أشرفت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، أمس الأربعاء بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال بالجزائر العاصمة، على افتتاح أشغال الطبعة الأولى من “اللقاءات الإفريقية المتوسطية للفكر” المنظمة تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون.
جرت مراسم الافتتاح بحضور رئيسة المحكمة الدستورية، ليلى عسلاوي، والمستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون الدبلوماسية، عمار عبة، وزيرة الثقافة والفنون التونسية أمينة الصرارفي والوفد المرافق لها، رئيسة جمعية الصداقة الجزائر/فرنسا سيغولان غوايال، رئيسة معهد العالم العربي بباريس، آن كلير لوجندر إلى جانب مسؤولين على مؤسسات وطنية، وكذا شخصيات ثقافية وطنية وأجنبية، نخبة الفكر من باحثين وأكاديميين ومفكرين من إفريقيا وأوروبا.
وفي كلمتها الافتتاحية، قالت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، إن اللقاءات الإفريقية المتوسطية للفكر، كانت عبارة عن تحدي كبير، وتم تحضيرها في مدة قياسية، معبرة عن سعادتها بعد أن عنيت التظاهرة برعاية رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، كما رحبت بالحضور من أعلام الفكر والفلسفة الذين يشاركون في هذا الحدث السنوي، الذي يسعى في طبعته الأولى ليناقش فكر القديس أوغسطين وميراثه، الذي رسخ مكانة الجزائر باعتبارها حلقة رابطة بين ضفتي المتوسط والمسارات الأوغيسطينية لخير دليل على ذلك، مضيفة أن الاعتزاز الجزائري بالبعد الإفريقي والمتوسطي يتجلى بلقائنا ووقوفنا بجانب الأشقاء والأصدقاء، مشيرة أن أوغسطين كان حامل رسالة سلام ومحبة منطلقا من أرض أجداده الجزائر إلى فضاء أرحب وتقبل أتباعه الرسالة واحتفووا بها لقرون طويلة ومازال جوهر التسامح الذي نتصف به كأفارقة ماثلا في التعاملات والمعتقدات والعلاقات في سائر إفريقيا، مشددة أن الجزائر لم تكن يوما خارج التاريخ، وجامعة مادوروش التاريخ القديمة دليل على احتضان العلم والفكر…، مبرزة أن بلادنا التي توفر فيها مفهوم الدولة منذ نشأتها، راعية لخطاب المحبة والتسامح وحاملة للتراث الإنساني ومن مبادئها الانتصار للقضايا الإنسانية العادلة، فهي ملجأ الشرفاء ومنبع الأصلاء.
من جهتها، قالت رئيسة البرنامج العلمي للقاءات نعيمة حاج عبد الرحمان، بأن هذه التظاهرة تهدف إلى خلق جسر حضاري بين القارة الإفريقية وفضاء البحر الأبيض المتوسط، وإرساء فضاء مفتوح للحوار الفكري وتبادل الرؤى بين المثقفين والباحثين من دول القارة الإفريقية وحوض البحر الأبيض المتوسط، مضيفة أن هذا الحدث الجيوفكري، وفي جوهره مبادرة الوزيرة بن دودة وثمرة جهودها، مشددة على نقطة التوقف للتفكير في الوقت الراهن بالتحديد باعتباره فعل مقاومة ضد التفاهة واستقالة العقل، خاصة في ظل عصر يتسارع فيه كل شي، عصر مليئ بالصخب.
يذكر أن هذه التظاهرة الفكرية والثقافية، التي تتواصل إلى 30 أفريل الجاري وتحيي فكر ومسار القديس أوغسطين، تنظم تحت رعاية رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وتحت إشراف وزارة الثقافة والفنون، تهدف إلى جعلها فضاء مفتوحا للحوار الفكري وتبادل الرؤى بين المثقفين والباحثين من دول القارة الإفريقية وحوض البحر الأبيض المتوسط، وهذا في ظل عالم يتسم بتعقيد التحديات الحضارية وتسارع التحولات الفكرية والتكنولوجية وتنامي الأزمات الفكرية والهويات المغلقة التي يعيشها الإنسان المعاصر، وهذا ما يجعل الحوار بين كما يسعى، من خلال محاوره العلمية المتخصصة، كم يسعى إلى “إعادة قراءة التراث الأغسطيني برؤية نقدية معاصرة تسمح باستيعاب قيمه وإحياء أبعاده الإنسانية والحضارية“، وكذا “تحليل الانتماء الثلاثي لأغسطين (جزائري– إفريقي– متوسطي) وكيفية تأثير بيئته المحلية وعناصرها الثقافية في تأسيس فكره العالمي“.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك