا من الاقتصاد الثقافي والترفيهي.
مثّل افتتاح أول دار سينما في المملكة عام 2018 تحولًا نوعيًا في المشهد الثقافي، حيث انتقلت السينما من حالة الغياب إلى قطاع منظم قابل للتوسع.
ومع هذا التحول، بدأت دور العرض في الانتشار تدريجيًا، وازدادت مكانة الأفلام ضمن التجربة الثقافية والترفيهية، ما أسهم في خلق سوق محلية تستوعب الإنتاجين المحلي والعالمي.
وجاء إطلاق مهرجان البحر الأحمر السينمائي في عام 2019 ليمنح السينما السعودية نافذة عالمية للتفاعل مع صناع الأفلام والمنتجين والمخرجين، إلى جانب المهتمين بالفنون البصرية.
يأتي المهرجان ضمن أبرز المبادرات الثقافية التي دعمت الحضور الدولي للمملكة، وفي عام 2025، استضافت جدة دورته الخامسة وسط مشاركة واسعة واهتمام دولي، ما عزز من حضور قطاع الأفلام السعودي على الساحة العالمية.
كما تم إطلاق برنامج تمويل قطاع الأفلام في عام 2022 كخطوة عملية لدعم الإنتاج، إذ يهدف البرنامج إلى تمكين صناع الأفلام من تحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
ويعكس ذلك انتقال القطاع من مرحلة التنظيم إلى بناء منظومة تمويل تدعم استدامة الصناعة، وتشجع دخول المواهب والشركات إلى سوق الإنتاج.
استوديوهات «جاكس» وتطوير البنية التحتيةضمن جهود تعزيز البنية التحتية، أُعلن في عام 2025 عن استوديوهات «جاكس» للأفلام في الرياض، لتكون بيئة متكاملة تدعم عمليات التصوير والإنتاج وتطوير المشاريع.
ولا تقتصر أهمية هذه الاستوديوهات على توفير مواقع تصوير، بل تمتد إلى تأسيس منظومة احترافية قادرة على جذب الإنتاجات المحلية والدولية، وخلق مساحات للتعاون بين المواهب وشركات الإنتاج.
وفي موازاة تطور السينما، شهد قطاع المسرح إطلاق استراتيجية تطوير المسرح والفنون الأدائية عام 2021، والتي تهدف إلى تنظيم القطاع وتعزيز إنتاجه، ودعم الفنانين، وتوسيع قاعدة الجمهور.
وتعكس هذه الاستراتيجية إدراك أهمية المسرح كأحد روافد الفنون الأساسية، وارتباطه الوثيق بالدراما والسينما في مجالات التمثيل والكتابة والإخراج، إلى جانب دوره في صقل المواهب.
حضر قطاع الدراما التلفزيونية والسينما في التقرير عبر مبادرة «كنوز السعودية»، التي تضمنت في عام 2025 تسعة أعمال بين أفلام ومسلسلات، وحققت إنجازًا بحصد 18 جائزة دولية.
ويعكس ذلك تطور القدرة الإنتاجية السعودية في تقديم محتوى بصري يعكس الهوية الوطنية ويصل إلى جمهور عالمي.
إلى جانب المهرجانات، يبرز منتدى أفلام السعودية كإحدى المنصات المهنية التي تسهم في تطوير القطاع، من خلال توفير مساحة للنقاش وتبادل الخبرات، وطرح فرص الإنتاج.
وتكمن أهمية هذه الفعاليات في دورها في بناء بيئة متكاملة تربط بين المواهب والجهات الداعمة وشركات الإنتاج، بما يعزز من نضج الصناعة واستدامتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك