استعرض رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال لقاء تواصلي جمعه اليوم الخميس (30 أبريل)، بممثلي وسائل إعلام وطنية بمقر رئاسة الحكومة بالرباط، أبرز ملامح الحصيلة الحكومية، مقدما قراءة شاملة لمسار الإصلاحات التي باشرتها الحكومة منذ بداية ولايتها، ومؤكدا أن الرهان الأساسي ظل، وسيظل، هو بناء دولة اجتماعية قوية، قادرة على التوفيق بين العدالة الاجتماعية والحفاظ على التوازنات الاقتصادية.
وأوضح أخنوش أن العمل الحكومي انطلق منذ اليوم الأول وفق رؤية واضحة تقوم على الجمع بين تسريع الإصلاحات الاجتماعية الكبرى وصيانة التوازنات المالية، معتبرا أن هذا التوازن هو ما مكن الحكومة من مواصلة تنفيذ التزاماتها رغم الإكراهات الدولية وتقلبات الظرفية الاقتصادية.
إصلاحات هيكلية برؤية استباقيةوفي ما يتعلق بإصلاح أنظمة التقاعد، أكد أخنوش أن الحكومة اختارت نهج الحوار والتشاور مع الشركاء الاجتماعيين، مبرزا أن المشاورات انطلقت بالفعل مع المركزيات النقابية، وأن اللجنة التقنية تواصل دراسة مختلف السيناريوهات الكفيلة بضمان استدامة هذه الأنظمة.
وأوضح أن صناديق التقاعد لا تزال تتوفر على هامش زمني محدود، لكنه يتطلب اتخاذ قرارات مسؤولة في الوقت المناسب، لأن تأخير الإصلاح لن يؤدي إلا إلى ارتفاع كلفته وتعقيد شروطه مستقبلا.
وشدد على أن الحكومة تتعامل مع هذا الورش باعتباره إصلاحا استراتيجيا يهم الأجيال الحالية والمقبلة، مؤكداً أن جولة الحوار الاجتماعي المرتقبة في يوليوز المقبل ستشكل محطة مهمة لمواصلة النقاش حول هذا الملف الحيوي.
حوار اجتماعي أعاد الثقة للشغيلةوفي سياق متصل، أبرز رئيس الحكومة أن الحوار الاجتماعي الذي أطلقته الحكومة منذ بداية ولايتها شكل تحولا نوعيا في العلاقة بين الدولة والشركاء الاجتماعيين، سواء من حيث انتظامه أو من حيث القضايا التي تناولها.
وأكد أن هذا الحوار لم يقتصر على الزيادات في الأجور، بل شمل إصلاحات أعمق تتعلق بتحسين شروط العمل، وتحديث الأنظمة الأساسية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، ومعالجة ملفات فئوية وقطاعية متعددة.
وأضاف أن عددا من الملفات عرف تقدما ملموسا، فيما تتواصل المشاورات بشأن ملفات أخرى، من بينها ملف المهندسين، الذي يرتقب أن يشهد تطورات جديدة خلال الأشهر المقبلة.
واعتبر أخنوش أن ما تحقق لفائدة الشغيلة خلال هذه الولاية يمثل مكاسب غير مسبوقة، مشيراً إلى أن النقابات نفسها تقر بأن الحوار الاجتماعي استعاد مكانته كآلية فعالة للتفاوض والتوافق بعد سنوات من التعثر.
التشغيل في صدارة الأولويات الاقتصاديةوفي ملف التشغيل، أكد رئيس الحكومة أن الحكومة نجحت، بين سنتي 2021 و2025، في إحداث نحو 850 ألف منصب شغل خارج القطاع الفلاحي، استنادا إلى المعطيات الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط.
وأوضح أن هذا الرقم يعكس دينامية حقيقية في سوق الشغل، خاصة أنه يتعلق بمناصب محدثة خارج القطاع الفلاحي، الذي يظل أكثر عرضة للتقلبات المناخية.
وأضاف أن متوسط مناصب الشغل التي تم إحداثها خلال هذه الولاية بلغ 170 ألف منصب سنوياً، وهو معدل يفوق بشكل واضح ما تحقق خلال الولايات الحكومية السابقة، ما يعكس فعالية السياسات المعتمدة في تحفيز الاستثمار ودعم القطاعات المنتجة.
ورغم ذلك، أقر أخنوش بأن معدل البطالة ما زال يشكل تحديا، حيث بلغ 13 في المائة وفق المعطيات الرسمية، لكنه أشار في المقابل إلى أن عددا من المستثمرين يواجهون صعوبات في إيجاد اليد العاملة المؤهلة، ما يبرز الحاجة إلى تعزيز ملاءمة التكوين مع متطلبات سوق الشغل.
وختم رئيس الحكومة بالتأكيد على أن الحكومة ستواصل تنزيل إصلاحاتها بنفس الزخم، انطلاقا من قناعة راسخة بأن بناء الدولة الاجتماعية وتعزيز النمو الاقتصادي ليسا خيارين متعارضين، بل مساران متكاملان لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك