يواجه قطاع المياه الأردني تحديات مالية متفاقمة بالتزامن مع المضي في تنفيذ مشروع" الناقل الوطني"، أكبر مشروع مائي في تاريخ البلاد، وسط تحذيرات من ارتفاع المديونية الحالية، وما قد يترتب عن المشروع من التزامات مالية مستقبلية كبيرة.
وقال وزير المياه والري الأردني رائد أبو السعود، خلال اجتماع عقدته لجنة الزراعة والمياه النيابية أمس الأربعاء، إنّ" مساهمة الحكومة في مشروع الناقل الوطني تبلغ قرابة مليار دولار، فيما سيسهم المشروع في سد نحو 40% من احتياجات الأردن المائية"، لافتاً إلى أن الكلفة الإجمالية للمشروع قد تصل إلى نحو 6 مليارات دولار.
وفي تصريحات صحافية عقب الاجتماع، قال ابو السعود إن" مديونية سلطة المياه بلغت نحو 5 مليارات دينار"، موضحاً أنّ استمرار بيع المياه بأسعار تقل عن كلفتها الحقيقية يشكل أحد الأسباب الرئيسية لتراكم هذه الديون، ومتوقعاً ارتفاع مديونية القطاع خلال السنوات المقبلة بعد تنفيذ مشروع" الناقل الوطني" إلى 15 مليار دولار.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه الحكومة للبدء بتنفيذ مشروع" الناقل الوطني"، الذي يهدف إلى تحلية مياه البحر الأحمر في العقبة ونقلها إلى العاصمة عمّان والمحافظات الأخرى عبر شبكة أنابيب تمتد لأكثر من 450 كيلومتراً، بطاقة تصل إلى 300 مليون متر مكعب سنوياً، وهو ما يغطي قرابة 40% من احتياجات مياه الشرب في المملكة.
وكانت الكلفة التقديرية للمشروع قد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.
ووفق أبو السعود، فإن التقديرات الأولية كانت تدور حول 3 مليارات دولار، قبل أن ترتفع إلى أكثر من 6 مليارات دولار نتيجة زيادة الطاقة الإنتاجية للمشروع من 100 مليون متر مكعب سنوياً إلى 300 مليون متر مكعب، الأمر الذي انعكس مباشرة على حجم الاستثمارات المطلوبة.
ووجّه النائب في البرلمان الأردني عوني الزعبي سؤالاً نيابياً إلى وزير المياه والري، طالباً فيه توضيحات رسمية حول مديونية سلطة المياه، وطالب الحكومة بالكشف عن الرقم الرسمي الحالي لمديونية سلطة المياه، والأسباب التي أدت إلى وصولها إلى هذا المستوى، إضافة إلى بيان الجهات الدائنة وقيمة الديون المستحقة لكل جهة.
كما استفسر عن الأساس الذي بُني عليه تقدير وصول المديونية إلى 15 مليار دينار، وما إذا كان ذلك يعني وجود توجهات مستقبلية لرفع أسعار المياه على المواطنين، مطالباً بتوضيح خطة الوزارة لمنع تفاقم المديونية ووصولها إلى هذا الرقم.
وشمل السؤال النيابي طلباً لبيان الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لمحاسبة أو معالجة أسباب الهدر المائي والفاقد وسوء التحصيل، إضافة إلى معرفة أثر الفاقد المائي وكلف الطاقة على حجم المديونية المتراكمة.
كما طالب النائب وزارة المياه والري بتزويده بجميع الدراسات والجداول المالية التي استندت إليها الوزارة في إطلاق هذه التقديرات، مؤكداً أهمية توضيح الصورة الكاملة للرأي العام بشأن واقع القطاع المائي والتحديات المالية التي يواجهها.
وحاول" العربي الجديد" التواصل مع وزارة المياه والري للحصول على توضيح حول الموضوع، ولم يتلق أي رد.
وتعقيباً على هذه التصريحات، يرى رئيس الجمعية الأردنية للحفاظ على المياه أحمد الروسان، في حديث لـ" العربي الجديد"، أن" هناك تخبطاً في تصريحات وزير المياه، وأن بعض التصريحات لا تستند إلى أسس بحثية أو دراسات، بل إن بعضها مجرد تكهنات وتقديرات"، مشيراً إلى أن أي مشروع يوافق عليه مجلس الوزراء يجب أن يكون مكتمل الأركان، وأن تكون جميع تفاصيله المالية والإدارية والقانونية محددة بعناية.
وقال الروسان إن" الوزير أشار إلى أن نقل المياه من العقبة إلى عمّان يحتاج إلى كلفة مالية مرتفعة جداً"، وتساءل" لماذا نُفاجأ اليوم، نحن المختصين والمواطنين، بهذه المعلومات والأرقام؟ ولماذا لم تُعلن سابقاً؟ وما مبررات هذه الكلف الإضافية؟ ".
وأضاف أن" مثل هذه التصريحات تصب في مصلحة الشركات المنفذة للمشروع، إذ إن عوائدها ستكون طويلة الأمد وليست سريعة، في ظل نظام بي أو تي، الذي يتولى بموجبه المستثمرون تنفيذ المشروع وتشغيله لفترة محددة مقابل عوائد استثمارية متفق عليها قبل انتقال الملكية إلى الدولة.
وتساءل رئيس الجمعية الأردنية للحفاظ على المياه: " كيف أُعلن في بداية المشروع أن كلفته تتراوح بين 3 مليارات و4 مليارات دولار، ثم يقال اليوم إن الكلفة الإجمالية 6 مليارات دولار، وبعد ذلك تصل الكلفة النهائية إلى 15 مليار دولار؟ "، مرجحاً أن يكون الرقم الأخير مرتبطاً بالكلفة النهائية للمياه التي ستوزعها شركات المياه مستقبلاً.
وتابع أن" الوزير ربما أراد من هذا التصريح تهيئة المواطنين لاحتمال ارتفاع أسعار المياه مستقبلاً، وربما إلى مستويات تفوق الأسعار الحالية بعدة أضعاف".
وبحسب الموقع الرسمي لرئاسة الوزراء الأردنية، يُقدَّر حجم الاستثمار الرأسمالي لمشروع" الناقل الوطني" بنحو 4.
3 مليارات دولار، فيما تصل كلفته الكلية إلى نحو 5.
8 مليارات دولار شاملة التمويل، ما يجعله من أضخم المشاريع في تاريخ الأردن.
ويستهدف المشروع تحلية نحو 300 مليون متر مكعب سنوياً من مياه البحر الأحمر، بقدرة ضخ تصل إلى ارتفاع 1100 متر فوق سطح البحر، مع الاعتماد بشكل كبير على الطاقة المتجددة.
وتشير البيانات الرسمية الحكومية إلى أن الكميات المنتجة تعادل تقريباً السعة الإجمالية لسدود الأردن، وتزيد بنحو ثلاثة أضعاف إنتاج مشروع" الديسي"، ما يرفع حصة الفرد السنوية من المياه من 60 متراً مكعباً إلى 110 أمتار مكعبة، ويحسّن برنامج التزويد ليصل إلى ثلاثة أيام أسبوعياً بدلاً من يوم واحد حالياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك