قال المنتج محسن جابر إنه تعرض لحادث عام 1973 تزامنًا مع حرب أكتوبر 1973، موضحًا أنه كان في مرحلة الثانوية العامة، وكان متجهًا مع ثلاثة من أصدقائه للتطوع في المستشفى الأمريكاني بمدينة طنطا، قبل أن تصدمهم سيارة، ما أدى إلى وفاة اثنين منهم، بينما أُصيب هو بإصابات بالغة.
إصابات خطيرة وعلاج غير مسبوقوأوضح خلال لقائه مع الإعلامي محمود سعد ببرنامج “باب الخلق” المذاع على قناة “النهار”، أن السيارة صدمته بعنف ودفعته ثم دهست جسده، ما تسبب في كسر ذراعه وساقه، مشيرًا إلى أنه ظل داخل المستشفى لمدة عام كامل في “بدلة جبس”، حيث خضع لعلاج دقيق باستخدام المسامير الطبية لأول مرة نتيجة تفتت عظامه، وذلك تحت إشراف رئيسي جامعتي طنطا والقاهرة.
من سرير المرض إلى أول مشروع تجاريوروى أنه خلال فترة علاجه، لم تكن شرائط الكاسيت قد ظهرت بعد، وكانت الأسطوانات هي الوسيلة المتاحة لسماع الأغاني، لافتًا إلى أن زواره كانوا يجلبون له الأسطوانات، ومع شغفه بالموسيقى بدأ يبيعها لأصدقائه الذين أعجبوا بها، ليتمكن من شراء غيرها وتحقيق ربح، مؤكدًا أنه بدأ أول نشاط تجاري له وهو لا يزال في الجبس، وكانت الأسطوانات تأتي من القاهرة لعدم توفرها في طنطا.
بداية الإنتاج الموسيقي من غرفة صغيرةوأشار إلى أنه بعد خروجه من المستشفى والتحاقه بالجامعة، التقى عاطف منتصر، وقررا تحويل نشاطهما من السينما إلى مجال الموسيقى، حيث استأجرا غرفة في شارع طلعت حرب، مستفيدين من علاقات شقيقه أحمد منتصر مع عدد من نجوم الوسط الفني، مثل مأمون الشناوي ونجلاء فتحي.
أول النجاحات مع نجوم الغناءولفت إلى أن أول إنتاجاتهما كانت مع الفنان هاني شاكر من خلال أغنية" قسمة ونصيب"، قبل أن يحقق النجاح الأكبر بالتعاون مع أحمد عدوية في أغنية" السح الدح إمبو"، التي حققت انتشارًا واسعًا فور طرحها.
ثورة الكاسيت.
نقلة نوعية في السوقوأوضح أنه مع ظهور شرائط الكاسيت، أصبحت الأمور أسهل بكثير، مشيرًا إلى أن شريكه عاطف منتصر توصل إلى وجود ماكينات تابعة لشركة Philips قادرة على إنتاج 3 أشرطة خلال 6 دقائق، فقاموا باستيرادها، ليكونوا من أوائل من أدخل هذه التكنولوجيا إلى مصر والمنطقة العربية، وهو ما شكل نقطة تحول كبيرة في صناعة الموسيقى.
توسع ضخم في التوزيع داخل مصروأشار إلى أنه مع نمو العمل، اقترح عاطف منتصر فتح فروع في المحافظات، فقام جابر بإبرام اتفاقات مع شركات مصرية كبرى مثل صوت القاهرة وصوت الفن، بالإضافة إلى شركات عربية مثل صوت الشرق وصوت لبنان، ليحصل على حقوق توزيع إنتاجهم في الوجه البحري.
أفكار تسويقية مبتكرة وانتشار واسعولفت إلى أنه أنشأ معرضًا في طنطا، وأقام أكشاكًا لبيع شرائط الكاسيت في مدن مثل بنها وقليوب، كما اعتمد على سائقي التاكسي في الترويج، وكتب شعارات دعائية مثل: " ابتسم أنت في بنها.
مع تحيات عالم الفن".
دخول القاهرة ومنافسة كبار الموزعينوأوضح أنه قرر التوسع إلى القاهرة، رغم وجود موزعين كبار مثل سعيد عبد الله صاحب شركة هاي كواليتي، ومحروس عبد المسيح، مشيرًا إلى أنه نجح في جذبهم من خلال تقديم خصومات أفضل من شركات الإنتاج الكبرى، ما ساعده على تغطية السوق في مختلف أنحاء الجمهورية.
خلاف مع الشريك وبداية الاستقلالوروى أن خلافًا نشب بينه وبين عاطف منتصر بعد دخوله مجال التوزيع، ما دفعه لاتخاذ قرار بدخول مجال الإنتاج الفني بشكل مستقل، وهو ما قوبل برفض من والده الذي قاطعه لفترة، معتبرًا أن هذا الطريق قد يبعده عن المسار الآمن.
لقاء غيّر المعادلة ورضا الأبوأشار إلى أنه خلال وجوده في شركة صوت القاهرة، التقى الفنان محمد الكحلاوي، الذي كان غاضبًا بسبب مشكلات مادية، قبل أن يتعرف عليه ويصطحبه إلى منزله، ويطلب العمل معه، لافتًا إلى أن هذا التعاون دفعه للتواصل مع والده، الذي حضر وأبدى رضاه عن هذه الخطوة، وتم توقيع عقد لإنتاج أعمال مثل" لأجل النبي".
وأوضح أنه تعاون لاحقًا مع الموسيقار عمار الشريعي والفنانة عفاف راضي في مشروع أغاني الأطفال" سوسة كف عروسة"، والذي حصل على شهادة تقدير من جيهان السادات، مؤكدًا أن هذا التكريم كان له أثر كبير في نفس والده حيث عادت العلاقات ما بينهم بعد فترة من القطيعة.
رحلة صنعتها الصدفة والإرادةواختتم محسن جابر حديثه بتأكيد أن رحلته بدأت من حادث قاسٍ، لكنها تحولت بإصراره وشغفه إلى واحدة من أبرز قصص النجاح في تاريخ صناعة الموسيقى في مصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك