بدأت ملامح تكتل طاقة جديد بالتشكل خارج الأطر التقليدية، تقوده الولايات المتحدة ويضم دولا منتجة رئيسية في أميركا الجنوبية تسعى إلى إعادة رسم خريطة الإمدادات العالمية، وتقليص نفوذ التحالفات القديمة مثل «أوبك بلس»، في الوقت الذي تنشغل فيه دول الشرق الأوسط بإعادة ترتيب أوضاعها بعد الحرب الإقليمية الأخيرة.
وبحسب تقرير نشره موقع «أويل برايس» الأميركي، فإن الاضطرابات التي شهدتها المنطقة، إلى جانب تعطل طرق الإمداد التقليدية، سرعت انتقال مركز الثقل في أسواق الطاقة نحو ترتيبات أكثر مرونة تعتمد على الشراكات الثنائية والتحالفات السياسية بدل المنظمات التقليدية.
البحث عن بدائل لنفط الشرق الأوسطوقد تدفع الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، إلى جانب التوترات المستمرة في المنطقة، الأسواق العالمية إلى البحث عن بدائل أكثر استقرارا، وهو ما يمنح دولا في نصف الكرة الغربي فرصة أكبر لتعزيز حضورها في سوق النفط.
- انسحاب الإمارات من «أوبك بلس».
هل بدأ تفكك أقوى تكتل نفطي في العالم؟- «أدنوك» الإماراتية تبلغ عملاءها إمكانية تحميل النفط الخام خارج الخليجوتعمل الولايات المتحدة، بحسب تقرير «أويل برايس»، على توسيع نفوذها في قطاع الطاقة من خلال التعاون مع دول منتجة رئيسية، من بينها فنزويلا والأرجنتين والبرازيل، بما يسهم في تكوين محور جديد للإمدادات النفطية.
كما تستثمر الولايات المتحدة اللحظة الراهنة لتعزيز شبكة تعاون جديدة تضم منتجين كبارا داخل وخارج الشرق الأوسط، بهدف تأمين الإمدادات، وتوسيع قدرات التصدير، وضبط الأسعار بعيدا عن هيمنة التكتلات السابقة، مع استمرار الأزمة في مضيق هرمز، وتوقعات باستمرار أزمة إمدادات النفط لأشهر مقبلة.
ويرى تقرير «أويل برايس» أن هذه المقاربة تمنح واشنطن قدرة أكبر على التأثير في سوق النفط والغاز، سواء عبر التنسيق المباشر مع الحلفاء أو من خلال استخدام نفوذها السياسي والعسكري في مناطق الإنتاج والنقل.
وتملك فنزويلا، على الرغم من العقوبات والمشكلات الداخلية، أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم، بينما تواصل الأرجنتين تطوير إنتاجها من النفط والغاز الصخري، خاصة في منطقة فاكا مويرتا، في حين عززت البرازيل مكانتها خلال السنوات الأخيرة بفضل إنتاجها البحري المتنامي.
وقد تشكل الدول الثلاث، إلى جانب الولايات المتحدة، قوة جديدة في أسواق الطاقة إذا استمرت الاضطرابات في الشرق الأوسط وتأخر تعافي الإنتاج في المنطقة.
ويمكن لواشنطن الاستفادة من هذا التحول عبر تقوية علاقاتها الاقتصادية والاستراتيجية مع المنتجين الجدد، وتقليل اعتماد الأسواق العالمية على مناطق النزاع التقليدية.
وقد أضعفت التطورات الأخيرة، وفي مقدمتها انسحاب الإمارات من منظمة «أوبك»، صورة تكتل «أوبك بلس» النفطي، وفتحت الباب أمام تساؤلات جدية بشأن مستقبل «أوبك بلس» كأداة رئيسية لضبط السوق.
كما بدا أن بعض المنتجين باتوا يفضلون حرية أكبر في الإنتاج والاستثمار بدل الالتزام بحصص جماعية، وهو ما قد يدفع دولًا أخرى إلى إعادة تقييم تموضعها داخل التحالفات القائمة.
إلى ذلك، يرى تقرير «أويل برايس» أن البيئة الجديدة قد تصب في مصلحة منتجين يسعون لزيادة حضورهم في السوق، سواء في الشرق الأوسط أو أفريقيا، إذا تمكنت من رفع الإنتاج واستقطاب الاستثمارات.
كما قد تستفيد الدول القادرة على توفير خام قريب جغرافيا من أوروبا، في ظل سعي القارة إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية التقليدية.
وخلص التقرير إلى أن «إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية قد بدأت بالفعل، مع انتقال تدريجي في مركز الثقل من الشرق الأوسط إلى الأميركتين، إذا استمرت الظروف الحالية دون تغير كبير».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك