هي احتمالات ثلاثة لما يمكن أن يكون عليه المشهد السياسي الإيراني بعد الحرب الأميركية - الإيرانية التي استمرت 38 يوماً، والتي يمكن أن تستأنف في أية لحظة، والاحتمالات الثلاثة وتبعاتها علينا في دول الخليج العربي هي:يمكن بقاء النظام الحالي بعد تغيّر وجوهه التقليدية التي سيطرت على المشهد طوال العقود الخمسة الماضية، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي الذي قتل مع قيادات الصف الأول بداية الضربة الجوية في نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهذا السيناريو يعني بالنسبة إلينا أننا" لا طبنا ولا غدا الشر"، لأن تغير الوجوه لا يعني تغير نهج النظام، فبقاء النهج يعني بقاء العدوانية والعداء الذي كشف عن وجهه خلال الحرب الأخيرة بالاعتداءات السافرة ضد دولنا ومدننا ومنشآتنا المدنية، وبهذا المشهد تغيّرت الوجوه ولم تتغيّر النيات والأيديولوجيات، وستكون مسألة وقت قبل أن يعاود النظام سياساته العدوانية تجاهنا بوسائل شتى، حتى إذا احتدم الصراع بين الطامحين من عسكر" الحرس الثوري"، وبدأ التزاحم والتداحم للبروز والاستفراد بالسلطة، والدفع بقوى براغماتية تعمل على تهدئة المحيط مرحلياً طمعاً في تثبيت سلطتها، حينها ستعود لما كانت عليه بعد أن يستقر لها الأمر وتتشبث بالسلطة.
هذا يعني نهاية حكم الملالي واستبداله بحكم آخر، وهو سيناريو يبدو ضعيفاً لأنه يتطلب تدخلاً وغزوا أميركياً عسكرياً مباشراً تسانده معارضة محلية منظمة وهي غير موجودة، وذلك أمر يصعب تحقيقه لكبر مساحة إيران وتنوع تضاريسها واستعداد قواتها المسلحة للدفاع عنها، وهي قوات قد تصل في عديدها إلى المليون، ما بين جيش نظامي وحرس ثوري وجيش شعبي وأجهزة شرطة ومخابرات عدة.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)لكن تغيير النظام من الداخل وارد، بيد أنه يتطلب تضحيات شعبية هائلة ومساندة خارجية منظمة، إذ ستقوم قوى النظام العسكرية بقمعها بوحشية دموية مثل سابقاتها، ولعل آخرها ما جرى من قمع لتظاهرات يناير (كانون الثاني) الماضي التي قدرت بعض المصادر ضحاياها بالآلاف، والحق أنه لا توجد معارضة إيرانية منظمة وفاعلة في الداخل الإيراني، وما يقال عن إمكان عودة ابن الشاه السابق رضا بهلوي ما هي إلا أحلام يقظة، ومن ثمّ فتوقع سيناريو ثورة شعبية عارمة وسريعة تطيح بالنظام مستبعد على المدى المنظور.
ثالثاً سقوط الدولة الإيرانيةهذا السيناريو يتطلب تآكل الدولة الإيرانية من الداخل واستمرار حصارها البحري لتجف مداخيلها وتعلن إفلاسها، ثم دخول البلاد في حال اقتتال الداخلي، وربما الحرب الأهلية بين الفئات الرئيسية المختلفة من فرس وعرب وكرد وبلوش أذريين وغيرهم، متزامناً مع تضخم مضطرد وتدهور اقتصادي كبير، مع استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، وحرمان البلاد من بيع النفط والحصول على العملة الصعبة، والتوقف عن دفع الرواتب ومخصصات العسكر والمتقاعدين وموظفي الدولة، ولو تحقق هذا السيناريو فسيسود الغموض تطورات المشهد، فلا أحد سيعرف كيف تتجه الأمور؟ هل إلى تقسيم البلاد؟ وإلى كم قسم يمكن أن تتشظى الدولة الإيرانية؟ وماذا يمكن أن ينتج من هذا التشظي؟ وستنطلق حتماً هجرات ونزوح هائل سيكون لبلداننا منه النصيب الأكبر، لأنها لن تتجه شرقاً حيث أفغانستان وباكستان، ولا شمالاً حيث روسيا وجمهوريات وسط آسيا التي تعاني مشكلات اقتصادية هائلة، بل شرقاً إلى دولنا، وسينتشر تهريب السلاح والمخدرات والإرهاب، وربما استمرار وجود ميليشيات مسلحة بالصواريخ والمسيّرات مثل تسليح" حزب الله" الإيراني في لبنان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك