أخيراً تغلبت شيرين عبدالوهاب على نفسها وأزماتها وقفزت بعد فترة طويلة من الانتظار من فوق أسوار عزلتها الإجبارية لتعلن للعالم رغبتها فى أن تولد من جديد لا أن تعود إلى سابق عهدها فقط؛ قررت بعد الغياب أن تولد من جديد وأن تعود إلى نفسها وإلى الجمهور الذى ساندها ودعمها وقدّم لها كل براهين المحبة طوال السنوات القليلة الماضية من انتظار ورسائل دعم وإصرار على محبته لها وعدم هجرها إلى أصوات أخرى؛ عادت «شيرين» بأغنية جديدة تحمل عنوان «الحضن شوك» وهى واحدة -حسب تصريحاتها- من مجموعة أغنيات سوف تصدر تباعاً خلال هذا الصيف بمعدل كل أسبوعين أغنية؛ أى ألبوم يصدر بالتجزئة وليس فى وحدة متكاملة.
المهم أنها عادت للغناء والوقوف أمام ميكروفونات استديوهات الصوت ذات مفعول السحر على حياة المطربين؛ فى البداية ظهرت وهى تغنى فى مقطع لا يتعدى العشر ثوانٍ طرحه صناع الأغنية الملحن عزيز الشافعى والموزع الموسيقى توما؛ وما هى إلا دقائق وصعدت شيرين إلى موقع الصدارة فى تريند السوشيال ميديا؛ قبل أن تنتقل بهذا التريند إلى موقع اليوتيوب بسبب الضغط الجماهيرى على الاستماع للأغنية التى بالتأكيد لى عليها عدة ملاحظات أقوم بسردها هنا لعلها تجد استجابة منها ومن صناع أغانيها لتلافيها فى الأغنيات القادمة التى تحضر لطرحها.
أولى الملاحظات كانت على صوت شيرين نفسه حيث لم تظهر فى كامل لياقتها «الصوتية» وظهر بوضوح أنها تحتاج لتدريبات «نفَس» وهو أمر لا يعيبها على الإطلاق وإنما كل ما تحتاج إليه خلال الفترة الحالية تدريبات صوت و«نفس» وهو أمر طبيعى لأى مطرب اضطرته الظروف الصحية إلى الابتعاد قليلاً عن الغناء.
فالصوت مثل أى عضو فى جسم الإنسان يحتاج للتأهيل بعد فترة من عدم الاستخدام؛ وكذلك عليها بتكثيف تدريبات «النفس» حتى تستطع الغناء بسهولة ولا يظهر ما ظهر فى أغنية «الحضن شوك» التى اتضح «قصر نفَسها» بشكل ملحوظ أثناء الغناء، وهو ما أثر بالسلب على عدم ظهور اللحن فى أفضل صورة؛ فاللحن الذى وضعه عزيز الشافعى ربما كان فى شكل أفضل كثيراً مما ظهر به إلا أن عدم لياقة صوت شيرين تسبب فى خروج الأغنية بشكل ضعيف؛ وهو ما ظهر أيضاً فى «الميكس» الذى قدمه «توما» وهو أحد أفضل الموزعين الموسيقيين الموجودين على الساحة منذ عدة سنوات وله عشرات التجارب فى «ميكس» الأغنيات التى يقوم بتوزيعها موسيقياً وتظهر عادة فى أفضل نسخة «ميكس»؛ إلا أنه من الواضح أنه عانى قليلاً فى «ميكس» تلك الأغنية بسبب «قصر نفَس شيرين» فى الغناء؛ النتيجة النهائية للأغنية ربما لم تُرضِ البعض من جمهور شيرين بسبب ما تقدم؛ أقول كل هذا وأنا على يقين أن شيرين قادرة وبسهولة على العودة إلى سابق عهدها من ناحية الصوت فلا يمكن أن يختلف اثنان على أنها من أجمل الأصوات النسائية التى مرت فى تاريخنا الغنائى كله.
أيضاً كنت أُفضل أن تكون أغنية عودة شيرين إلى الجمهور تحمل من مظاهر القوة والقدرة على تخطى الأزمة والعودة للحياة من جديد بدلاً من أن تطل على جمهورها بمظهر المرأة «المكسورة» التى تسرد تفاصيل أزمتها الإنسانية بشكل مستتر، والتى تتمنى «البكاء والشكوى على ما مرت به»؛ هذا الإطار ربما كان يجب أن تلتفت له مع كاتب كلمات الأغنية عزيز الشافعى واستبداله بكلمات أكثر قوة عن قدرتها على إغلاق صفحة الماضى بآلامه وبداية حياة جديدة تكون الأغنية هى لحظة انطلاقها؛ لكن فى النهاية صدرت الأغنية ويكفينا منها أنها كانت مجرد إعلان مبدئى عن بداية العودة للطريق الصحيح.
وأتمنى فقط من شيرين وفريق عمل أغنياتها الجديدة أن ينتبهوا جميعاً لتلك النقطة وعدم الإصرار على وضعها فى نفس الإطار؛ لأنه بالتأكيد إن حدث سيكون له أثر سلبى على شكل وجودها خلال الفترة القادمة؛ والأفضل أن تتنوع اختياراتها الجديدة بين كل الأشكال التى برعت فى تقديمها منذ ظهورها وتقديم موضوعات مختلفة بألحان متنوعة مع الحرص على فتح المجال للتعامل مع أكبر عدد ممكن من الشعراء والملحنين مع فتح المجال لدخول دماء جديدة إلى أغانيها من كُتاب كلمات وملحنين شباب بالتأكيد سيكون لهم أثر إيجابى على شكل مشروعها الجديد.
أما الجمهور فقد لاحظت حالة من الانقسام التى حدثت بمجرد طرح الأغنية؛ منهم من رفعها إلى السماء فرحة بعودة مطربتهم المفضلة؛ ومنهم من وصلت به القسوة إلى إصدار حكم سابق لأوانه بأنها لن تستمر فى تلك العودة لأنها حصلت على الكثير من الفرص خلال الفترة الماضية ولم تستغلها؛ وإن كان من حق الجمهور أن يكون رأيه كيفما يحلو له لأنه فى النهاية سيد الموقف فى العملية الفنية وكل ما يقدمه الفنانون هدفه فى النهاية إرضاؤه؛ لكن رسالتى الوحيدة للجمهور هى «رفقاً بشيرين عبدالوهاب» فهى فى النهاية مجرد إنسانة تعرضت لأزمات متتالية فى حياتها هى التى وصلت بها إلى تلك النقطة المظلمة فى الحياة، وكل ما تريده هو العودة لحياتها من جديد والعودة للغناء من أجل الاستمرار فى مشروعها ومشوارها وهو حق أصيل لها كإنسانة ومطربة فى الوقت نفسه؛ والأهم أننا عندما نتمسك بوجود شيرين عبدالوهاب فى معادلة القوى الغنائية النسائية فى مصر فهذا نابع من أهميتها كمصدر ثقل للفن والغناء المصرى؛ فنحن لا نملك إلا شيرين واحدة وليس من السهل التضحية بها وبموهبتها وبتاريخها الطويل مع النجاح لأكثر من 25 سنة؛ ومن الواجب على المهتمين بصناعة الفن والغناء فى مصر التمسك بمثل تلك المواهب التى نادراً ما يجود علينا الزمان بمثلها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك