روسيا اليوم - إعلان قائمة أفضل 100 كتاب للأطفال في روسيا وكالة شينخوا الصينية - اليونيفيل تعلن مقتل أحد جنودها جراء سقوط قذائف على موقع لها في جنوب لبنان الجزيرة نت - رئيسة تنزانيا في موسكو.. تحول إستراتيجي أم تنويع للشراكات؟ روسيا اليوم - "أكسيوس": خلاف نتنياهو وترامب حول لبنان يكشف هشاشة تحالفهما العسكري والسياسي Independent عربية - أحكام "الجهاز السري" تحيي الجدل بشأن مصير "حركة النهضة" بتونس العربية نت - 5 أجهزة وتقنيات كلاسيكية تعيد أبناء جيل "إكس" إلى ذكريات آبائهم سكاي نيوز عربية - عقدة الانتصار الأول تطارد طموحات مصر في كأس العالم الجزيرة نت - دراسة: الأسر الألمانية تدخر أموالا أقل في 2026 رغم الاضطرابات وكالة سبوتنيك - أمين عام اتحاد الغرف السعودية لـ"سبوتنيك": شراكة سعودية روسية متنامية وخريطة طريق لـ4 سنوات مقبلة وكالة شينخوا الصينية - مقتل مراهق وإصابة 3 أشخاص آخرين في إطلاق نار عقب حفل تخرج بمدرسة ثانوية أمريكية
عامة

محاكمة بشار الأسد في دمشق... بداية العدالة أم اختبار لقوة القانون؟

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 شهر
1

في مبنى" قصر العدل" وسط العاصمة السورية دمشق، ينادي القاضي بصوت مرتفع على" المتهم بشار حافظ الأسد"، لمحاكمته على جرائم الحرب، في مشهد كان أقرب للخيال من كونه حقيقة، لكن بالفعل عُقدت الجلسة الأولى في د...

ملخص مرصد
عُقدت الجلسة الأولى لمحاكمة رموز النظام السوري السابق في دمشق، بما في ذلك بشار الأسد وأخيه ماهر غيابياً وابن خالته عاطف نجيب حضورياً، بتهمة جرائم الحرب. تأجلت الجلسة حتى مايو 2026 دون صدور حكم، وسط آراء متباينة حول جدية المسار القضائي السوري في تحقيق العدالة. كما تم اعتقال المتهمين الرئيسيين في مجزرتين شهيرتين، ما لقي ترحيباً محلياً ودولياً.
  • محاكمة بشار الأسد ورفاقه غيابياً وحضورياً في دمشق بتهمة جرائم حرب
  • اعتقال المتهمين الرئيسيين في مجزرتين شهيرتين (2013) لقي ترحيباً واسعاً
  • تأجيل الحكم حتى مايو 2026 وسط جدل حول كفاءة القضاء السوري
من: بشار الأسد، ماهر الأسد، عاطف نجيب، أمجد يوسف، عدنان عبود حلوة، أنس خطاب أين: دمشق، سوريا

في مبنى" قصر العدل" وسط العاصمة السورية دمشق، ينادي القاضي بصوت مرتفع على" المتهم بشار حافظ الأسد"، لمحاكمته على جرائم الحرب، في مشهد كان أقرب للخيال من كونه حقيقة، لكن بالفعل عُقدت الجلسة الأولى في دمشق لمحاكمة عدد من أبرز رموز النظام السابق على رأسهم بشار الأسد وأخيه ماهر غيابياً، وابن خالته عاطف نجيب حضورياً، وهذا الأخير هو المتهم الأول بتعذيب المتظاهرين في مدينة درعا عام 2011.

عُقدت الجلسة، لكنها لم تصدر حكماً، وتأجلت حتى العاشر من مايو (أيار) 2026، ولقيت القضية تفاعلاً واسعاً بين أوساط السوريين، بين مرحب يرى أنها بداية جدية لتحقيق العدالة الانتقالية والانتصار للضحايا، وبين أن يرى أن المحاكم السورية ليست مؤهلة قانونياً للبدء بهكذا محاكمات مصيرية، وبين طرف ثالث يرى أن الخطوة رغم أهميتها إلا أنها متأخرة.

في هذا التقرير ترصد اندبندنت عربية آراء الحقوقيين والقانونيين المختصين في هذه القضية التي شغلت الرأي العام في سوريا.

وسبق بدء محاكمة رموز نظام الأسد، بيومين اعتقال المدعو أمجد يوسف، وهو الذي ظهر في تسجيلات مصورة يطلق النار على عشرات المدنيين في حفرة بحي التضامن بالعاصمة دمشق، في تسجيلات تعود إلى عام 2013، وهي مجزرة شهيرة وثقتها عدسات مرتكبيها، ولقيت صداً دولياً، حيث فرضت الولايات المتحدة ودول أوروبية عقوبات على يوسف ومعاونيه.

وحظي خبر إلقاء القبض على المتهم الأول بالمجزرة بترحيب محلي وإقليمي ودولي.

كما أعلن وزير الداخلية السوري أنس خطاب عبر منصة" إكس" أمس الأربعاء، أن" اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية في عام2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب".

سوريا بين السلم الأهلي والمحاسبةوقال الباحث في مركز دراسات سوريا المعاصرة محمد السكري، إن" اعتقال أمجد يوسف يمثل لحظة مهمة جداً في سياق البدء الحقيقي بمسار العدالة الانتقالية، ويعكس تفاعلاً من الحكومة السورية مع هذا الملف، سواء نتيجة ضغوط شعبية أو إدراك متزايد بضرورة التعامل الجدي معه، لأن الحديث عن السلم الأهلي من دون عدالة انتقالية لم يسهم في تحقيق الاستقرار".

وأضاف السكري أن" تحقيق السلم الأهلي يتطلب بالضرورة مساءلة قانونية ومجتمعية، إذ لا يمكن الحديث عن مصالحة حقيقية من دون محاسبة، كما أن الحالة السورية أكثر تعقيداً من تجارب دول أخرى، ما يحتم تحويل العدالة الانتقالية من عبء إلى ضرورة لبناء الدولة".

وتابع الباحث أن" طبيعة العنف في سوريا كانت مركبة، بمشاركة أطراف داخلية وخارجية، ما يفرض مسارا طويلاً من التحقيقات وإعادة بناء المنظومة القانونية، خاصةً وأن القوانين الحالية لا تعالج بشكل كافٍ جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية".

وأشار إلى أن" هذا المسار ليس سورياً خالصاً، بل يتطلب تعاوناً دولياً، نظراً لوجود متهمين خارج البلاد، كما أن تجارب دول مثل الأرجنتين وجنوب أفريقيا ورواندا تؤكد أن المحاكمات قد تستمر لعقود، لكن الأهم هو البدء الفعلي بالمسار، كما أن هناك اعتبارات سياسية تحكم هذا الملف، إذ تخشى بعض الأطراف من أن يؤدي الكشف الكامل عن الجرائم إلى توترات طائفية، ما يدفع الحكومات إلى إدارة التوازن بين العدالة والاستقرار".

ويختم السكري حديثه بالقول إن" للمجتمع المدني دور محوري في كشف الانتهاكات والضغط على الحكومة، إضافة إلى طمأنة السلطة بأن العدالة الانتقالية يمكن أن تعزز السلم الأهلي لا أن تهدده".

أما الباحث في مركز" جسور" للدراسات وائل علوان، فيعتبر أن" العدالة الانتقالية كانت مطلوبة منذ سقوط النظام، لكن تطبيقها يحتاج إلى ترتيبات أمنية وقانونية، ويُحسب للحكومة إعلانها المحاكمات العلنية بما يعكس قدراً من الجدية والشفافية، كما أن هذه الخطوات تلبي مطالب شريحة واسعة من السوريين، لكنها ما تزال محدودة ورمزية، ويُفترض أن تتحول إلى مسار متكامل واضح المعالم، من حيث الإطار القانوني والإجراءات والمدة الزمنية".

وزاد علوان أن" العدالة الانتقالية لا تقتصر على المحاسبة، بل تشمل التعويض وجبر الضرر، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، إلى جانب تفكيك شبكات الفساد، لكن بالمقابل هناك تحديات قائمة، خاصة في بناء مؤسسات تشريعية وقضائية قوية، لكن يمكن تجاوزها تدريجاً مع تعافي الدولة، كما أن إشراك المجتمع المدني والضحايا في هذا المسار يعد أمراً ضرورياً لضمان شموليته ومصداقيته".

إشكالية في تعريف جرائم الحربفي المقابل يرى المحامي والحقوقي السوري فادي كردوس، أنه" لا يوجد رابط قانوني مباشر بين اعتقال أمجد يوسف ومحاكمة عاطف نجيب، لكن يمكن الربط بينهما سياسياً، في ظل تباطؤ مسار العدالة الانتقالية وعدم صدور قانونها الخاص، حيث أن هذه الإجراءات لا تمثل بداية جدية للمسار، لأن الإطار القانوني الحالي لا يعرّف بشكل واضح جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية، ما يحد من فعالية المساءلة".

ويضيف المحامي السوري أن" الخطوات الحالية لا تلبي تطلعات الضحايا، خاصة في ظل غياب كشف الحقيقة واستمرار وجود عدد كبير من المتهمين في حالة فرار، إذ أن انطلاق المسار فعلياً يتطلب إصدار قانون خاص بالعدالة الانتقالية، وتعديل التشريعات بما يتوافق مع المعايير الدولية، إضافة إلى معالجة ملفات أساسية مثل المفقودين وجبر الضرر، أما التحديات فتشمل ضعف خبرة الجهاز القضائي، وفقدان الأدلة، وخوف الشهود، فضلاً عن صعوبات ملاحقة المتهمين خارج البلاد".

ويختم الحقوقي السوري حديثه بالقول إن" إشراك الضحايا يجب أن يكون فعلياً في تصميم المسار وتنفيذه، بينما يلعب المجتمع المدني دوراً رقابياً في التوثيق ومتابعة المحاكمات".

من جانبه قال المحامي والناشط السياسي أحمد شحادة، إن" اعتقال أمجد يوسف خطوة إيجابية تُحسب للأجهزة الأمنية في ملاحقة المتورطين، كما أن محاكمة عاطف نجيب تمثل بداية لمسار المساءلة والمحاسبة، حيث أن العدالة الانتقالية مطلب أساس للسوريين، وجزء من تحقيق السلم الأهلي، لكنها تحتاج إلى إطار قانوني واضح يصدر عن السلطة التشريعية لمعالجة الثغرات القائمة".

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)ويرى المحامي السوري أن" هناك تحديات قانونية تواجه تحقيق العدالة، تتمثل بغياب التشريعات المناسبة، إضافة إلى قضايا مثل التقادم التي تحتاج إلى معالجة خاصة، ومن جانب آخر فإن إشراك الضحايا يمكن أن يتم من خلال علنية المحاكمات وتمكينهم من تقديم الأدلة، إلى جانب دور المجتمع المدني في الرقابة".

في المقابل يختلف رأي الصحافي السوري حسام المحمود، إذ رأى أن" الخطوات الحالية لا تمثل بداية جدية لمسار العدالة الانتقالية، بل مجرد بداية أولية، إذ لا يمكن الحكم على المسار من خلال إجراءات محدودة، ومع ذلك فإن الشارع السوري يتفاعل بإيجابية مع هذه المحاكمات رغم طابعها الرمزي، خاصةً مع ارتباطها بذكرى بداية الأحداث في درعا، ما يمنحها دلالات معنوية".

وأضاف المحمود أن" هناك ممارسات قد تؤثر سلباً في مصداقية المسار، مثل إشراك غير المختصين أو تقديم الملف إعلامياً بشكل غير مهني، كما أن القوانين الحالية قد لا تكون كافية للتعامل مع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ما يستدعي تطويرها، وتجاوز هذه التحديات يتطلب نقاشات موسعة بين القانونيين والحقوقيين، مع ضرورة إشراك المجتمع والمطالبة بتسليم المتهمين الفارين".

في المحصلة، يتفق الحقوقيون على أن تحقيق العدالة الانتقالية والمحاسبة ضرورة لتحقيق السلم الأهلي في بلد مزقته الحرب، لكنهم يختلفون في آلية تعاطي السلطات مع الملف، فيما يطالب جزء منهم بسن قوانين وتشريعات خاصة بالعدالة الانتقالية، حيث أن القانون السوري القديم لا توجد فيه نصوص واضحة تتعلق بجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية، كما أن هناك جزء من رجالات النظام السابق يعملون حالياً مع الحكومة الجديدة في ملفات تتعلق بتهدئة التوترات الطائفية، فضلاً عن شخصيات انشقت عن النظام خلال السنوات القليلة الماضية أي بعد مشاركتها في جرائم حرب ببداية الانتفاضة، أما ملف الفارين خارج البلاد فيرى محللون أنه مرتبط بمدى علاقات سوريا مع الدول التي فر إليها هؤلاء، خصوصاً أن الحكومة السورية الجديدة تبدو وكأنها تبني علاقات متزنة مع أغلب دول العالم، ولديها علاقات دبلوماسية قوية مع معظم الدول باستثناء إيران وإسرائيل نظراً لموقفهما من سوريا الجديدة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك