قناه الحدث - مشاهد نشرها الجيش الأميركي لقصف مواقع إيرانية بقشم وغورك قناة التليفزيون العربي - بينما تشتعل المواجهات بالصواريخ والمسيرات.. نقاش في واشنطن حول اليورانيوم وطهران تعلن شرط الاتفاق! روسيا اليوم - مصر.. مفاجأة كبرى في قضية صبري نخنوخ العربية نت - مشاهد لقصف الجيش الأميركي رادارات إيرانية بقشم وغورك BBC عربي - 10 بيوت صيفية مذهلة "تذوب" في أحضان الطبيعة روسيا اليوم - الحرس الثوري الإيراني: قصفنا قاعدة علي السالم بالكويت والأسطول الخامس بالبحرين روسيا اليوم - "رويترز": القوات الأمريكية تهاجم مواقع ساحلية في إيران القدس العربي - الكونغو تحذر من انتشار سريع لإيبولا وتؤكد تسجيل 71 إصابة جديدة العربية نت - انحناء خطير يهدد عقارين في الجيزة.. إخلاء فوري وتحرك عاجل رويترز العربية - أمريكا تقول إن إيران أطلقت 7 صواريخ باليستية باتجاه الكويت والبحرين
عامة

السيد شحتة يكتب: «الخميسي» يعزف على «أوتار الزمن» في المجموعة القصصية «حفيف صندل»

الوطن
الوطن منذ 1 شهر
3

يزهر الأدب فى المساحة التى تفصل بين الحقيقة والخيال وتقاطعات الواقع مع الحلم، ورغم التطور الهائل الذى شهده العالم خلال السنوات الماضية وصولاً إلى ما بعد الذكاء الاصطناعى، فإنه لم يتمكن من إزاحة الإبدا...

ملخص مرصد
أصدر الكاتب أحمد الخميسي مجموعته القصصية الجديدة «حفيف صندل»، التي تتناول قدرة الأدب على الصمود أمام الواقع الرقمي. تميزت المجموعة بترابط قصصها وتنوعها بين الدراما والكوميديا، وحازت على القائمة القصيرة لجائزة الملتقى بالكويت 2025. ركزت القصص على المهمشين والمقهورين، مستخدمة أسلوب السهل الممتنع والتكثيف الدقيق.
  • «حفيف صندل» لأحمد الخميسي تتنافس على جائزة الملتقى بالكويت 2025
  • المجموعة تجمع بين الدراما والكوميديا والحزن والفرح في سرد متكامل
  • الخميسي يركز في قصصه على المهمشين والمقهورين بعمق إنساني أصيل
من: أحمد الخميسي

يزهر الأدب فى المساحة التى تفصل بين الحقيقة والخيال وتقاطعات الواقع مع الحلم، ورغم التطور الهائل الذى شهده العالم خلال السنوات الماضية وصولاً إلى ما بعد الذكاء الاصطناعى، فإنه لم يتمكن من إزاحة الإبداع عن عرشه، والسبب أن فى داخل النفس البشرية ولعاً متجدداً بالحكاية وشغفاً لا ينتهى بالقصة، ويظل للأدب بريقه، وللسرد قدرته على الإدهاش والإمتاع واستنهاض الوعى وتشكيل الذائقة.

فى مجموعته القصصية «حفيف صندل» يقدم الكاتب الكبير أحمد الخميسى برهاناً جديداً على قدرة الأدب على الصمود أمام سطوة الواقع الرقمى، وفى عالم باتت «السوشيال ميديا» تصوغ فيه كثيراً من الأفكار للناس وتتحكم فى توجهاتهم.

يراهن «الخميسى» بوضوح على قدرة القصة القصيرة على اقتحام عوالم أخرى وكسب أرض جديدة واجتذاب قراء باحثين عن سرد يجمع الجمال والتشويق والعمق.

لا أدرى لماذا لم تنل هذه المجموعة القصصية البديعة ما تستحقه من كتابات نقدية، رغم وصولها القائمة القصيرة فى جائزة الملتقى بالكويت 2025، هل يعود ذلك إلى الاهتمام بالرواية على حساب القصة أم لأسباب أخرى؟من عنوان المجموعة «حفيف صندل» يشد «الخميسى» قارئه بنعومة، فالآذان تنصت لسماع الصوت وتمييز مصدره، والأعين مفتوحة على أشدها لاكتشاف هوية القادم من بعيد وموقعه فى قلب الأحداث، وسر الحذاء الذى يرتديه والأهمية التى جعلته عنواناً لإحدى القصص.

من الصفحات الأولى للمجموعة يلمس القارئ براعة «الخميسى» فى كتابة القصة القصيرة، يمتزج اللحن بالحرف، ويقدم وصلة عزف منفرد على أوتار الزمن الذى يعيشنا كما نعيشه ويتعارك معنا بقدر ما نشتبك نحن معه.

لعبة الأيام التى تبدو إطاراً حاكماً أو خيطاً رفيعاً يربط قصص المجموعة تثير فىَّ كثيراً من الشجون، لكن الانتقالات المقصودة فى «حفيف صندل» من إطار زمانى ومكانى إلى آخر، ومن سياق إلى أجواء مناقضة له تماماً، ومن حالة وجدانية إلى مساحة إنسانية مغايرة تجعل المجموعة أكثر قدرة على استمالة القارئ، خاصة فى ظل حالات من التداخل بين الدراما والكوميديا والحزن والفرح والدموع والابتسامات، التى وظفها الكاتب باقتدار بشكل يجعل من المجموعة بكل تنويعاتها وجبة سردية متكاملة لجميع الأذواق.

«الخميسى» بوصفه واحداً من جيل العظماء فى القصة القصيرة، وبملكاته الإبداعية التى صقلها عبر مسيرة ممتدة ومتواصلة فى بلاط القصة القصيرة، يسكب فى مشاعرنا وفى وعينا أحاسيس وأفكاراً شتى، ويخطفنا إلى عوالم مدهشة يتلاقى فيها أبطال وضحايا القصص، ونكتشف سريعاً أن من بينهم من يشبهنا وأن منهم أيضاً من لم يخطروا لنا على بال، وكأن الكاتب استدعاهم من زمن آخر أو ابتدعهم من نسج خياله.

يتردد فى الأذن أثناء مطالعة المجموعة القصصية صدى موسيقى عمر خيرت، بينما يوجه الكاتب أبطال قصصه لتتحرك يميناً ويساراً بإشارة من يده، لكل قصة لحن يميزها عن الأخرى، يعلو حيناً ويخفت فى أحيان أخرى، لكن صداه يظل يتردد بوضوح فى آذان القراء من بداية العمل إلى آخره.

الموسيقى السردية تضاعف الإحساس، والشخصيات تتحرك بخفة وصدق أمامنا، حتى نراها وهى تئن وتضحك وتصمت وتغضب وتتحدى الواقع وتنصاع له وتنساق لأحكامه.

قصة «تعب فى الركبة» على سبيل المثال يتناول فيها «الخميسى» مشقة البحث عن صنايعى، ويأتى التناول بخفة ورشاقة ممزوجتين بكوميديا السرد، مع توظيف تقنيات الحوار المطعم بالنكتة المصرية وأجواء الحارة، بعيداً عن المشاهد المجتمعية المعلبة فى الكومباوندات، ومن القاهرة إلى طنطا يسافر بطل القصة لزيارة أحد أقاربه، الذى يتعرف عليه بالمصادفة وهو يبحث عن نجار لإصلاح منضدة صغيرة! والتى ينسى أمرها وأمر الصنايعى الذى خرج بحثاً عنه بعد ذلك!وفى قصة أخرى بعنوان «بطة»، يجعل «الخميسى» من بطة بطلاً ورمزاً يتجمع حوله الناس فى نوبة انفعال، الهدوء الذى عم سوق بلقاس يتحول فجأة ودون مقدمات إلى حالة واسعة من الصخب والاضطراب.

«أم محمد» تقصد السوق لبيع البطة التى تربطها بها عشرة طويلة، حيث أكلت وشربت ولعبت ونامت مع الأولاد، تبيعها بعد أن اضطرتها الظروف لذلك، ولكن «دبوس» موظف الإيرادات بمجلس المدينة يظهر فجأة ويطالبها بـ5 جنيهات رسم نظافة، وعندما ترفض يهددها بمصادرة البطة التى تطير فى الهواء وبعد ذلك تقوم الدنيا ولا تقعد!«الخميسى» ودون أى صخب يعيد فى هذه المجموعة للقصة القصيرة جمالها وقدرتها على المنافسة، فى ظل زحف جماعى إلى كتابة الرواية، يحررها من الترهل المفرط والاختزال المخل الذى تزامن مع موجات التجريب والتجديد، ويعود بها إلى طريقة السهل الممتنع، حيث التكثيف الذى يجرى فى عملية إبداعية دقيقة يتم إجراؤها بمشرط جراح ماهر.

التجديد فى فقه «الخميسى» القصصى، بحسب ما تبوح به قصص «حفيف صندل»، ليس هدفاً فى حد ذاته، إنما ضرورة تفرضها أحياناً مقتضيات وسياقات السرد كما يتبدى فى قصة «هاربان».

والتجريد والتجديد فى خط «الخميسى» السردى ينبع من فلسفة عميقة، ويتم إنجازه وفق هندسة دقيقة، فى إطار كامل من الانتصار لجودة ومتانة وترابط النص على كل ما عداها.

ليس غريباً، فى ظل هذا الوزن الدقيق للكلمات والديناميكية التى يمضى بها السرد، أن تأتى القصص فى جميعها كمقطوعات متجانسة أو حبات فى عقد فريد يحار المرء فى أيها أجمل.

من أهم ما يميز قصص مجموعة «حفيف صندل» أنها كُتبت بماء الحياة وعمق إنسانى أصيل، لذا تشع صدقاً وجمالاً، لا مكان فيها لتكلف أو تزايد أو إغراق فى استدعاء إطارات ودلالات فلسفية قد تثير ملل القارئ المتعجل، فى زمن يجرى كل شىء فيه بوتيرة متسارعة.

الارتكاز على العمق الإنسانى وتجليات المواقف وتناقضات الحياة الصارخة والصراعات والفوارق بين البشر وبعضهم البعض، التى تصر أطراف كثيرة على تعميقها، هى بعض من أوتار كثيرة عزف عليها الخميسى ببراعة وعذوبة فى هذه المجموعة القصصية التى تغوص بعيداً.

لا يكتب «الخميسى» من برج عاجى، لا يعزل الرجل نفسه عن حيوات الناس من حوله، يتأمل بعين كاتب قصصى من طراز خاص كل شىء، يشتبك مع الواقع ولكنه يصر كما يظهر فى مجموعته على أن ينحاز دوماً للمهمشين والمقهورين، الذين سقطوا من ذاكرة الكثيرين فى ظل غدر الزمن.

كتابات الخميسى القصصية على مقاس القراء لا يشغل نفسه -كما أعلنها أكثر من مرة- بالجوائز التى تحكمها حسابات وتوازنات واعتبارات كثيرة، لذا ليس غريباً أن تعرف الكتابة الصادقة التى تنبع من القلب فى «حفيف صندل» طريقها إلى القلوب من جديد، عندما يسكبها أستاذ كبير على الورق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك