قال محمد الفراج، الرئيس الأول لإدارة الأصول في شركة" أرباح المالية"، إن قرار تثبيت أسعار الفائدة الأميركية جاء متوقعًا، إلا أن اللافت كان تزايد عدد أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الداعمين لهذا التوجه مع تبني لهجة أكثر تشددًا في السياسة النقدية.
وأوضح الفراج، خلال مقابلة مع" العربية Business"، أن هذا التوجه يعكس محاولة واضحة لكبح جماح التضخم، الذي عاد، بحسب تعبيره إلى مستويات قريبة من تلك المسجلة في عام 2022، مشيرًا إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يواجه وضعًا صعبًا في إعادة السيطرة على التضخم دون اللجوء إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد استمرار التثبيت مع تشديد أكبر في لهجة السياسة النقدية، أو حتى العودة إلى رفع الفائدة، ما يعكس حالة من عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي للسياسات النقدية الأميركية.
سيناريو رفع الفائدة وتأثيره على الاقتصادات الخليجيةوفيما يتعلق بتأثير أي رفع محتمل للفائدة، حتى ولو بمقدار 25 نقطة أساس، على اقتصادات الخليج، أشار الفراج إلى أن الارتباط الوثيق بين الدولار ومعظم العملات الخليجية يجعل هذه الاقتصادات تتأثر بشكل مباشر بقرارات الفيدرالي.
وأكد أن القطاع المصرفي الخليجي، وخاصة في المملكة العربية السعودية، أظهر قوة ملحوظة، حيث ارتفعت الودائع بنحو 114 مليار ريال، فيما تقلصت الفجوة بين الودائع والتمويلات من نحو 191 مليار ريال إلى 125 مليار ريال، وهو ما يعكس تحسنًا في مستويات السيولة.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط، التي تقترب من مستويات 120 دولارًا للبرميل، يدعم تدفق مزيد من الودائع إلى النظام المصرفي الخليجي، موضحًا أن إجمالي الودائع في القطاع المصرفي السعودي بلغ نحو 3062 مليار ريال، مقابل تمويلات تصل إلى 3188 مليار ريال.
ولفت إلى إمكانية استفادة الحكومة السعودية من ارتفاع عوائد السندات الأميركية، من خلال زيادة استثماراتها في سندات الخزانة، خاصة في ظل وصول حيازاتها إلى نحو 265 مليار دولار، ما قد يتيح تحقيق عوائد إضافية أو مكاسب رأسمالية خلال الفترة المقبلة.
كما توقع أن تتجه مؤسسة النقد العربي السعودي -البنك المركزي-" ساما" إلى زيادة الأصول الاحتياطية الأجنبية، سواء في شكل ودائع أو سندات أو عملات أجنبية، مستفيدة من قوة الدولار وتراجع بعض العملات الأخرى.
وأشار إلى أن هذه التوجهات ستدعم اقتصادات الخليج عبر تعزيز السيولة، خاصة في ظل الفوائض الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، ما ينعكس إيجابًا على الاستقرار المالي.
توقع الفراج أن يشهد القطاع المصرفي الخليجي نموًا في التمويلات خلال الفترة المقبلة، مدفوعًا بانتعاش النشاط الاقتصادي، لافتًا إلى أن وتيرة نمو الودائع تفوقت مؤخرًا على التمويلات، وهو ما يقلص الفجوة بينهما ويعزز قدرة البنوك على التوسع في الإقراض.
وأوضح أن البنوك ستتجه بشكل خاص إلى تمويل المشروعات الكبرى، خاصة في ظل تنفيذ رؤية السعودية 2030، مشيرًا إلى أن عددًا من المؤشرات المرتبطة بالرؤية لم يكتمل بعد، ما يفتح المجال أمام إعادة توجيه التمويل نحو المشروعات التي تم تأجيلها.
وأضاف أن هذه المرحلة ستشهد تعاونًا بين البنوك وصندوق الاستثمارات العامة لتمويل المشروعات الكبرى، إلى جانب دور متزايد للمستثمرين الأجانب وشركات الاستثمار المباشر، في إطار جهود جذب رؤوس الأموال الأجنبية.
وأشار الفراج إلى أن زيادة الاستثمارات السعودية في الأصول الأجنبية، خاصة السندات الأميركية، تأتي أيضًا في سياق الاستعداد لرفع سقف ملكية الأجانب في السوق المالية، وهو ما من شأنه تعزيز تدفقات السيولة الأجنبية إلى الأسواق الخليجية خلال الفترة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك