تشهد سماء شهر مايو هذا العام مشهداً فلكياً غنياً بالظواهر المتنوعة، يجمع بين سطوع القمر ونشاط زخات الشهب والاقترانات الكوكبية، إلى جانب فرص مميزة لرصد أجرام سماوية عميقة، في لوحة سماوية تُعد من الأبرز خلال العام لهواة الفلك.
وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة أن الأول من مايو سيشهد ظهور القمر بدراً، المعروف محلياً باسم “قمر الورد الطائفي”، المرتبط بموسم تفتح الورد في مرتفعات الطائف.
وأضاف أن الحدث الأبرز خلال الشهر يتمثل في تكرار البدر في 31 مايو، وهو ما يُعرف فلكياً باسم “القمر الأزرق” (Blue Moon)، وهو مصطلح يشير إلى حدوث بدرين خلال شهر ميلادي واحد دون دلالة لونية، ويُطلق عليه محلياً اسم “قمر الدانة”.
سماء غنية بالأهداف الفلكيةورغم تراجع كوكبات الشتاء مثل “الجوزاء” نحو الأفق الغربي، فإن سماء الربيع تعوض ذلك بظهور كوكبات غنية بالمجرات والعناقيد، خصوصاً بين كوكبتي “الأسد” و”العذراء”، حيث يقع “عنقود العذراء المجري” الذي يضم أكثر من 1300 مجرة تبعد نحو 50 مليون سنة ضوئية.
ومن أبرز الظواهر الفلكية خلال الشهر زخات شهب “إيتا الدلويات” المرتبطة ببقايا مذنب “هالي”، إذ تدخل الأرض في تيار من الجسيمات التي تحترق في الغلاف الجوي بسرعة تصل إلى 66 كيلومتراً في الثانية، منتجة مشاهد ضوئية لافتة.
وتبلغ الزخة ذروتها خلال أيام 6 و7 و8 مايو قبيل الفجر، مع الإشارة إلى أن سطوع القمر قد يقلل من عدد الشهب المرئية هذا العام.
اقترانات كوكبية ومشاهد لافتةوفي 18 مايو، يظهر هلال القمر بجوار كوكب الزهرة في مشهد سماوي يترافق مع ظاهرة “ضوء الأرض”، حيث يضيء الجزء غير المضاء من القمر نتيجة انعكاس ضوء الشمس من سطح الأرض.
كما يقترب القمر في 19 و20 مايو من كوكب المشتري، مكوّناً اقتراناً ثلاثياً مع نجوم “التوأمان”، في مشهد يُعد من أبرز لقطات الشهر الفلكية.
كواكب لامعة وأجرام متحركةويواصل كوكب الزهرة تصدر قائمة ألمع الأجرام السماوية، بفضل غلافه السحابي العاكس وقربه النسبي من الأرض، بينما يظهر كوكب المشتري أقل سطوعاً رغم ضخامته، إلا أنه يظل هدفاً مثالياً للرصد عبر التلسكوبات الصغيرة.
كما يمكن رصد أقماره الأربعة الكبرى، إضافة إلى كوكبات بارزة مثل “الأسد” و”العوا”، ونجم “السماك الرامح”، فضلاً عن كوكبة “الدب الأكبر” التي تساعد في تحديد موقع النجم القطبي.
مذنب يمر في المشهد السماويويشهد الشهر أيضاً مرور المذنب (C/2025 R3 Pan-STARRS) عبر كوكبتي “إيريدانوس” و”الجوزاء”، مع اقترابه من سديم الجبار، ما يتيح فرصة لرصد جرم سماوي متغير الحركة والبنية.
وبذلك يقدم شهر مايو مزيجاً فريداً من الظواهر الفلكية التي تجمع بين الجمال البصري والأهمية العلمية، ما يجعله واحداً من أكثر الشهور ثراءً لعشاق السماء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك