في خطوة تشريعية تستهدف إعادة صياغة منظومة الأحوال الشخصية بما يواكب متغيرات العصر، حمل مشروع قانون الأسرة الجديد للمسلمين ملامح جديدة لعقد الزواج، أبرزها استحداث ملحق رسمي يُضاف إلى وثيقة القران، إلى جانب إدراج وثيقة تأمين كإجراء مصاحب للزواج، في محاولة للحد من النزاعات وتعزيز الاستقرار الأسري منذ البداية.
ويأتي هذا التوجه ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تبسيط الإجراءات القانونية وتقليل اللجوء إلى ساحات القضاء، عبر التوسع في الحلول الودية والاتفاقات المسبقة بين الزوجين، خاصة فيما يتعلق بمسكن الزوجية والجوانب المالية، حيث يمنح الملحق الجديد قوة السند التنفيذي، بما يتيح تنفيذه مباشرة دون الحاجة إلى دعاوى مطولة.
ويرتكز مشروع قانون الأحوال الشخصية على مبادئ دستورية واضحة، في مقدمتها حماية كيان الأسرة وضمان تماسكها، إلى جانب صون حقوق الطفل وتوفير بيئة مستقرة لنشأته، فضلًا عن تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة وحماية المرأة من كافة أشكال العنف، مع الالتزام بثوابت الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع.
ومن زاوية تنظيمية، جمع المشروع مختلف أحكام الأحوال الشخصية الجديد في قانون موحد، بدلًا من تشتتها في عدة قوانين قديمة، ليشكل مرجعًا شاملًا يُسهل على المواطنين والمتخصصين الوصول إلى الأحكام وتطبيقها.
وتضمن القانون أدوات جديدة لدعم الاستقرار الأسري، من بينها إلزام المقبلين على الزواج بالاطلاع على مخاطر الطلاق والخلع، وتشجيع محاولات الصلح، إلى جانب استحداث آليات مثل «الرؤية الإلكترونية» في حال تعذر تنفيذ الرؤية التقليدية، بما يضمن استمرار علاقة الطفل بكلا الوالدين.
ولم يغفل المشروع تخفيف الأعباء عن الأسر، إذ ألزم بضم جميع المطالبات المالية في دعوى واحدة أمام محكمة واحدة، بدلًا من تعدد القضايا، مع استمرار إعفاء دعاوى النفقات من الرسوم القضائية، وتسريع إجراءات الفصل فيها عبر تحديد الدخل الحقيقي للمدعى عليه منذ بداية الدعوى.
وفي إطار تطوير منظومة العدالة، نص القانون على إنشاء إدارات متخصصة لتنفيذ أحكام محاكم الأسرة، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا في الإجراءات القضائية، بما يشمل الإعلانات الإلكترونية وتقديم الطلبات عن بُعد، وربط الجهات المعنية بمنظومة رقمية موحدة.
وراعى المشروع حقوق ذوي الإعاقة، عبر اعتماد لغة الإشارة ضمن وسائل التعبير عن الإرادة في عقود الزواج والطلاق، تأكيدًا على شمولية القانون.
ويُنظر إلى هذه التعديلات باعتبارها نقلة نوعية في التعامل مع قضايا الأسرة، إذ لا يقتصر دور القانون على تنظيم الخلافات، بل يمتد إلى الوقاية منها، من خلال تأسيس علاقة زوجية قائمة على الوضوح والاتفاق المسبق، بما يعكس توجها حديثا نحو بناء أسرة أكثر استقرارا وتوازنا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك