عزيزي القارئ، ليس كل من يحمل جنسيةً يحمل وطنًا، فالوطن لا يُختصر في وثيقة، ولا يُقاس بحبرٍ على ورق، بل يُقاس بما يستقر في القلب من ولاء، وما يترجمه الفعل من صدق الانتماء.
قد تُمنح الجنسية بقرار، لكن الانتماء لا يُمنح… بل يُبنى.
يُبنى بالمواقف، ويُختبر في الأزمات، ويظهر حين تتعارض المصالح مع المبادئ.
هناك، فقط، ينكشف المعنى الحقيقي للوطن في داخل الإنسان.
حين يسقط الانتماء، يصبح كل ما بعده شكليًا؛ مجرد اسمٍ بلا روح، وهويةٍ بلا جذور.
ومن يفقد هذا الرابط، كأنه قد تخلّى طوعًا عن أعمق ما يربطه بالأرض التي احتضنته يومًا.
لكن الوطن، في عدالته، لا يتسرّع، ولا يحكم بالعاطفة، بل يزن الأمور بميزان القانون والحق.
فليس كل اختلاف خيانة، وليس كل خطأ سقوطًا.
غير أن من يتجاوز الخط الفاصل، ويختار أن يكون ضد وطنه، فإنه بذلك يُسقط عن نفسه قبل غيره معنى الانتماء.
لذلك، فإن القضية ليست في إسقاط الجنسية بقدر ما هي في حقيقةٍ أسبق: أن الانتماء، إذا سقط، لم يعد لما بعده من قيمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك