شهدت الحرب بين روسيا وأوكرانيا، تصعيدًا لافتًا خلال الساعات الأخيرة، مع تنفيذ كييف هجومًا بطائرات مسيّرة استهدف منشأة نفطية داخل الأراضي الروسية على بُعد نحو 1500 كيلومتر من الحدود، بالتزامن مع تحركات سياسية لبحث هدنة مؤقتة بين الطرفين.
وأكد مسؤولون روس، الخميس، أن طائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت منشأة لضخ النفط في إقليم بيرم، ما أدى إلى اندلاع حرائق وأعمدة دخان كثيفة، دون تسجيل إصابات بشرية، بحسب حاكم الإقليم دميتري ماخونين.
في المقابل، أعلنت جهاز الأمن الأوكراني مسؤوليته عن الهجوم، موضحًا أنه استهدف مصفاة نفطية رئيسية، في إطار استراتيجية تهدف إلى ضرب البنية التحتية للطاقة داخل روسيا.
وأكد الجهاز في بيان أن “العمق الجغرافي لم يعد يوفر الحماية”، مشددًا على أن جميع المنشآت الداعمة للمجهود الحربي الروسي باتت ضمن نطاق الاستهداف.
ويأتي هذا الهجوم بعد يوم واحد من ضربة مماثلة استهدفت منشأة أخرى قرب بيرم، ضمن سلسلة هجمات متصاعدة تنفذها كييف ضد قطاع الطاقة الروسي، بهدف تقليص عائدات موسكو من صادرات النفط، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار العالمية نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.
من جهته، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده ستواصل توسيع نطاق ضرباتها داخل العمق الروسي، معتبرًا ذلك “ردًا مشروعًا” على الهجمات الروسية المستمرة.
في المقابل، كثفت روسيا ضرباتها على المدن الأوكرانية، حيث استهدفت مدينة أوديسا الساحلية على البحر الأسود، ما أسفر عن إصابة نحو 20 شخصًا، بينهم حالات حرجة، إلى جانب أضرار واسعة طالت مباني سكنية ومنشآت خدمية، بينها روضة أطفال وفندق ومركز تجاري.
كما أسفر هجوم روسي منفصل على مدينة دنيبرو شرق أوكرانيا عن مقتل شخص وإصابة 17 آخرين، بعد استهداف حافلة وسيارتين مدنيتين.
ووفقًا للجيش الأوكراني، أطلقت روسيا خلال ليلة واحدة صاروخًا باليستيًا من طراز “إسكندر-إم” إلى جانب أكثر من 200 طائرة مسيّرة، في واحدة من أكبر الهجمات الجوية خلال الفترة الأخيرة.
تحركات سياسية لوقف مؤقت لإطلاق النارتزامن هذا التصعيد العسكري مع تحركات سياسية، حيث أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالًا هاتفيًا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ناقشا خلاله إمكانية التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار.
وقال ترامب إن المحادثة، التي استمرت نحو 90 دقيقة، تناولت مقترح هدنة خلال الشهر المقبل، بالتزامن مع ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية في أوروبا، مشيرًا إلى أن بوتين قد يكون منفتحًا على الفكرة.
من جانبه، أوضح يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، أن موسكو تدرس وقفًا لإطلاق النار في أو حول 9 مايو، وهو التاريخ الذي تحتفل فيه روسيا بـ”يوم النصر” على ألمانيا النازية.
وفي رد فعل حذر، أعلن زيلينسكي أنه طلب توضيحات من الإدارة الأمريكية بشأن طبيعة المقترح الروسي، متسائلًا عما إذا كان الهدف “تأمين احتفالات موسكو فقط أم التمهيد لاتفاق أوسع”.
يُذكر أن موسكو قررت تقليص احتفالات “عيد النصر” هذا العام بشكل ملحوظ، دون عرض معدات عسكرية ثقيلة، للمرة الأولى منذ نحو عقدين، في ظل المخاوف من الهجمات الأوكرانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك