أثارت وقائع تعدي بعض المدرسين على الطلاب داخل المدارس حالة من الجدل والغضب المجتمعي، خاصة مع تكرار حوادث الضرب التي قد تتسبب في إصابات نفسية وبدنية للطلاب، وهو ما دفع القانون المصري إلى وضع عقوبات رادعة لحماية الأطفال ومنع أي تجاوز داخل المؤسسات التعليمية، باعتبار أن المدرسة مكان للتربية والتعليم وليس للعنف أو الإيذاء.
وفي هذا السياق، قال المستشار أيمن الخطيب رئيس بمحكمة الاستئناف سابقاً إن القانون المصري لا يبيح التعدي بالضرب على الطلاب تحت أي مبرر، مؤكدًا أن المدرس الذي يعتدي على طالب قد يتعرض للمساءلة الجنائية والتأديبية في الوقت نفسه، بحسب حجم الإصابة والواقعة وظروفها.
وأوضح أن قانون العقوبات المصري عاقب على جريمة الضرب والجرح، حيث تنص المادة 242 من قانون العقوبات على أن كل من أحدث عمدًا جرحًا أو ضربًا بآخر يعاقب بالحبس مدة قد تصل إلى سنة أو بالغرامة إذا لم يصل الفعل إلى درجة الإصابة الخطيرة أو العاهة المستديمة.
وأضاف أن العقوبة قد تتشدد إذا تسبب الضرب في إصابة خطيرة أو عجز للطالب، إذ تنص المادة 241 من قانون العقوبات على الحبس الذي قد يصل إلى عدة سنوات إذا ترتب على الاعتداء عاهة مستديمة أو إصابة جسيمة تؤثر على سلامة المجني عليه.
وكشف الخطيب أن القانون المصري لا يقتصر فقط على معاقبة الاعتداء البدني، بل يمتد أيضًا إلى الأذى النفسي والتنمر الذي قد يتعرض له الطالب داخل المدرسة، إذا تسبب في إهانته أو التأثير على حالته النفسية وكرهه للمدرسة أو تعرضه لضرر معنوي واضح.
عقوبة التنمر والإهانة للطالبوأشار إلى أن المدرس قد يخضع للمساءلة التأديبية والإدارية، فضلًا عن المساءلة الجنائية في بعض الحالات، خاصة إذا اقترن التنمر بالإهانة أو التهديد أو إساءة استعمال السلطة الوظيفية، مؤكدًا أن قانون الطفل والقوانين المنظمة للعملية التعليمية تلزم بتوفير بيئة تعليمية آمنة تحافظ على كرامة الطالب وسلامته النفسية.
وأضاف أن القانون ينظر بجدية أكبر إلى وقائع الاعتداء على الأطفال، خاصة داخل المدارس، لأن الطالب يكون في عهدة المؤسسة التعليمية، موضحًا أن قانون الطفل المصري يضمن حماية الطفل من جميع صور العنف أو الإساءة أو سوء المعاملة، ويلزم الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية تجاه أي اعتداء بدني أو نفسي يتعرض له الطفل.
وقف عن العمل وإحالة للتحقيقوأضاف الخطيب أن ولي أمر الطالب يحق له تحرير محضر رسمي ضد المدرس حال وقوع الاعتداء، مع تقديم التقارير الطبية أو الشهود أو أي أدلة تثبت الواقعة، كما يمكن للإدارة التعليمية اتخاذ إجراءات تأديبية قد تصل إلى الوقف عن العمل أو الإحالة للتحقيق.
وشدد على أن مواجهة العنف داخل المدارس لا تكون بالعقاب البدني، وإنما بالأساليب التربوية والقانونية السليمة التي تحفظ كرامة الطالب وتحقق الانضباط داخل العملية التعليمية، حفاظًا على حقوق الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية.
وأضاف أن تجريم واقعة التعدي لا يقتصر فقط على هذه المادة، بل ذكرت المادة 129 من قانون العقوبات نصت على الحبس والغرامة لكل موظف عام استغل وظيفته في التعدي على المواطنين أثناء تأدية عمله، بداية من الضرب البسيط وصولًا إلى الضرب المبرح أو الذي ينتج عنه عاهة مستديمة أو يفضي إلى الوفاة، مؤكدًا أن مرتكب الواقعة يخضع للمساءلة القانونية مهما كانت درجته الوظيفية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك