تعزّز المملكة موقعها العالمي في قطاع التعدين والصناعة، مستندةً إلى إصلاحات هيكلية واسعة ضمن «رؤية 2030»، التي نجحت في تحويل القطاع إلى أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي، مع تسجيل قفزات لافتة في الاستثمارات والاستكشافات، وترسيخ دورها كمحور رئيسي في سلاسل الإمداد العالمية للمعادن.
وأكد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، خلال مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة» بمدينة إسطنبول، أن المملكة مؤهلة للعب دور الجسر الرابط بين الدول المنتجة والمستهلكة للمعادن، مشددًا على أن الرياض تعمل على بناء شراكات نوعية وتعزيز منصات الحوار الدولي لدعم استقرار سلاسل الإمداد.
وأوضح أن «مؤتمر التعدين الدولي» الذي تستضيفه المملكة سنويًا أصبح منصة عالمية لتنسيق الجهود بين الحكومات والمؤسسات، مؤكدًا أهمية التعاون مع جهات التمويل الدولية، وعلى رأسها البنك الدولي، لتطوير البنية التحتية التعدينية وتعظيم الاستثمارات في سلاسل القيمة.
قفزات استثمارية وتوسع في الاستكشافتعكس الأرقام التحول العميق في قطاع التعدين السعودي، إذ قفز الإنفاق على الاستكشاف من 105 ريالات لكل كيلومتر مربع في عام 2020 إلى 539 ريالًا حاليًا، متجاوزًا المستهدفات بأكثر من الضعف، ما يعكس تسارع وتيرة البحث عن الثروات المعدنية.
كما ارتفعت القيمة التقديرية للثروات المعدنية في المملكة إلى أكثر من 9.
4 تريليون ريال، بنمو يقارب 90% مقارنة بعام 2016، مدفوعة بارتفاع قيمة المعادن النادرة التي بلغت نحو 375 مليار ريال.
وعلى صعيد التراخيص، شهد القطاع نموًا لافتًا، حيث ارتفع عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، فيما تجاوزت رخص الكشف حاجز الألف رخصة، مقابل مستويات محدودة قبل سنوات قليلة، ما يعكس توسعًا كبيرًا في النشاط التعديني.
كما تسارعت أعمال المسح الجيولوجي لتصل إلى 65% بحلول 2025، مقارنة بـ1.
7% فقط في 2021، ما أسفر عن اكتشافات أولية واعدة، أبرزها في منطقة نجران، التي تحتوي على نحو 11 مليون طن من المعادن المتنوعة.
تحسن عالمي في بيئة الاستثمارانعكست هذه الإصلاحات على التصنيفات الدولية، حيث احتلت المملكة المرتبة العاشرة عالميًا في مؤشر الاستثمار التعديني لعام 2025، وفق تقرير معهد فريزر، كما تصدرت عددًا من المؤشرات الفرعية، أبرزها نظام الضرائب التعدينية والاتساق التنظيمي.
كما سجلت مراكز متقدمة في مؤشرات التشريعات البيئية والسياسات التعدينية، ما يعزز جاذبية المملكة كمقصد استثماري موثوق في قطاع التعدين.
بالتوازي مع قطاع التعدين، يشهد القطاع الصناعي السعودي نموًا ملحوظًا، حيث ارتفع عدد المصانع إلى نحو 12.
9 ألف مصنع مقارنة بـ7.
2 ألف في 2016، فيما بلغت الاستثمارات الصناعية 1.
2 مليار ريال في 2025.
وتوسعت المملكة في تطوير الصناعات الاستراتيجية، من خلال إطلاق مجمعات صناعية متخصصة، مثل مجمع صناعة السيارات في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، الذي يضم شركات عالمية مثل «لوسِد» و«سير» و«هيونداي».
كما أطلقت مشاريع نوعية، من بينها أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، ومصنع متخصص في أنظمة الطاقة، إلى جانب اقتراب تشغيل أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط.
دعم المنتج المحلي وتعزيز الصادراتوفي إطار دعم الصناعة الوطنية، ارتفع عدد المنتجات المدرجة في القائمة الإلزامية إلى أكثر من 1600 منتج، مقارنة بـ100 منتج فقط في 2019، مع استفادة أكثر من 6700 مصنع.
كما نجح برنامج «صُنع في السعودية» في تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى 74 دولة، ما يعكس توسع حضور المنتجات السعودية في الأسواق العالمية.
وعلى صعيد التمويل، قدم صندوق التنمية الصناعية قروضًا بقيمة 4.
5 مليار ريال خلال النصف الأول من 2025، فيما وفر بنك التصدير والاستيراد تسهيلات ائتمانية بلغت 116 مليار ريال، لدعم نمو القطاعين الصناعي والتعديني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك